عبد العزيز بدر القطان

الرأي

عبد العزيز بدر القطان: الكويت عصيّة على التطبيع بكل أشكاله

عبد العزيز بدر القطان

8 أيار 2020 22:02

إن الجامع الأول والأخير للعرب هو القضية الفلسطينية، القضية المركزية لكل المناضلين، بالسلاح والقلم، والموقف والكلمة الحرّة.

إن الجامع الأول والأخير للعرب هو القضية الفلسطينية، القضية المركزية لكل المناضلين، بالسلاح والقلم، والموقف والكلمة الحرّة.

ومن أراد أن يجعل من التطبيع أمر واقع، نقول "خسئتم"، فلا كل الترويج الثقافي ولا الإغراءات المادية والمشاريع والإستثمارات الاقتصادية ستغيّر من واقع ان الكيان الصهيوني هو كيان محتل، سلب أرضاً عربية ويريد صناعة تاريخٍ مزيف على حساب حق العودة، على حساب القدس والأقصى الشريف.

ولطالما ناهضت دولة الكويت المشاريع الإستعمارية، حتى من قبل الاحتلال الصهيوني لفلسطين الحبيبة، منذ الثلاثينيات من القرن الماضي ومنذ البدايات الأولى لظهور هذا الكيان المارق، وقبل قيام دولتهم المزعومة، كان الشعب الكويتي يرفض الاحتلال، وكانوا ولا يزالون يتضامنون مع الحقوق العربية والإسلامية سواء في فلسطين أو غيرها، رغم أنهم تعرضوا لغزو من دولة شقيقة، لكنهم لم ينتهجوا موقفاً معادياً من أي شعب عربي، بل على العكس، وهذا لا يحتاج إلى شرح، فهو موقف راسخ وثابت في سياسة دولة الكويت حفظها الله.

إن ما نراه اليوم من محاولات تمرير التطبيع، فبعد أن كان مشفّراً وسريّاً، نرى اليوم الأمور إتخذت منحىً جديداً، وإنتقل الصراع التطبيعي من السر إلى العلن، أتى بشكلٍ تمهيدي، ما لبث أن تطور لنرى المواقف المخزية من البعض في كثير من الأمور، فمسألة التطبيع الثقافي لعلها من أخطر الأمور، لأنها موجهة للعبث بعقل المشاهد والمتابع، من الطبقات العادية، العاملة والأميّة، والبسيطة، تشريبهم هذا الأمر على مراحل، كي يتم تقبل فكرة التطبيع، وهذا هو الخطر الكبير.

لست هنا بصدد تقييم الأعمال الثقافية أو الفنية، ومغزى الرسائل المراد إيصالها، وأساساً هي واضحة لا تحتاج مني للإضاءة عليها، كونها أصغر من الوقوف عندها، كمسلسل "أم هارون" أو غيره، إنما المعيب أن يقبل إخوان لنا في تمثيله، ونحن الذين كنا نظنهم أنهم من المناصرين للحق، ليس فلسطين فقط، إنما نصرة المظلوم أينما وجد، فإن لم ننصرهم اليوم، سنتعرض يوماً ما لظلم، ولن نجد من ينصرنا.

فهناك بعض الأبواق والأقلام تستأجر من دول أخرى كي تشوه صورة الشعب الكويتي وتبين أنه مؤيد للتطبيع، وهذا غير صحيح على الإطلاق، فثوب الكويت ناصع البياض خاصة مع فلسطين الحبيبة، فهذه الأعمال، تزوّر الحقائق التاريخية فيما يتعلق بالانتداب البريطاني الذي كان على أرض فلسطين، وجود مثل هكذا أعمال لا مبرر لها في ظل الأوضاع العربية وما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من ممارسات عنصرية، فعندما لم يستطيعوا التأثير بطرق أخرى، يحاولون عبر الشاشة التي تتواجد في كل بيت عربي، إلا أن موقف المقاطعات مشرّف ويبعث على الفرح والسعادة في أنه لا يزال هناك الكثير من الشرفاء يقفون مع فلسطين الحبيبة.

وأخيراً، تبقى الكويت آخر القلاع العصية في زمن مجانية التطبيع ورخصه، إن برمجة العقل العربي لتقبل الصهاينة لن تمر، ونحن مع كل الأديان، لكن لا وألف لا لليهود الصهاينة، وألف لا للتطبيع بكل أشكاله، وانا الفلسطيني من الكويت.

النهضة نيوز

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"