ما الذي يتعين على دول الخليج فعله للنجاة وسط أزمة انهيار أسعار النفط

وفقاً لصندوق النقد الدولي، يمكن أن يتم استنفاد الثروة المالية القائمة على النفط للسعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول الخليج بحلول عام 2034.

أدى انخفاض الإيرادات النفطية وانخفاض الطلب بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا COVID-19، إلى جانب حرب الأسعار النفطية القائمة بين المملكة العربية السعودية وروسيا، إلى واحدة من أسوأ السنوات لدول الخليج الغنية بالنفط.

وتوقعت العديد من المؤسسات العالمية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي سابقاً حدوث انهيار إقليمي لاقتصادات النفط، ولكن لم تكن على علم بأنه سيحدث في وقت أبكر من المتوقع، فمع استمرار انخفاض أسعار النفط، سجلت الأسواق في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي خسائر فادحة وغير مسبوقة.

ويأتي هذا الانهيار في وقت كان فيه المسؤولون المحليون يطبقون بالفعل حلولا عديدة للمساعدة في إعداد و تطوير الاقتصادات الإقليمية من أجل ما أطلقوا عليه "مستقبل ما بعد النفط".

وقامت المملكة العربية السعودية بتنويع اقتصادها في ظل رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقد استثمرت الإمارات العربية المتحدة في الطاقة المتجددة، وطبقت معظم دول الخليج الضرائب لأول مرة في تاريخها الحديث. ومع ذلك ، يعتقد خبراء صندوق النقد الدولي أن هذه الإجراءات لن تكون كافية في حال لم يتم إجراء إصلاحات أكثر أهمية في المستقبل القريب.

فماذا يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تفعل أكثر مما فعلته لحماية اقتصاداتها والنجاة في عالم ما بعد النفط؟

1- فرض المزيد من الضرائب:

لم تعد دول الخليج الملاذ الآمن من الضرائب كما كانت في السابق، ولكن معدلات الضرائب ما زالت منخفضة للغاية مقارنة ببقية العالم.

وفي السنوات القليلة المقبلة، ستحتاج حكومات الخليج إلى جمع المزيد من الإيرادات من الضرائب المفروضة حيث ستواجه انخفاضا كبيرا في الدخل الناتج عن النفط . ولذلك، يجب عليهم زيادة فرض الضرائب الحالية وطرح ضرائب جديدة تستهدف الدخل والإسكان والمرافق والخدمات.

2- الإعلان عن تقليصات رئيسية في الميزانية:

إن الإنفاق الحكومي مرتفع بشكل استثنائي في دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة .

ففي المملكة العربية السعودية، يمثل الإنفاق الدفاعي والأمني ​​ما يقرب من ثلث الميزانية الكاملة للبلاد وفقاً لوكالة بلومبرج للأنباء. حيث يعد التغيير الكبير في استراتيجيات الإنفاق هذه أمرا بالغ الأهمية إذا أرادت البلاد أن تنجح في تذويب و امتصاص صدمة انهيار أسعار النفط الأخيرة.

كما ويجب أن يتم تخفيض الاستثمارات الخليجية في أسواق الأصول العالمية في السنوات القليلة المقبلة، و ذلك سيكون تغيرا كبيرا في الأنماط والحياة الباذخة التي اعتاد عليها سكان دول الخليج خلال العقود الماضية.

3- الانتقال إلى مصادر جديدة لزيادة الإيرادات

تحاول جميع دول مجلس التعاون الخليجي بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر وعمان تنويع اقتصاداتها لتقليل اعتمادها على النفط.

وعلى الرغم من هذه الجهود، لا تزال معظم الاقتصادات الخليجية تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط لتمويل ميزانياتها الوطنية. ولهذا، يجب عليها أن تركز على إعادة التوازن في الاعتماد على مصادر إيراداتها في المستقبل القريب.

للقيام بذلك ، يمكن أن يكون تطوير ودعم المزيد من القطاعات المدرة للدخل مثل التكنولوجيا والرياضة والفنون والثقافة ضمن السبل الممكنة للقيام بذلك بجانب الاستمرار في تنفيذ الطرق السابقة.

4- الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة

يمكن لمصادر الطاقة المتجددة أن تساعد دول الخليج على التخفيف من الخسائر التي تكبدتها، وذلك من خلال مساعدتها في توليد المرافق المحلية بالكهرباء الرخيصة. وقد خطت العديد من الدول الإقليمية بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية خطوات كبيرة عندما يتعلق الأمر ببناء مثل هذه المصادر.

والجدير بالذكر أن حقيقة تحرك دول الخليج نحو الطاقة المتجددة كان بطيئا في السابق، ولكن من المتوقع أن يتسارع بشكل ملحوظ وسط أزمة أسعار النفط المستمرة.

5- زيادة الصادرات غير النفطية

ستصبح زيادة الصادرات غير النفطية ضرورة لدول الخليج مع استمرار انخفاض أسعار النفط الحالية.

حيث يجب أن تشمل هذه الصادرات الجديدة المواد الصناعية والمنتجات الغذائية المحلية والملابس والمواد الخام . فمن المتوقع أن يتضاعف الإنتاج في عدة قطاعات على مدى السنوات القليلة المقبلة من أجل سد الفجوة الناتجة عن الخسائر الفادحة التي بدأت تتعرض لها دول الخليج من انخفاض عائدات النفط.

النهضة نيوز