صندوق النقد الدولي يتوقع انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 12% خلال 2020

لبنان

توقع صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء الماضي أن ينكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 12٪ خلال عام 2020 وسط أسوأ أزمة اقتصادية و مالية في البلاد منذ عقود. حيث جاء هذا الإعلان مع وصول العملة المحلية إلى أعلى سعر صرف لليرة اللبنانية مقابل الدولار على الإطلاق في السوق الموازية.
صحيفة بومونت إنتربرايس الأمريكية التي أوردت المقال أشارت إلى أن لبنان عانى في السنوات الأخيرة من نمو اقتصادي ضعيف للغاية، و ارتفاع حاد في معدلات البطالة و انخفاض تدفقات العملة الصعبة من خارج البلاد. لكن الأزمة المالية ازدادت بعد حركة الاحتجاجات التي اجتاحت جميع أرجاء البلاد في شهر أكتوبر الماضي ضد الفساد الحكومي و الإداري من قبل الطبقة السياسية الحاكمة.
و قد أدى الإغلاق بهدف احتواء تفشي جائحة فيروس كورونا إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية و المالية في لبنان، حيث تم إغلاق العديد من الشركات خلال الشهر الماضي للحد من انتشار الفيروس الذي أصاب أكثر من 640 شخصا و قتل 20 شخصا في هذه الدولة المتوسطية الصغيرة.
صندوق النقد الدولي قال في توقعاته يوم الثلاثاء: إنه : بسبب تفشي الوباء العالمي، سيعاني الاقتصاد العالمي في عام 2020 من أسوأ هبوط اقتصادي منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي. و أضاف صندوق النقد الدولي: إنه " يتوقع تقلص الاقتصاد العالمي بنسبة 3٪ هذا العام.
في حين توقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع الاقتصاد اللبناني المتدهور بنسبة 12٪ في عام 2020، مقارنة بالانكماش الذي سجله العام الماضي بنسبة 6.5٪.
خلال الشهر الماضي، تخلف لبنان عن سداد ديونه الهائلة للمرة الأولى على الإطلاق وسط الاضطرابات الشعبية المستمرة. حيث بلغت ديون لبنان 90 مليار دولار أو ما نسبته 170٪ من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعله من أعلى الديون في العالم.
ففي يوم الثلاثاء، كانت متاجر الصرافة تبيع الدولار الأمريكي الواحد مقابل 3000 ليرة لبنانية، و هو أعلى مستوى وصلت إليه العملة المحلية في السوق الموازية، في حين لا يزال السعر الرسمي 1507 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد.
يأتي هذا الارتفاع وسط نقص في العملة الصعبة في السوق، و في الوقت الذي تواصل البنوك بالفعل إجراءات الرقابة على رأس المال منذ أشهر، مما يحد من عمليات السحب بالعملات الأجنبية.
كما و يأتي تقرير صندوق النقد الدولي بعد أسبوع من تسريب مسودة خطة حكومية من قبل المسؤولين بشأن كيفية التعامل مع الأزمة الاقتصادية و المالية الحادة، و التي تضمنت إعادة هيكلة ديون البلاد الهائلة و إصلاح البنوك المحلية و البنك المركزي.
و بحسب ما ورد، فقد تضمنت مسودة الخطة المسربة إشارة إلى فرض رسوم على المودعين الكبار في البنوك، و الذين يشملون الأشخاص الذين يودعون ما بين 100000 دولار و مليون دولار أو أكثر، و ذلك بدفع جزء من ديون الدولة. و قد أدى ذلك إلى احتجاج من قبل الزعماء الدينيين و السياسيين الذين حذروا من أن هؤلاء المودعين يجب ألا يدفعوا الثمن لسنوات من الفساد المتفشي و سوء الإدارة في البلاد من قبل الطبقة الحاكمة.

النهضة نيوز - بيروت