خاص حكومة حسان دياب.. كمن يسير في "حقل ألغام"

حسان دياب

منذ تسمية حسان دياب لرئاسة الحكومة ظهر الانقسام الكبير في المشهد السياسي اللبناني، لا سيما ان الرجل وصل في مرحلة حساسة بعد نزول حشود شعبية كبيرة الى الشارع وإقدام سعد الحريري على الاستقالة من رئاسة الحكومة الامر الذي عمّق الأزمة الاقتصادية الحادة التي مازالت تمر بها البلاد..

وبعيد تشكيل دياب لحكومته حازت على ثقة مجلس النواب، حيث أيدها بشكل اساسي، فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وتكتل "لبنان القوي" بزعامة جبران باسيل، وأيضا نالت ثقة "الثنائي الشيعي" بالاضافة الى حلفائهم، بينما عارض الحكومة وربما من قبل ولادتها جهات كـ"القوات اللبنانية وحزب الكتائب" ومن تبقى من مسيحيي فريق "14 آذار"، بينما حجب "تيار المستقبل" الثقة عن الحكومة بعد ان كانت تسمية دياب حصلت بدون معارضة الحريري الذي انكفأ ورفض التصدي للمسؤولية برئاسة الحكومة الجديدة لا سيما في ظل الاوضاع الدقيقة التي يمر بها لبنان.

من جهته، بقي رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط على مواقفه "الضبابية" وغير الواضحة تماما، فهو خاض غمار المفاوضات المباشرة وغير المباشرة للدخول الى الحكومة والحصول على حصة وازنة من "الكوتا" الدرزية، وفي النهاية حصل بشكل غير صريح او معلن على مقعد وزاري هو لوزيرة الاعلام منال عبد الصمد التي قيل انها تدور في فلك او قريبة من "الحزب الاشتراكي". 

بعد ذلك انطلقت حكومة دياب للعمل تحت وطأة الازمة الاقتصادية الحادة، وقد اعتبر البعض ان الرجل يخوض معركة الوطن بامتياز بتوليه المسؤولية في هذه الظروف، بينما هناك من هرب منها في عزّ الازمة، ولكن سرعان ما باغتت الحكومة أزمة وباء كورونا المستجد، ما زاد من المهام الصعبة الملقاة على عاتق وزراء الحكومة ورئيسها، ومع كل ذلك فقد أبلت الحكومة البلاء الحسن في مواجهة الوباء لا سيما عبر الاداء الجيد لوزير الصحة حمد حسن وتضامن وتكافل كل الوزارء في ذلك.

اقرأ أيضاً: التحديات كبيرة لكن القرار اتخذ .. حسان دياب يخوض بلبنان معركة الإستقلال

واللافت ان في لبنان هناك من يصر على وضع العراقيل بوجه الحكومة الجديدة من بوابة الوضع الاقتصادي والمعيشي، حتى بتنا نعتقد ان دياب وحكومته يعملان في حقل ألغام ويسيران بشكل دقيق وحذر خشية ان ينفجر احدها ويودي بالبلد، فمع استمرار الحكومة بالعمل نرى الارتفاع المستمر والجنوني لسعر الدولار مقابل الليرة، حيث قفز الى ما يقارب الـ4000 ليرة للدولار الواحد في سابقة بتاريخ لبنان، كل ذلك أدى الى تزايد الاصوات الداعية لاقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بصفته المسؤول عن التلاعب بسعر الليرة بهدف الوصول الى انهيار مالي واقتصادي في البلد.

والحقيقة ان هناك الكثير من الاصوات التي نبهت الرئيس دياب من امكانية ان يكون كل ما يجري هو شبيه بما جرى في مطلع تسعينات القرن الماضي بمواجهة حكومة الراحل عمر كرامي حيث وصل الدولار الاميركي وقتها الى ما يقارب الـ5000 ليرة لبنانية، وكان الهدف وقتها تطيير حكومة كرامي لاتاحة الفرصة بوصول الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبهذا الاطار نبه "نجل الراحل عمر" النائب فيصل كرامي قائلا "يا حسان دياب: سقطت كل الاقنعة"، وتابع "مؤامرة 92 على عمر كرامي تتكرر ضدك وضد فرصة انقاذ لبنان، لتكن اولويتك، وفورا، نسف كل الخطوط الحمراء التي تحمي حاكم مصرف لبنان والفساد"، ولفت الى ان "لعبة الدولار هي المقدمة لانفجار اجتماعي وربما امني".

كل ذلك يدعو للتساؤل عن الاسلوب الذي سيعتمده دياب بمواجهة الازمة وحاكم مصرف لبنان الذي يعتبر احد أهم أذرع الدولة العميقة اقتصاديا التي تتحكم بالساحة اللبناني منذ تسعينات القرن الماضي وحتى اليوم، فهل سيقوم دياب عبر مجلس الوزارء باقالة سلامة؟ وهل بالامكان تحمل نتائج الرد الاميركي المحتمل حول ذلك، إذا ما سلمنا ان حاكم المصرف فعلا يعمل لصالح اجندة اميركية محددة سلفا؟ ام ان لحسان دياب "تكتيك" معين سيعمل عليه لامتصاص الصدمة الاميركية المتوقعة ومن ثم معالجة الامر عبر تحقيق النقاط لصالح الدولة ولبنان؟ 

وكان دياب قد أعلن مؤخرا ان حاكم مصرف لبنان لا ينسق بالشكل الكافي مع الحكومة عند إصداره للتعاميم المختلفة المتعلقة بالتحويلات النقدية وسعر صرف الليرة، والبعض في لبنان يعتبر ان اقالة سلامة ومحاسبته بات امرا ضروريا لا مفر منه، وان لا مجال للاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد مع وجود هذه الوجوه والرموز الحامية للسياسات المتبعة بعد "اتفاق الطائف"، والتي يعتبر رياض سلامة ابرزها، وبالسياق، قالت جريدة "الاخبار" اللبنانية "مهما كانت ضريبة إقالة سلامة من الغضب الأميركي، تبقى أقل كلفة من تركه لحظة واحدة في سدة التحكّم بمصرف لبنان ومستقبل البلد واللبنانيين".

النهضة نيوز - بيروت