خاص القوات الأمريكية على "كرسي متحرك" .. هذا هو التوقيت المناسب لكسر هالة الهيمنة

تعرضت حاملة طائرات أمريكية في الخليج لاستفزاز من زوارق الحرس الثوري



تبدو القوات الأمريكية وسط جائحة كورونا التي تعصف بالولايات المتحدة كمن يجلس على "كرسيٍ متحرك" فيما يواصل الخصوم من حوله الاستفزاز على نحوٍ جريء؛ فخلال الأسابيع الماضية، كان من الملفت للنظر تعمد كل من روسيا وإيران وكوريا الشمالية، القيام بخطوات عسكرية استفزازية تهدف إلى تثبيت وقائع تتعلق بكسر "هالة الهيمنة الأمريكية" على العالم.

وكان الحدثان البارزان اللذان سلط الإعلام الدولي الضوء عليهما خلال اليوم، هو ملاحقة طائرة روسية من طراز  "سو 35" لطائرة أمريكية من طراز "بي 8 أيه"، لمدة 42 دقيقة،  يوم أمس الأربعاء، إضافة إلى قيام مجموعة من الزوارق الإيرانية التابعة للحرس الثوري بالاقتراب من سفن أمريكية في الخليج العربي.

تلك الأحداث بإضافة إلى التجارب الصاروخية التي تجريها كوريا الشمالية، لا يمكن النظر إليها بعين الصدفة، خصوصاً أن القوات الأمريكية التي تعيش حالة استثنائية من الشلل، بسبب تفشي فيروس كورونا في الولايات المتحدة وحتى على حاملات الطائرات العائمة، لم تستطيع الرد بغير الخطابات، ولم تقدم أي استجابة عملانية.

 

يشار إلى أن القوات الأميركية سجلت أكثر من 2486 حالة إصابة بفيروس كورونا في صفوف الجنود، بينما تواجه القوات الأميركية تحديات أخرى من الخارج.

ولم تكن مناورة الطائرة الروسية والزواق الإيرانية هي الحدث الوحيد الذي يثير قلق الولايات المتحدة، إذ وجد البنتاغون أنه من المفترض أن ينظر للاستفزازات على أنها خطة مدروسة، خصوصاً أن الجيش الروسي قام باختبار صاروخا قادرا على تدمير الأقمار الاصطناعية الأميركية، في مدار أرضي منخفض.

وسط كل هذه الأحداث التي لا تجد الإدارة الأمريكية متسعاً من الوقت لعلاجها، تعيش الولايات المتحدة الأمريكية وضعاً هو الأصعب عالمياً، حيث تشهد البلاد التي يرأسها دونالد ترامب تزايداً في أعداد الوفيات بالفيروس، في ظل تزايد الاتهامات لزعيم البيت الأبيض بالفشل في مواجهة الجائحة والتأخر في أخذها على محمل الجد.

ولعل أكثر ما يثير خوف الإدارة الأمريكية هو التداعيات طويلة المدى التي يمكن أن تخلفها هذه الاستفزازات، فروسيا وإيران تسجلان نقاطاً في مضمار سباق كسر الهيمنة، فيما الصين استطاعت تقديم نفسها كقوة عالمية جديرة بالاحترام على صعيد الاقتصاد والطب، وحتى العلاقات الدولية.

واقع عسكري مناسب

تجد كلاً من روسيا وإيران وكوريا الشمالية الوقت مناسباً لتحقيق مكاسب استراتيجية على الصعيد العسكري، إذ أن "واشنطن" فرضت قيوداً على تحرك كافة القطاعات العسكرية، بسبب تفشي فيروس كورونا، لا سيما أن ثلاثة من حاملات الطائرات العائمة التي تشكل عماد القوة الأمريكية في المياه الدولية، لن تستطيع القيام بالدور المنوط بها، بعد اصابة المئات من جنودها بالفيروس.

هذه الوقائع علق عليها وزير الدفاع الأمريكي السابق تشاك هاغل بالقول: "عندما يكون العالم وأميركا غير متوازنين، فإن ذلك يمثل فرصة لخصومنا".

 يضيف هاغل: "سيواصلون بذل قصارى جهدهم لتأكيد أنفسهم في هذا الوقت. لا أعتقد أننا مستعدون بشكل ملائم لأحداث مثل ما نعيشه الآن، خاصة جائحة صحية عالمية".

 

القوة الأمريكية على كرسي متحرك
 

يمكن القول أن ما يزيد المشهد تعقيداً من جانب الولايات المتحدة، هو أن قواتها العسكرية التي تعد أساس توفقها في العالم، تجلس في الوقت الحالي كسيحة على كرسي متحرك، خصوصاً بعد تعطل استراتيجة الجيش الأمريكي التي تقوم على مبدأ "ردع القوات" المستمر منذ الحرب العالمية الثانية، إذ انها لا تستطيع في الوقت الحالي إبراز قوتها من خلال الاستجابة السريعة بنشر آلاف القطع العسكرية المزودة بالقوات المدربة، إلى مناطق التهديد.

الاستراتيجية العسكرية الموحدة التي أولاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتماماً كبيراً، وأنفق على دعمها 700 مليار دولار، تواجه تحدياً كبيراً، لأسباب تكتيكية تتعلق بتفشي جائحة كورونا أولاً، ثم لأسباب استراتيجية تتصل بمستقبل الانفاق عليا، خصوصاً أن الاقتصاد الأمريكي يعاني من نكسة كبيرة، وستتجه أنظار الأمريكيين إلى أولوية دعم الاقتصاد على تدعيم القوة العسكرية في المستقبل.

من جهته علق رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارك ميلي، على كل تلك الأحداث،  أول أمس الثلاثاء بالقول: "سنواصل تنفيذ مهامنا حول العالم في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، وما إلى ذلك. استعدادنا لا يزال مرتفعا. استعدادنا لا يزال قويا. نحن قادرون على ردع وهزيمة أي تحديات قد تسعى إلى الاستفادة من هذه الفرص في هذه المرحلة من الأزمة".

 

 

النهضة نيوز - بيروت