دراسات طبية: مزاعم ترامب حول فعالية الـ كلوروكوين لعلاج الكورونا خاطئة

الرئيس ترامب

رغم أن  إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وافقت صباح اليوم السبت على استخدام عقار هيدروكسي كلوروكوين، والمعروف بأنه دواء مضاد للملاريا، و أدوية أخرى ذات صلة بمادة الكلوروكوين، في حالات الطوارئ لعلاج مرضى فيروس كورونا التاجي المستجد COVID-19. و ذلك بعد أن وصف الرئيس ترامب تلك الأدوية بأنها "مغيرة للعبة" فيما يتعلق بجائحة فيروس كورونا  COVID-19 العالمية، إلا أن مجلة طبية فرنسية موثوقة، قدمت دليلاً جديداً على عدم فعالية الكلوروكوين في علاج الفيروس التاجي المستجد.

وتأتي الدراسة في أعقاب دراستين سابقتين، واحدة في فرنسا والأخرى في الصين، واللتين أبلغتا عن بعض الفوائد المحتملة من استخدام مزيج من عقاري  هيدروكسي كلوروكوين و أزيثروميسين في علاج مرضى فيروس كورونا الذين لم يكن لديهم أعراض حادة أو خطيرة .

وقالت الباحثة كاثرين سيلي، التي قادت الدراسة في مختبرات رادتك الفرنسية : " أنا كيميائية طبية متخصصة في اكتشاف و تطوير الأدوية المضادة للفيروسات، و قد عملت في مجالي على مدار الثلاثين عاما الماضية، كما و عملت بنشاط على مكافحة الفيروسات التاجية على مدى السنوات السبع الماضية، أنا من بين عدد من الباحثين الذين يشعرون بالقلق من أن هذا الدواء قد تم منحه أولوية عالية جدا قبل وجود أدلة كافية تثبت أنه فعال بالفعل ".

و أضافت: " هناك بالفعل دراسات سريرية أخرى أظهرت أن هذه الأدوية غير فعالة ضد فيروس كورونا COVID-19 ، كذلك ضد العديد من الفيروسات الأخرى، و الأهم من ذلك هو أنه يمكن أن يكون لها آثار جانبية خطيرة على المرضى، فضلاً عن منح الناس الأمل الكاذب . و قد أدى هذا الأخير إلى نقص كبير في أدوية هيدروكسي كلوروكوين في الصيدليات، مما أثر بشكل خطير على المرضى الذين يحتاجون إليه لعلاج الملاريا و التهاب المفاصل الروماتويدي".

اكتسبت الفكرة القائلة بأن الجمع بين عقار هيدروكسي كلوروكوين المضاد للملاريا، و عقار أزيثروميسين الذي يصنع مضادا حيويا، أن هذا المزيج فعال ضد فيروس كورونا COVID-19، مما أكسبه المزيد من الاهتمام بعد دراسة نشرت بتاريخ 17 مارس.

وتحدثت الدراسة عن تجربة أقيمت على 80 مريضا، قام بها الدكتور فيليب جوتريت في مرسيليا بفرنسا، و على الرغم من أن بعض نتائجها كانت تبدو مشجعة، إلا أنه يجب ملاحظة أن معظم المرضى الذين خضعوا لتلك التجربة كان لديهم أعراض خفيفة من الإصابة بالفيروس، فلم يعاني قرابة 85% من أولئك المرضى حتى من الحمى، و التي تعتبر أحد الأعراض الرئيسية للإصابة بالفيروس التاجي الجديد؛ مما يشير إلى أن هؤلاء المرضى من المحتمل أن يكونوا قد تعافوا من الفيروس بشكل طبيعي دون أي تدخل علاجي .

و في دراسة أخرى، نشرت على موقع MedRxiv طبي، و التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، أعطى علماء صينيون من مستشفى رنمين بجامعة ووهان ، في مدينة ووهان الصينية، عقار هيدروكسي كلوروكوين للمرضى الذين يعانون من عدوى خفيفة، على غرار تجربة الدكتور جوتريت .

و أظهرت النتائج أن 31 مريضا تلقوا الدواء أظهروا انخفاضا في أعراضهم قبل 24 ساعة من المرضى في المجموعة المضبوطة التي لم تتلقى العلاج .

بالإضافة إلى ذلك ، تحسنت أعراض الالتهاب الرئوي لدى 25 من الـ 31 مريضا مقابل 17 مريضا من أصل 31 مريضا في المجموعة التي لم تتلقى العلاج .

مجموعة بحثية فرنسية ثانية اختبرت العلاج بقيادة الدكتور جان ميشيل مولينا، عن طريق مزج عقاري هيدروكسي كلوروكوين و أزيثروميسين على 11 مريضاً في مستشفى سانت لويس في باريس، و قد كانت نتائجهم مختلفة بشكل لافت للنظر.

فمثلما حدث في دراسة مرسيليا، كانت تجربة مولينا أيضا دراسة تجريبية صغيرة . حيث استخدم مولينا و زملاؤه نظام الجرعات نفسه الذي استخدمه جوتريت، وعلى النقيض من ذلك، بالنسبة لدراسة جوتريت ، كان  8 من أصل 11 مريضا يعانون من حالات صحية كامنة، و كان 10 من أصل 11 مريضا يعانون من الحمى .

كما وجد باحثو باريس أنه بعد مرور خمسة إلى ستة أيام من تلقي العلاج باستخدام مزيج عقار هيدروكسي كلوروكوين بنسبة 600 ميليجرام يوميا لمدة 10 أيام، و عقار أزيثروميسين بنسبة 500 ميليجرام في اليوم الأول و 250 مجم في الأيام الخمسة الأولى ، كان لا يزال 8 من 10 مرضى لديهم نتائج إيجابية تفيد بإصابتهم بفيروس كورونا  COVID-19. فمن بين هؤلاء المرضى العشرة، توفي مريض واحد و تم نقل اثنين إلى وحدة العناية المركزة ، و كان لا بد من إيقاف العلاج عن مريض آخر بسبب مضاعفات خطيرة .

بالإضافة إلى ذلك ، أظهرت دراسة صينية مماثلة أيضا عدم وجود اختلاف أو تأثير على فيروس كورونا في أجسام المرضى بعد سبعة أيام ، سواء مع أو بدون تناول عقار هيدروكسي كلوروكوين في التجربة، و هذا يدعم نتائج دراسة مولينا .

و هكذا ، على الرغم من الموافقة الأخيرة على هذا الدواء ليتم استخدامه ضد فيروس كورونا COVID-19 من قبل منظمة الغذاء و الدواء الأمريكية ، تبقى الأسئلة المطروحة هي حول فعالية هذا العلاج .

فكما لاحظ مولينا و زملاؤه : " يجب أن تقدم التجارب السريرية العشوائية الجارية لعقار هيدروكسي كلوروكين إجابة قاطعة فيما يتعلق بالكفاءة المزعومة لهذا المزيج و تقييم سلامته على المرضى ".

المصدر : مجلة ناشيونال إنترست

النهضة نيوز - بيروت