الانصياع الألمانيّ والاستخذاء العربي!

ترامب، الملك سلمان

لم يكن القرار الذي تبنته الحكومة الألمانية بإدراج حزب الله على قائمة الإرهاب واعتباره منظمة إرهابية بالقرار المفاجئ، لأنَّ الدول الغربية ومنذ عقود هي دول تابعة للكاوبوي الأمريكي ومسلوبة الإرادة، ولأنَّ النخب السياسية الحاكمة مرهونة بمدى تنفيذها لإملاءات ومخططات ومشاريع الحركة الصهيونية العالميّة على صعيد السياسات الخارجيّة لدولهم، إلا أنَّ الاستغراب هو من اختيار هذا التوقيت الذي تتمتع فيه العلاقات بين ألمانيا وحزب الله بشيء من الدفء، فألمانيا لطالما كانت وسيطًا مقبولا ومحترمًا من قبل حزب الله، وهي الآن من تُجري مفاوضات مع حماس لإتمام صفقة تبادل الأسرى، وباعتقادي فإنَّ حزب الله لن يعلق على هذا الإجراء لأنَّه يعرف حجم الضغوط التي مارستها وتمارسها الولايات المتحدة على ألمانيا وغيرها من الدول لإتمام صفقة القرن المشؤومة، وإن كان هناك رد فسيكون من باب السخرية؛ لأنَّ الحزب لم يبني قدراته العسكرية ولم يصنع انتصاراته من برلين والرياض!


أيضًا لم يكن مستغربًا ترحيب عواصم الاستخذاء العربية "استخذى تعني خضع وذل" بهذا القرار وهي التي أوجِدَت كما بات معروفًا للجميع كجزء ومتطلب ومرحلة من مراحل بناء المشروع الصهيوني في المنطقة، هذه العواصم التي أنفقت ثرواتها لتدمير طموحات وآمال الشعوب العربية في بناء وطن عربي موحد مكتمل القدرات والطاقات وخاصة العسكرية منها  لكنس وتنظيف الساحة العربية من هذا الكيان اللقيط، وهي اليوم من تهلل وتطبل وتقود التطبيع في كافة المجالات مع هذا العدو العنصري وأخطرها التطبيع الثقافي، وآخر هذه المحاولات التطبيعية كان تجميلها وتسويقها للوجه الصهيوني القبيح الملطخة يداه بدماء أطفال ونساء شيوخ العرب جميعهم، وتصوير الإنسان الصهيونيّ على أنَّه الانسان المسالم الذي ينتصر للعدالة وحقوق الشعوب في مسلسل (أم هارون) الذي بصقت عليه وعلى مؤلفه وممثليه ومخرجيه ومموليه كل الشعوب العربية، فلسطين التاريخ والحضارة والإنسانية والديانات والأنبياء لن يطمسها مسلسل تافه هنا أو تغريدة هناك ولا صفقة قام أحمق بتوقيعها.


هذا الخنوع وهذا الذل لن يبني لكم أمجادًا ولن يكتب لكم تاريخًا وإنما سيلحقكم بأبي رغال وشيعته، العالم اليوم يئن تحت وطأة جائحة كورونا واقتصاده ينهار ويتهاوى وسيحتاج لسنوات ليتعافى، سيدكم الأحمق في البيت الابيض فشل فشلاً ذريعًا في التصدي لمواجهة هذا الوباء –شركات النفط الأمريكية منيت بخسائر فادحة ومنها من انسحب من سوق النفط– والاقتصاد الأمريكي هو من أكبر المتضررين عالميًا! هناك انتخابات أمريكية على الأبواب وترامب لن يتحمل مسؤولية الفشل وهو بحاجة لكبش فداء خارجي يحمله كل هذه الإخفاقات ويبتزه ماليًا!

وهو لن يتجرأ على التصادم عسكريًا مع روسيا، بالإضافة لعدم امتلاك روسيا للأموال التي يطمح للحصول إليها، حاول جس نبض الصين عبر محاولته لصق انتشار الفيروس عالميًا بالصين، وعبر خرقه للمياه الإقليمية في بحر الصين الجنوبيّ فكان الرد الصيني صلبًا، أما بالنسبة لإيران؛ فهناك مخاطرة عسكرية كبيرة ومردود مالي صفري للتصادم معها! الحل برأيه سيكون على حساب عواصم الاستخذاء –مردود مالي ضخم ومخاطر عسكرية صفرية- هذا السيد الذي لطالما أذلكم خلال الأعوام الماضية سيحملكم مسؤولية انهيار أسعار النفط العالمية وإفلاس أو خسائر الشركات الأمريكية أضعافًا مضاعفة وسيستولي على أرصدتكم ومدخراتكم وسيقول لكم: "لست بحاجة لكم..فقد فشلتم في كل الملفات في سوريا والعراق واليمن وليبيا وإيران وصفقة القرن ونجحتم فقط في انهيار اقتصاد بلادي وإفلاس شركات نفطنا..ستدفعون كل الخسائر التي لحقت ببلادي وأنتم صاغرين.." وهذا الخطاب والتوجه هو الذي قد ينقذه من خسارة الانتخابات القادمة بعد كل إخفاقاته.


 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز - بيروت