أحمد هاتف: وَلَدْ يكتب أحبك... فتنكسر المقهى

الكاتب أحمد هاتف

أنت مشغولة كثيرا برسالتي الأخيرة.. تضعينها تحت مجهرك كنحات مهرج ينقش حبة قمح.. لم تنتبهي إلى ماقلت "تحاولين نبش أخطائي كما ينبش السلفيون قبور الأولياء" .. 
أنا لم آبه كثيرا.. شربت قهوتي.. فتحت خزانة الأخبار وأنفجرت في وجهي الكثير من الدماء.. ولم يسعدني سوى قصيدة لغالياني.. ربما لا تعرفينه.. هو رجل فقد حياته في اللغة والقصص.. ربما كان يحب نشرات الأخبار مثلي تماما.. لكنه حتما أصلح ستارة شباك غرفته.. أنا لم أفعل رغم أني أفكر بذلك منذ ستة أشهر.. 
وجدت سجائري بعد بحث طويل في السوق.. وزرت أماكن مرٌ بها فرسان وعاهرات وعشاق.. وشربت فنجانا سيء الأعداد.. لذا قصدت مقهى أخرى فأعدوا لي فنجانا أستطيع القول أنه متوسط الجودة.. 
أدرك انك لن تقرأي هذا النص أيضا.. ف " أنت تجيدين لعب دور المرأة " 
كما هو حال الجميع.. رغم أنهن ينكرن ذلك.. 
سبق أن قلت لك.. أنا خلقت على عجل.. ربما قفزت من بين يدي الله.. وغسلت الطين عن وجهي.. دائما في منتصف الفعل أغير قناعاتي.. فيصير من الصعب علي تقبل النهايات.. أفكر في الأخضر وأجد من اللائق أن يبهت ويكون ناصع البياض.. رغم ان ذاك مخالف لطبيعته.. 
أحب التعجب كثيرا وأحسد هؤلاء الذين يعلنون تعجبهم.. " فهم بُلداء رائعون ".. 
لو جئت لتحدثنا عن المقهى القديم.. والمعلق الرياضي الذي كان له وجه طفل.. ربما كنت سأحدثك عن درس الثقافة الذي أفكر انه يمكن أن يكون أي شيء غير الثقافة 
كنت سأعترف عرضا ببعض حماقاتي.. ولكني لم أعد أهتم.. لم اكبر بما فيه الكفاية لأعتذر.. أنا صلف حين يتعلق الأمر بغيابك.
نسيت أن أخبرك أن عاملة المقهى سألتني عن " تلك الجميلة جدا التي كانت ترافقني ".. ولأني متحسس كثيرا ..تساءلت 
" أي جميلة "
بعد كل هذا الهراء.. أجدني أشتاق نظرة السخرية التي تجعل عيونك أجمل.. اليس هذا غريبا
ملاحظات جانبية:
نسيت أن أقول 
- كانت الشمس على عكاز 
والهواء رثا.. والمحال بلا رقاب.. ولأول مرة لاحظت غياب بائع الورد الصغير.. الأولاد بالفطرة أيضا ادركوا غيابك.. أم ان الورد كان نائما عندما استيقظوا.. سأسأل المتسول الأعمى غدا عن ذلك

النهضة نيوز