العالم عارياً أمام كورونا .. والأردن ستستره جذوره

قلبت كورونا المعادلات والثوابت والأسس والسياسات التي تعاطاها المجتمع الدولي على مدار العقود وربما القرون السابقة رأساً على عقب ، واعادت العالم الى مربع المجابهة الحقيقة والتخلص من الأوهام والمساحيق الرأسمالية  الزائفة  من مؤسسات وادوات وهياكل وبنى وأيديولوجيات وفكر ووعي وثقافة الخ .. ووضعته  امام حقائق واستحقاقات لا مناص من مجابهتها وهي :

- ضرورة العودة للبدايات وتوفير الغذاء والدواء  والصحة وهي مقومات البقاء والاستمرار بالحياة  وتتقدم على التسلح والعمران والاستثمارات وأسواق المال والبزنس .

- اضافة للحاجة الملحة للتعليم ،  ومجتمع الانتاج  ، والبحث العلمي  ، وتنظيم صفوف الجماهير ووضعها امام مسؤولياتها وتحدياتها  .

- وعلى الصعيد الاردني من الواضح غياب الحكومة الحقيقي بمواجهة حاضر ومستقبل شعبنا ووطننا واقتصاده ومآلته 

-  لننسى الحضور الاعلامي - 

واستنزاف رصيد وزير ووزارة الصحة التي ابدت جهوزية إعلامية اخرى ، ( وغاب ضبط حدود الاردن بدليل قدوم الوباء إلينا) ، ولا ننسى  الفساد الذي اخذ يطل  برأسه خجولاً تمهيداً للإطلالة الوقحة برغم حجم تهديد الوباء ، ومع الإرباك والغياب والترهل الرسمي سيكون الفساد الوقح سيد المشهد قريباً وبلا منازع.

لنذكّر الدولة بكل بنيانها أن كورونا سيترك العالم الذي يمارس الاستراتيجيات الاقتصادية والسياسية والمالية والاجتماعية الراهنة متجرداً من أمواله وإمكانياته كرهاً لا طوعاً وبغير ارادة منه ، لكنه يملك من الموارد والاحتياطيات والسيولة المالية والبنى والهياكل ما يمكنه من استعادة توازنه والاستمرار في مسيرته وان تغيرت المعطيات والعناوين والأولويات والاستراتيجيات .

كورونا سيترك العالم  عاري فهو يتخلى بغير ارادة منه قطعة قطعة من كل ثوابته نظراً لاستحقاقات  الأزمة ومما يستر عورات اقتصاده وجسده واعادة إعماره وترميم ما حاق من أضرار وخراب ودمار ، وتستنزف الأزمة  موارده  ومدخراته واحتياطاته من الأموال وبالتالي فلن يكون مؤهلاً - هذا لو توفرت الرغبة والإرادة - لدعم دول اخرى كالأردن الذي يتجرد قطعة قطعة ايضاً من كل مقومات البقاء الزائفة ، فالأردن تخلى عن كونه مجتمع بناء ونهوض وإنتاج منذ آماد بعيدة، وتخلى عن انتاج خيراته المادية وبالضرورة تجرد من خيراته الروحية ومعاييره الأخلاقية بدليل إطلالة الفساد من بين ثقوب الأزمة وبشكل خطير وسافر من قبل أعضاء الحكومة ، والإعلان صراحة لأحد أعضاء المجلس التشريعي عن تبديد المجلس للمال العام بالرحلات التي يقوم بها المجلس، وعن إقبال الوفود على الموبقات والآفات الاجتماعية التي كانت بمثابة خطوط اجتماعية ورسمية حمراء ، الإعلان عن ارتكاب جرم بالمعايير الرسمية والاجتماعية، هكذا  و ببساطة كمن يحتسي كوباً  من الشاي مؤشر على الإمعان بالفساد ، والاستخفاف بمنظومة القيم  ، ومرجعية المعايير الاجتماعية وعن غياب لإنتاجنا لقيمنا الروحية والفكرية وضوابطنا الأخلاقية الاجتماعية والرسمية وتلازم السلطة والمحاسبة  .

فما الذي سيستر عورات الاقتصاد الأردني؟ وما الذي سيضمن عدم السطو على أموال الضمان ومدخرات المواطنين في البنوك، وحتى لو فعلت الحكومة ذلك فهي كمن يرتق ثوباً بالي وهش وممتلئ بالثقوب وسيكون هذا أجراء مؤقت وسرقة موصوفة.

اًو أنها ستضع الوطن برمته في ذمة صندوق وبنك النهب الأميركيين ، وربما حتى هذا لن يكون متاحاً وإن كان ممكناً فسيكون بشروط قاسية مهينة مذلة وعلى حساب البقية الباقية من الفقراء  والمسحوقين وبأثمان سياسية خطيرة .

العالم تغير والمعطيات تغيرت والحسابات السياسية ستتغير ولن يكون الأردن على سلم أولويات أحد غير أبنائه الفقراء  والكادحين والغيارى .

فما العمل؟

إن لم نعد لجذورنا وبدايتنا وأصولنا المنتجة للثروة الحيوانية والغذائية ( فلاحين وبدو)؛ فسنجد أنفسنا نهيم بعالم لا يرحم يدوس به القوى على عنق الضعيف؛ لينجوا كما فعلت أميركا بسرقتها الطائرة التي تحمل أقنعة طبية صينية من أحد مطارات فرنسا ، وكما فعلت التشيك بسرقة حمولة  من الأقنعة قدمت من الصين لإيطاليا وفعلت تركيا الشيء نفسه الخ .

مما يذكرنا بالعودة لقانون الكاوبوي والغزو وكما يقول الشاعر: ونشرب ان وردنا الماء صفواً ويشرب غيرنا كدراً وطينا!!

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز - عمان