مستمرة بدعمها.. الصين تقدم المساعدة لأكبر دولة افريقية لمواجهة كورونا

عمال صينيون يعملون في الجزائر عام 2015 في موقع بناء مسجد كبير

مع قيام الحكومة الجزائرية بتمديد إجراءات الإغلاق وحظر التجول مساء أمس ليشمل معظم أنحاء البلاد، وجدت مساعدة كبيرة من الصين، في مواجهة جائحة فيروس كرونا في أكبر دولة أفريقية.

حيث وصلت طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية إلى العاصمة الجزائر قادمة من بكين في أواخر شهر مارس الماضي، والتي كان على متنها 13 خبيراً صحياً وبرفقتها معدات طبية صينية، بما في ذلك أجهزة التنفس الصناعي والكمامات الواقية، وذلك بحسب ما أوردته وكالة "فرانس برس" الإخبارية.

وتم التبرع بهذه الإمدادات المهمة من قبل شركة هندسة البناء الحكومية الصينية (CSCEC) المملوكة للدولة، نيابة عن العاصمة بكين لمساعدة الجزائر في مكافحة تفشي فيروس كورونا التاجي الجديدCovid-19.

ومع الإعلان عن تشخيص إصابة 1251 شخص، بما في ذلك 130 حالة وفاة في الجزائر، تصبح الجزائر الدولة الشمال إفريقية الأكثر تضرراً من جارتيها تونس والمغرب، مما يدل على أن قطاعها الصحي في حاجة ماسة إلى التحسين والتطوير والمساعدة للتعامل مع هذه الجائحة الخطيرة .

كما وأفادت وكالة "رويترز" للأنباء أن الحكومة الجزائرية قد قررت تمديد حظر التجول ليشمل جميع أنحاء البلاد، حيث كان مفروضاً فقط في العاصمة و13 محافظة من محافظات البلاد البالغ عددها 48 محافظة من قبل، ولكن الحظر يستثني محافظتين تقعان في أقصى جنوب البلاد، وهما شبه صحراويتان بالكامل ولم تؤكدا وجود أي حالات إصابة حتى الآن.

والجدير بالذكر أن الصين، حيث ظهر فيروس كورونا لأول مرة خلال شهر ديسمبر من نهاية العام الماضي، تبادر منذ تحول الوباء إلى جائحة عالمية بمساعدة البلدان الأخرى التي أصيبت به، حيث قدمت بالفعل شحنات كبيرة من الأقنعة الواقية والمعدات الطبية وحتى الخبراء.

كما وقدمت الجزائر، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 40 مليون نسمة، طلبات إلى الصين لشراء 100 مليون قناع واقي و30000 مجموعة اختبار خاصة بفيروس كورونا، بالإضافة إلى ملابس طبية واقية ومعدات حماية أخرى.

وذكرت وسائل الإعلام الصينية الرسمية أنه من المتوقع أيضاً أن تبني الصين مستشفى صغير في الجزائر لتوفير الرعاية الوقائية لحوالي 5000 جزائري و4000 صيني يعملون لدى شركة هندسة البناء الحكومية الصينية (CSCEC)، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول هذا الشأن.

ويشكل المواطنون الصينيون أكبر مجموعة من المغتربين في الجزائر، ويقدر عددهم بعشرات الآلاف، ويعمل معظمهم في مواقع بناء كبيرة، حيث أن الشركة الصينية العملاقة مسؤولة عن العديد من مشاريع البنية التحتية في جميع أنحاء أفريقيا، وتديرها جميعا من قاعدتها في الجزائر.

كما وصرح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر إسماعيل ديبيش لوكالة "فرانس برس" أن "الجزائر لها علاقات خاصة مع الصين"، مضيفاً أن هذه العلاقات تعود إلى "حرب التحرير"، في إشارة إلى الحرب الطويلة التي استمرت عقودا من الزمن بقيادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية، والتي أدت إلى استقلال الجزائر وتحريرها من الاستعمار الفرنسي عام 1962، حيث كانت الصين أول دولة غير عربية تعترف بالحكومة الجزائرية المؤقتة عندما تأسست عام 1958.

والجدير بالذكر أن الجزائر قد حصلت على اعترافها الدولي في ذلك الوقت بدعم مباشر من بكين في الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن مقاطعة هوبي الواقعة وسط الصين أصبحت معروفة عالمياً بأنها مهد فيروس كورونا، لكنها في الجزائر تعتبر منذ فترة طويلة طليعة التعاون الطبي.

ومنذ عام 1963 ، قدم أكثر من 3000 عامل صحي صيني من مقاطعة هوبي خدمات مجانية في الجزائر كجزء من مهمة طبية دائمة، حيث كانوا يعملون في مجالات التوليد والطب التقليدي والجراحة، وذلك وفقاً لوزارة الصحة الجزائرية.

النهضة نيوز