ماهية العالم الجديد القادم؟

عالم جديد آخذ بالتشكل على أنقاض تحالفات وعالم ما بعد مؤتمر "بريتون وودز"، الذي أرسى قواعد دولية اقتصادية ومالية جديدة على أنقاض القواعد والتحالفات البائدة، والذي تكرس بموجبه الدولار كعملة دولية استراتيجية وانفرد بها على عرش العملات، لكنه الأن يتأهب للتخلي عن عرشه اأو الإقصاء عنه  بفعل انحسار مقومات بقاءه، "كالقوة الاميركية الاقتصادية والتفوق العسكري والسويفت واشتراط مقايضة النفط به الذي تراجع سعره باملاء اميركي لمستويات دنيا وبسب قرارات منظمة شنغهاي والبريكس بالتبادل التجاري بالعملات المحلية والسعي لإيجاد بديل له" .

سيحل عالم جديد وان لم تتضح ملامحه بعد، مكان عالم ما بعد الحرب "الوطنية العظمى التسمية السوفيتية والحقيقية للحرب العالمية الثانية"،  وبعد كورونا .

 إن الاميركي والأوروبي الفاضح ازاء مجابهة الوباء الاممي الفتاك،  وتقدم الصين لتملأ الفراغ بأسطول الطائرات والطرق البرية - طريق واحد حزام واحد- التي تحمل الدعم الطبي لدول العالم بما فيها أميركا، في الوقت الذي يلوح ترامب به بجهاز طبي تمت صناعته حديثاً ويتحدث عن الارباح المتوقعة من بيعه، زعزع أركان وقواعد العالم الرأسمالي المالي الآفل، فالعرش الأميركي الأطلسي يتهاوى أمام ضربات مجهرية لفايروس كورونا ويخلي الطريق، وليس فقط يتهاوى بل ينهش جسد بعضه البعض خلافاً لخطط استنزاف ثروات العالم النقدية واحتياطياته ومدخراته المالية، لاعادة العالم إلى مربع الاقتراض والارتهان لصندوق النهب والبنك الاميركيين - صندوق النقد والبنك الدولي-لرتق معضلة العجز الهائلة والمديونية الاميركية غير القابلة للرتق والعصية على الإصلاح نظراً لضخامة الازمة وشهية وجشع الرأسماليين الضواري الهائلة لحشو محافظ وأرصدة الأثرياء الذي امتصوا ثروات العالم وموارده وأرصدته وسيولته المالية .

يتسابق حلفاء الأمس على دوس رقاب بعضهم البعض والسطو في مظهر بلطجة معيب فاضح  لزيف هذا التحالف القائم على قاعدة تحقيق الكسب المالي وسيادة الأقوى وليس على قواعد تبادل المنفعة والتكامل الاقتصادي والازدهار والسلم الدوليين على سرقة الكمامات والأجهزة والمعدات الطبية التي تنقلها الطائرات الصينية كمعونات ودعم لوجستي طبي من الصين لهذه الدول.

ويشهد العالم كيف يتخلص حلفاء الأمس الذين تحالفوا لبسط الهيمنة المطلقة على شعوب الارض ونهب وتقاسم خيراتها من تركة الماضي وقيمه وايدولوجياته وهياكله وبناه وأدواته، ويظهر عجز هذا العالم ازاء الحرب البيولوجية التي تعتبر بمثابة "وجه العصر للحرب العالمية الثالثة"، التي سيسفر غبار معركتها عن قصور كل هذه التحالفات والهياكل الناجم عن تكريس كل الجهود للمؤسسات والشركات وأسواق البورصة والمال والأعمال والبزنس وجني الارباح وتكديس الثروات لصالح مجتمع ال ١٪،  وائتلاف المال البنكي والصناعي "الرأسمال المالي" وكارتيلات الغاز والنفط والسلاح، لا على تكريسها لبناء مجتمعات العدل والمساواة واستهدافها بالنمو والنهوض والتنمية  والغذاء والتقنية والعلم والصحة  والتعليم والسكن  .

وكأن الفايروس مجهول الأصل والنسب والمصنع ثمرة للخطئة الرأسمالية وللسعار والصراع الدؤوب على التسابق للنهب ومص الدماء والقتل وتمزيق الجسد البشري لصالح طبقة الواحد بالمائة التي تستأثر بالموارد والخيرات، كان بمثابة سيف الحق الذي سيعيد العالم لمربع معركة البناء ومجابهة الحقيقة واستهداف الانسانية، وانتصار القوى الجديدة التي تعتبر الصين وروسيا طليعتها ومركزها.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز