الأردن … في أول مناقشة علنية لاتفاقية الغاز مع العدوّ الصهيوني .. هل يستطيع النواب إلغاؤها؟

أثار إعلان رئيس مجلس النواب  الأردني المهندس عاطف الطراونة عقد جلسة يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة اتفاقية الغاز مع الاحتلال الإسرائيلي جدلا قانونيا حول إمكانية إلغاء الاتفاقية من قبل مجلس النواب.

بعض الأردنيين تفاءلوا منتظرين قرارا من المجلس يوجب الحكومة بإلغاء الاتفاقية كونها تمس المال العام، ويحق للمجلس رفضها، فيما يتوقع آخرون أن تكون الجلسة بمثابة “استعراض إعلامي” مليئة بالخطابات الرنانة وبلا أي جدوى.

* إمكانية إلغاء الاتفاقية

رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب عبدالمنعم العودات، أكد أن مجلس النواب لا يمكنه التصويت على إلغاء اتفاقية الغاز مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقال العودات إن الاتفاقية لم ترسل للمجلس كمشروع قانون حتى يصوت عليها بالرفض أو القبول، مشيرا إلى أن الحكومة ستقدم مبررات لعدم عرض الاتفاقية على المجلس.

يخالفه النائب السابق والخبير القانوني محمود الخرابشة، والذي أكد أن الاتفاقية دستوريا لا يمكن تطبيقها إلا بموافقة مجلس النواب عليها، موضحا أنه لا بد من عرضها على المجلس وأخذ موافقته على كافة بنودها حتى تدخل حيز التنفيذ.

وتذرع الخرابشة بنص دستوري يقضي بضرورة موافقة مجلس النواب على أي اتفاقية اقتصادية تمس المال العام أو الخاص للمواطنين أو تحمل خزينة الدولة أعباء مالية.

وتنص المادة 33 -2، من الدستور الأردني على “المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو مساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية”.

وقال الخرابشة إن هذه المادة من الدستور الأردني واضحة ولا مجال للاجتهاد فيها، مشيرا إلى أن اتفاقية الغاز تقع ضمن هذه المادة من الدستور، وهي تحمل الخزينة نفقات، إضافة إلى أنها تمس حقوق الأردنيين العامة والخاصة.

من جهته العودات بين أن الحكومة تملك تبريرا حول توقيعها اتفاقية الغاز الإسرائيلي دون عرضها على مجلس النواب، عبر تفسير دستوري للمادة، تدعي أنه يمكنها من توقيع الاتفاقية دون عرضها على النواب، موضحا أن هذا التبرير سيكون محور جلسة النواب النقاشية الثلاثاء.

* ماذا سيحدث في جلسة الثلاثاء؟

يقول العودات إن جلسة الثلاثاء ستكون رقابية على عمل الحكومة حول تنفيذ الاتفاقية، ويوجه فيها النواب أسئلة للحكومة حول اتفاقية الغاز، فيما تدافع عنها الحكومة.

وأضاف أن الحكومة هي من وقع الاتفاقية وعليها تبريرها، فيما يمكن للمجلس أن يوصي بإلغاء الاتفاقية فقط.

وأوضح أن أقصى ما يمكن حدوثه في الجلسة هو بيان موقف المجلس من اتفاقية الغاز.

ويوافقه رئيس لجنة الطاقة في المجلس هيثم الزيادين والذي توقع أن تقوم الحكومة بالدفاع عن الاتفاقية خلال الجلسة وتقديم حججها.

وأعرب زيادين عن رفضه التام للاتفاقية كرئيس لجنة الطاقة النيابية، مشيرا إلى أنه لا يوجد وقت لتقديم المقترحات من خلال اللجنة.

أما الخرابشة فيجد أن عدم الالتزام بنص المادة 33 – 2، من الدستور الأردني، يتيح لمجلس النواب استخدام أدواته الدستورية بحق الحكومة إذا صوت المجلس على رفض الاتفاقية، وأصرت عليها الحكومة، مشيرا إلى أنه يمكن للنواب استجواب الحكومة، وحجب الثقة عنها.

* فساد في اتفاقية الغاز

النائب السابق الخرابشة أكد أن مخالفة دستورية اخرى ارتكبتها الحكومة في اتفاقية الغاز، إذ أبقت بنودها سرية غير معلنة، موضحا أنه لا بد من وجود فساد كبير في الاتفاقية من تنفيعات ومصالح خاصة، على حساب الأردنيين.

وتساءل، إذا كانت الاتفاقية في مصلحة الأردن لماذا تترك بنودها سرية وغير معلنة؟.

وتوقع الخرابشة أن تصب بنود الاتفاقية في صالح الاحتلال الإسرائيلي بشكل بحت، دون وجود أي مصلحة اقتصادية للأردن فيها.

وبين أن الاتفاقية تقدر بمليارات الدنانير، وهي تدعم البحوث العسكرية والأمنية للاحتلال الإسرائيلي.