خاص وحش لبنان في الحديقة.. على حزب الله الكف عن تصنيع الصواريخ الدقيقة

رياض سلامة

لا يبدو أن الفريق الخصم لتحالف حزب الله يقبل بالوقائع السياسية التي فرضت عقب الاستغناء عن خدمات زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، ثم نجاح حسان دياب في تشكيل الحكومة، إذ بات الرهان على اسقاط حكومة "الانقاذ" يتزايد، لا سيما بعد تفاقم حدة التحديات الاقتصادية التي وضعت أمامها، عقب انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل الدولار.

أزمة الليرة اللبنانية التي يرى فيها فريق (الحريري – جعجع – جنبلاط) ، القشة التي قد تقسم ظهر الشارع، بدأت تنجح في اشعال الحريق؛ فيوم أمس، شهدت مدن طرابلس وصيدا مواجهات اندلعت بين متظاهرين غاضبين، تلقوا دعوة من تكتلات ثورية " معروف توجهاتها"، في مقابل قوى الجيش التي لم تتوانَ عن استخدام الرصاص الحي لتفريق التجمعات التي ألقت بالزجاجات الحارقة والحجارة تجاه القوى الأمنية، قبل أن تتوجه جماعة منهم لمنزل النائب فيصل كرامي في ذات اليوم الذي دعا فيه لتأميم شركات الخليوي من احتكار الشركات.

ما بدا متوقعاً  في مشهدية يوم أمس، ظهر على شاكلة أكثر وضوحاً، إذ أن الهدف الذي كان يمكن أن يكون متوارياً خلف مطالب الجماهير المحقة ( تحسين الوقائع الاقتصادي  وحمايتهم من تغول الجوع)، ظهر إلى العلن، مطالب "دُست" للمتظاهرين، بوقف (المؤامرة) التي تحاك ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يتهمه قطاع عريض من الشارع بسرقة أموال صغار المودعين، والوقوف وراء تدهور الليرة اللبنانية، التي ظل يبشر في أحلك أوقات الأزمة أنها "بخير".


الوحش يسكن حديقة البيت

كل تلك الأحداث المتسارعة في سقوط الليرة اللبنانية، والانهيار الاقتصادي، جعلت أصابع الاتهام تتجه إلى شخص رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان، الذي يتمتع بحماية كبيرة من الدولة العميقة، المؤيدة بـ "ملوك الطوائف" والكتل النيابية التي تواجه حكومة حسان دياب.

كان من الممكن في بداية عمل حكومة حسان دياب، أن يتفهم الجميع، أن الرجل حاول احتواء خصومه التقليدين، ولم يسعَ لتصدير قرارات تفتح عليه أبواب "جهنم" التي ظنها مغلقة، لكن في حقيقة الأمر، ما كان ينتظر حسان دياب، ومن خلفه الثنائي الشيعي والتيار العوني، هو مزيد من الأزمات الوجودية، التي من شأنها كسر دولة في كامل عافيتها، وليس بلداً منهكاً كلبنان، يقف على شفير الهاوية.

لعب رياض سلامة الدور الأكثر خطورة، مارس دوراً مشبوهاً في كل القرارات التي من شأنها زيادة الخراب، أصر الرجل الذي يحمي أموالاً مربعة لأباطرة الطوائف، على عدم التدخل في سوق القطع لكبح جماح الانهيار السريع لليرة اللبنانية، الذي يقود إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، وأصر أيضاً على بناء كتلة هائلة من الليرات.

وعلى عكس ما هو منوط به من حماية سلامة النقد اللبناني، خاض سلامة معركة مواجهة من حكومة حسان دياب لحماية نفسه ومركزه السيادي، متسلحاً بالنفوذ والحماية الأمريكية من جهة، ومن نفوذه ومصالحه المشتركة زعامات الأحزاب والطوائف الذين كانوا جزءً من ورثة ثقيلة تركتها الحكومات المتعاقبة.

ما هو مخطط رياض سلامة؟

يخطط رياض سلامة لعرقلة كل القرارات التي من شأنها حماية الليرة اللبنانية، وزيادة وتيرة السقوط الاقتصادي، وأيضاً، غض الطرف عن ممارسات السوق المالية الموازية، التي تلعب دوراً محورياً في ضرب سعر الليرة اللبنانية، ويطمح الرجل من ذلك، إلى زيادة مستوى الغضب الشعبي تجاه حكومة حسان دياب ومن خلفها حزب الله، وصولاً إلى المرحلة التي تنفجر فيها المواجهات وحتى الحرب الأهلية التي ستسدل الستار على تجربة حزب الله في الحكم، وستقود البلاد إلى عواقب مجهولة الشاكلة.

يمتلك حاكم مصرف لبنان، في مخططه إلى كثير من أوراق القوة، التي ترتكز في مجملها، إلى كثرة الخصوم، واحتقان الشارع، وأيضاً، مسؤولية حزب الله أولاً عن كل ما يحدث، إذ انه من الصعب أن تشرح للجياع عن تفاصيل المخطط، فضلاً عن أن قوة الجيش التي يمكن أن تستخدم في قمع حراك يطالب برغيف الخبز، ستكون مدانة وآثمة وفق التصنيف الجمعي والنظري للأحداث.

المرحلة الأولى من استغلال الشارع بدأت، وجوقة التحريض تجاه الجيش والدولة الذي يمارسه الاعلام الخليجي والسعودي تحديداً، ومن خلفه اسطول من وسائل الإعلام اللبنانية الممولة خليجياً، التي فتحت هواءها لاستضافة المحللين الذين يعزفون عن ايقاع واحد، هو  "استغلال الشارع" وتقديمه للمواجهة الجيش والقوى الأمنية.


اقالة سلامة وفتيل الأزمة

مع ارتفاع الأصوات التي تنادي بإقالة رياض سلامة، يطرح سؤال واحدٌ نفسه، وماذا بعد اقالة سلامة؟ بالتأكيد، ان اقالة رياض سلامة لا تعني بالضرورة نزع فتيل أزمة انهيار الليرة اللبنانية، ولا تمثل هذه الخطوة المحورية حلاً سحرياً لانقاذ اقتصاد البلاد المتهاوي، لكن يمكن التأكد من أن حكومة الرئيس حسان دياب، ومعها حزب الله وحتى الشارع اللبناني لو كان على قلب رجل واحد، لن يتمكن من وقف السقوط الاقتصادي، في ظل قيادة رياض سلامة لمركب المال في البلاد، هذا الرجل يخوض اليوم معركته الأخيرة، معركته التي يطمح فيها بإعادة فريقه السياسي إلى المعبد، وإن استحال ذلك، فلا بأس من الاستمتاع بالنظر إلى المعبد وهو يحترق وينهار.

وحش لبنان في حديقة البيت، ولذا؛ ينبغي التنبيه، إلى أنه  على حزب الله اليوم، الكف عن تصنيع الصواريخ النقطية، ولو مؤقتاً، لأن الاتحاد السوفيتي انهار، قبل أن يستخدم أياً من الرؤوس النووية التي أعدها للمعركة الفصل.

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز - بيروت