دفعته غرائزه للتضحية بنصف مليون أمريكي.. يوم تجاهل ترامب تحذير المخابرات الأمريكية

ترامب

كشفت صحيفة نيويورك تايمز النقاب عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد تجاهل تحذير المخابرات الأمريكية  من احتمال حدوث جائحة فيروسية بسبب تفشي فيروس كورونا التاجي المستجد Covid-19 المستمر ، و قلل ترامب من خطورة الفيروس حين تم تحذيره في مطلع شهر يناير من العام الجاري، و ركز بدلا من ذلك على السيطرة على الاعلام و حماية المكاسب الاقتصادية.
 

 وبحسب الصحيفة فإن ترامب تلقى تقريرا استقصائيا مفصلا حول مخاطر جائحة فيروس كورونا في وقت مبكر من شهر يناير الماضي .

و قد كشف تقرير نشر في صحيفة نيويورك تايمز عن وجود تحذيرات من أجهزة المخابرات و مساعدي الأمن القومي و مسؤولي الصحة الحكوميين بشأن جائحة وشيكة و عواقبها على الولايات المتحدة الأمريكية ، و لكن الرئيس ترامب قرر في حينها تقليل شأن تحذيراتهم و تجاهلها بالكامل .

و قالت صحيفة نيويورك تايمز أن تحقيقها قد كشف أن الرئيس قد تم تحذيره من احتمال حدوث جائحة فيروسية في البلاد ، و لكن الانقسامات الداخلية و نقص التخطيط و إيمانه بغرائزه أدى إلى الاستجابة الضعيفة التي نراها اليوم بعد أن تفشى الفيروس بشكل خطير في المجتمع الأمريكي .

و وفقا لبيانات جامعة جونز هوبكنز ، تعد الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضررا في العالم من جائحة فيروس كورونا التاجي المستجد Covid-19 ، حيث سجلت أكثر من 530000 إصابة و 20608 حالة وفاة حتى الآن .

و قالت الصحيفة أن كبار مستشاري البيت الأبيض بالإضافة إلى خبراء متخصصين في إدارات مجلس الوزراء و وكالات المخابرات أطلقوا العديد من الإنذارات و التحذيرات في وقت مبكرة من العام الجاري،  قد حثوا الادارة الأمريكية على اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة التهديد الفيروسي القاتل ، في حين كان ترامب بطيئا و تخاذل في الاستجابة على تحذيراتهم .

كما و قد لوحظ تناقض وجهات نظر ترامب وسط النزاعات الطويلة الأمد داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية التعامل مع الصين و شكوكه الخاصة في دوافع المسؤولين داخل ما وصفه بـ " الدولة العميقة " في الولايات المتحدة .

علاوة على ذلك، تتعارض توصيات مسؤولي الصحة العامة مع الاعتبارات الاقتصادية و السياسية في المناقشات الداخلية للبيت الأبيض، مما يبطئ و يطيل الطريق نحو اتخاذ القرارات السليمة ، و التي دائما ما تصدر في وقت متأخر.

كما و أشار تقرير صحيفة نيويورك تايمز أن مسؤولي مجلس الأمن القومي تلقوا تحذيرات منذ  أوائل شهر يناير بشأن المخاطر المحتملة من فيروس جديد بدأ بالتفشي في مدينة ووهان الصينية، حيث أن أحد أبرز علماء الأوبئة في وزارة الخارجية حذر في وقت مبكر من أن الفيروس قد يتطور إلى جائحة ، بينما توصل المركز الوطني للاستخبارات الطبية، و هو أحد المراكز الصغيرة التابعة لوكالة المخابرات الدفاعية ، إلى نفس النتيجة أيضا.

بعد أسابيع من تلك التحذيرات ، قام خبراء الدفاع البيولوجي في مكتب مجلس الأمن القومي المسؤول عن تتبع الأوبئة بدراسة ما كان يحدث في مدينة ووهان الصينية ، و بدأوا في حث المسؤولين على التفكير في عزل مدن أمريكيا بحجم شيكاغو ، و إخبار الناس بالعمل من المنزل.

لكن بعض التحذيرات المبكرة الأخرى قد جاءت من خبراء الأمن القومي الحريصين على إلقاء اللوم على الصين ، و كثيرا ما واجهوا معارضة من المستشارين الاقتصاديين للرئيس ترامب ، الذين كانوا قلقين بشأن تقلب العلاقات مع الصين في وقت كان فيه ترامب يتفاوض مع بكين للتوصل إلى صفقة تجارية هامة .

حيث كتب كبير المستشارين التجاريين للرئيس ترامب، وهو بيتر نافارو في مذكرة دونها  في نهاية شهر يناير ، و التي جادل فيها بأن الوباء الذي يسببه الفيروس قد يودي بالولايات المتحدة، محذرا من أن ما يصل إلى نصف مليون شخص قد يموتون و أن الخسائر الاقتصادية قد تفوق تريليونات دولار .

و قد قال في المذكرة أنه في أسوأ السيناريوهات ، فإن 30 % من سكان الولايات المتحدة سيصابون بالفيروس ، مما سيؤدي إلى وفاة ما يقارب من نصف مليون شخص أمريكي .

وفي الأيام الأخيرة ، نفى ترامب أنه رأى المذكرة في ذلك الوقت ، لكن تقرير صحيفة التايمز قد كشف أيضا أن بعض مساعديه في البيت الأبيض قد أثاروا أهميتها في ذلك الوقت ، و لكن ترامب لم يكن سعيدا لأن نافارو قد قام بكتابة التقرير في الأساس ، و قرر تجاهله بالكامل رافضا مناقشته .

كما و أشارت صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة قد خسرت ثلاثة أسابيع هامة و حرجة في مكافحة هذا الوباء القاتل ، و ذلك بسبب عدم الاكتراث الذي مارسه ترامب .

فبحلول الأسبوع الثالث من شهر فبراير ، خلص كبار مسؤولي الصحة العامة في الإدارة إلى أن الوقت قد حان للبدء في التحول إلى استراتيجية أكثر صرامة للتخفيف من انتشار الفيروس في البلاد ، بما في اتباع اجراءات التباعد الاجتماعي ، و فرض أوامر حظر التجول و البقاء في المنزل و إغلاق المدارس .

و بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز : " للأسف ، لم يحظوا بفرصة لعرض الخطة على الرئيس، خاصة بعد أن أعلن مسؤول في مراكز السيطرة على الأمراض و الوقاية منها بشكل علنيا عن بعض التحذيرات الخطيرة من هذه الجائحة الفيروسية ، مما تسبب في تراجع الأسهم و إغضاب ترامب ،  و هو الذي دفع وزير الصحة و الخدمات الإنسانية إلى التنحي جانبا ، و دفع ترامب إلى تعيين نائبه مايك بنس ليكون مسؤولا عن جهود الاستجابة للجائحة الفيروسية في البلاد " .

كما و أشار التقرير إلى أن البيت الأبيض كان منقسما للغاية حول كيفية الرد و الاستجابة للتفشي السريع الذي شهدته البلاد للفيروس التاجي الجديد . و أن الرئيس ترامب كان محاطا بأحزاب منقسمة وصولا إلى شهر مارس الماضي ، حيث أصبح من الواضح للغاية أن قرار تجنب المزيد من الخطوات الصارمة لوقف انتشار الفيروس لا يمكن السكوت عنه أو تجاهله .

النهضة نيوز - متابعة خاصة