هذا ما تفعله الرحلات الفضائية بالدماغ البشري

صورة تعبيرية

أشارت دراسة حديثة إلى أن رواد و مستكشفي الفضاء الذين يقضون وقتا طويلا في المهمات الفضائية يتعرضون لتغييرات في بنية الدماغ البشري و وظيفته ، و التي قد تستمر لسنوات عديدة بعد العودة إلى العيش في الجاذبية الأرضية الطبيعية .

واقترحت دراسة سابقة أن مهام رحلات الفضاء طويلة الأمد تؤثر على رؤية رواد الفضاء أيضا،  وحاول العلماء في هذه الدراسة تحديد ما إذا كانت التغييرات الناتجة على الدماغ يمكن أن تدعم هذه النظرية .

ولدراسة هذه الآثار و تحديد خط الأساس الخاص بها، قام المتخصصون بعمل فحوصات بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ لـ 11 رائد فضاء ، هم عشرة رجال و امرأة واحدة . و قد تمت هذه الاختبارات قبل مغادرتهم الكوكب و بعد عودتهم من الفضاء ، ثم في أوقات معينة بعد أيام و أشهر و سنوات من عودتهم إلى الأرض.

وأظهرت نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي أن انخفاض الجاذبية في الرحلات الفضائية الطويلة الأمد تسببت في توسع الأوردة المغذية للدماغ ، و كذلك في زيادة مقدار السائل الدماغي الشوكي (CSF) ، مما قد يرفع الضغط داخل الجمجمة . فالسائل الدماغي الشوكي هو السائل الذي يتدفق داخل وحول الفراغات المجوفة في كل من الدماغ و الحبل الشوكي .

يقول الدكتور كرامر ، المؤلف الرئيسي للدراسة : " إن الجزء الأكبر من هذا التوسع يرجع إلى المادة البيضاء و التضخم البطيني الجانبي . فصور الرنين المغناطيسي التي أخذت بعد عام من العودة من الفضاء ، كانت تظهر نفس الأحجام ، مما يعني أن هذه التغييرات هي تغيرات دائمة".

و اكتشف العلماء أن معظم رواد الفضاء أصابهم تشوها في الغدة النخامية خلال تواجدهم في الفضاء لفترة طويلة.

و يقول كرامر : " في دراسة سابقة ، يمكننا أن نرى أن الغدة النخامية كانت غير طبيعية بعد القيام بالرحلات الفضائية، و لكن في هذه المرة ، تمكنا من مقارنة نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي قبل و ما بعد الرحلة بعناية و تأكيد العلاقة السببية لحصول هذا التغيير برحلات الفضاء، لقد كان هذا اكتشافا مهما للغاية منذ أن أدى تشوه الغدة النخامية المكتسب إلى تزويدنا بدليل غير مباشر على المستويات المرتفعة من الضغط التي تسببها الرحلات الفضائية داخل الجمجمة ".

النهضة نيوز - بيروت