"حرب الإخوة" على الخلافة بدأت بين سعد وبهاء الحريري ...

بهاء وسعد الحريري.jpg

لافت كانت محاولات رجل الاعمال بهاء الحريري، نجل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، الدخول الى الساحة السياسية اللبنانية، وهذه المرة من بابها الضيق، وبتكتيك لا بأس به وأسلوب مرن، يمتاز بالحنكة والتخطيط. حيث أحسن اختيار توقيت عودته الى الواجهة، بعد أن بدأت الأضواء تنجلي عن أخيه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وشارفت ورقة هذا الأخير على الاحتراق من جهة. وبعد أن غرق لبنان بأزمة إقتصادية عصفت بأهله وأوجعت أهل السنة على وجه الخصوص من جهة أخرى. فعكار وطرابلس، وسعدنايل وقب الياس والخيارة وطريق الجديدة (قلب منطقة البيارتة) ... تعد اليوم من المناطق الأكثر فقرا في لبنان وأهلها أهل السنة ومناصرو السياسات الحريرية أصبحوا هم "المحرومين".

عاد الرجل بعد إنقضاء 15 سنة على وفاة أبيه، راميا كل ثقله جداخل الحلبة السياسية، بعد أن انتهز فرصة غيابه عن الأضواء لمضاعفة ثروة والده وتحسين صورته وجعلها تليق بلقب "الزعيم"، إلى جانب تطوير وتقوية علاقاته مع الدول ورؤسائها، ومراقبة التطورات السياسية في الداخل اللبناني بهدوء بعيدا عن الحدث.

 15 سنة، هي مدة كافية ليثبت بهاء لأهل السنة واللبنانيين جميعا أنّ سعد الحريري ليس الخيار السليم ولا يستحق حمل ارث والده، "أبو بهاء" وأنه الأكفأ لقيادة الطائفة السنية.

عاد بهاء الحريري الذي سطع نجمه لأول مرة عام 2017 حينما اختطف "أخوه الصغير سعد" في فندق الريتز كارلتو في "مملكة الخير"، وقتها طار "الحريري البكر" إلى الرياض، وأشيع في وسائل الإعلام أنه يحضر ليكون خليفة أخيه المستقيل بالإجبار.

ومن هذا المنطلق، أعلنها الرجل حربا مفتوحة، ليصوب أول سهامه على "التيار الأزرق" بطريقة غير مباشرة، معلنا في بيان أن "بعد عام ٢٠٠٥ ذهب غالبية السياسيين والأحزاب في لبنان الى تكديس القوة والأموال على حساب الوطن ومصالح المواطنين، وعُقدت التحالفات الرباعية والخماسية على قاعدة: أصمُتُ عن سلاحك واستباحة حزبك للسيادة الوطنية وانتَ تسكت عن صفقاتنا وسرقتنا للمال العام فكان الضحية لبنان واهله والثقة الدولية".

وبالرغم من أن بهاء لم يسم رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بالاسم، جاء الرد سريعا على لسان القيادي في تيار "المستقبل" مصطفى علوش، ليطبق المثل اللبناني القائل "كل مين في مسلة تحت باطو بتنعرو".

حيث هاجم علوش بهاء بتغريدة على حسابه عبر "تويتر" سائلا إياه "من أين اتتك هذه الغيرة المفاجئة على لبنان الذي غبت عنه منذ اغتيال والدك وكنا نتمنى لو شاركتنا يوما بقراءة الفاتحة عن روحه. أبناؤنا نزلوا تحت المطر ونحن نزلنا تحت الخطر وانت أين كنت؟".

ولأن لكل "مقام مقال"، سلم بهاء مهمة الرد لمستشاره الإعلامي جيري ماهر الذي لم يتهاون بقصف "جبهة علوش" فذكره بتحالفاته مع "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" معتبرا انه بتلك التحالفات تخلى تيار المستقبل عن تضحيات الأبناء والبنات والشرفاء بحثا عن مصالحه"، ساخرا من الحريري وعلوش على حد سواء قائلا "لم يكن الشيخ بهاء بحاجة للمتاجرة بزيارة قبر والده ونشرها في وسائل الإعلام في كل مرة، ولو كانت زيارة قبر الشهيد ونشرها في الإعلام تساعد اللبنانيين سياسياً و إقتصادياً لكنا تفهمنا ذلك ولكن ماذا قدمتم أنتم وتياركم السياسي منذ ٢٠٠٥ غير التنازلات والمحاصصات والتسويات الفاشل؟" مستغربا دفاع علوش المستميت عن من استبدله بـ"ديما جمالي".

أرادها بهاء حربا مفتوحة على أخيه قبل الآخرين، ليتاكد من أن يكون هو صاحب الضربة القاضية التي ستودي بالحريري خارج اللعبة السياسية على متن طائرة يحمل صاحبها "one way ticket".

فهل يكرر التاريخ نفسه ؟ ويترأس بهاء الحريري المجلس الوزاري مغتنما نفس الأحداث التي أوصلت والده الى الحكم ؟

على ما يبدو إن الطريق مفتوح أمامه، خصوصا وأن ولاية رئيس الحكومة الحالي حسان دياب مؤقتة، لكن على بهاء الذي ورث سياسة وحنكة أبيه أن يكون قد تعلم من أخطاء هذا الأخير وسياساته الاقتصادية الريعية التي انهكت البلد وأوصلته الى الخراب، وقرر نقضها وتغييرها واعتماد نهج جديد لادارة شؤون البلاد، والسعي الى العمل السياسي الإصلاحي الحقيقي والابتعاد عن المكاسب الششخصية وخصخصة الدولة وجعلها ملك "بيت الحريري".

والا حظوظه واسهمه ستنخفض في البورصة السياسية اللبنانية وأول من سيقف له بالمرصاد هم أهل السنة الذين ذاقوا المر من السياسات الحريرية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز - بيروت