العلاقات بين أمريكا والصين تتأزم .. ترامب يرى في بكين "كبش فداء"

ترامب والرئيس الصيني

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين مزيداً من التأزم، حيث يستمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلقاء اللوم على "بكين" في تفشي جائحة كورونا، فيما يرى كثير من المحللين أن سوء إدارة ترامب للأزمة الفيروسية، جعله يبحث عن كبش فداء، فقد أظهر الخلاف بينه وبين الدكتور أنتوني فاوتشي من جهة، أن ترامب يغرد بعيداً عن سرب المهنية، وزاد التوتر بينه وبين الرئيس السابق باراك أوباما الأمور سوءا، خصوصاً أن الأخير ما زال يتمتع بشعبية كبيرة.

كل تلك الأزمات المتراكمة، التي أفقدت ترامب قدراً كبيراً من شعبيته، جعله وفق مراقبين، يبحث عن "كبش فداء"، إذ ألقى باللائمة على الصين، هروباً من فشله، وفق ما يراه الرئيس الصيني.
ومؤخراً، هدد ترامب، بقطع كافة العلاقات مع الصين، مدعياً أن الخطوة ستساهم في توفير 500 مليار دولار على الاقتصاد الأمريكي.

هذه التصريحات، أدلى بها ترامب لمذيعة قناة "فوكس بزنيس" ماريا بارتيرومو يوم أمس، حيث قال: " هناك الكثير من الأشياء التي يمكننا القيام بها،  حتى أنه يمكننا قطع علاقاتنا بالصين بشكل كامل ".

وشنت الولايات المتحدة ومعها العديد من الدول الأخرى حملة اعلامية على الصين، واتهموها بالتستر على حقيقة خطورة المرض و عدم التحلي بالشفافية.

و قد رفضت الصين تلك التهم ، وأكدت أن إدارة ترامب تحاول صرف النظر عن الانتقادات المتزايدة للاستجابة الأمريكية الضعيفة لتفشي الفيروس في الولايات المتحدة .

كما و قال ترامب أن قطع العلاقات الأمريكية-الصينية بالكامل سيوفر الأموال الأمريكية بمقدار كبير للغاية . حيث سألته المذيعة قائلة : " إذا ما فعلنا ذلك الآن ، فما الذي سيحدث ؟ " ، و قد أجاب ترامب : " سنوفر قرابة الـ500 مليار دولار بمجرد قطع العلاقات مع الصين ".

و الجدير بالذكر أن ترامب كان دائم الانتقاد للصين، وقد أشار قبل دخوله البيت الأبيض إلى العجز التجاري بين البلدين، خصوصاً ان الرئيس الأمريكي يرى أن الصين تصدر بضائعها للولايات المتحدة أكثر مما تفعل الصين.

 

و قد دفع ذلك ترامب إلى إضافة تعريفات جمركية على مئات المليارات من السلع الصينية بدءا من منتصف عام 2018 ، مما دفع الصين إلى الرد بالمثل . و قد تصاعد الموقف إلى حرب تجارية ، و التي قال المحللون أنها كلفت الولايات المتحدة مئات الآلاف من الوظائف و أجبرت المستوردين الأمريكيين على صرف المليارات بشكل أكبر من السابق ، حيث أنهم قد يضطرون لدفع المزيد من الرسوم الجمركية . و لكن يبدو أن هذا الوضع قد حل في منتصف يناير ، مع توقيع اتفاقية تجارية جديدة للمرحلة الأولى من تصحيح مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين .

الآن ، و بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الدولة الأولى عالميا في عدد الاصابات المؤكدة بالفيروس التاجي الجديد و عدد الوفيات أيضا ، واجهت إدارة ترامب العديد من الانتقادات الداخلية بسبب ضعف استجابتها لتفشي الوباء في البلاد .  حيث نفى ترامب إلى حد كبير خطورة الفيروس منذ تفشيه و حتى شهر فبراير ، و قد أشار إلى أنه "سيختفي" بكل بساطة ، في حين زعم أنصار الرئيس أنه تصرف بسرعة من خلال تطبيق قيود السفر على الأجانب الذين زاروا الصين .

كما ذكرت صحيفة جنوب الصين الصباحية أن المتحدة باسم وزارة الخارجية الصينية ، تشاو ليجيان ، قد قال أمس الخميس : " إن بعض الناس في الولايات المتحدة قد فشلوا في مكافحة الوباء بأنفسهم، و خسروا ثقة الشعب الأمريكي ، و لكنهم لم يتأملوا في كيفية تحسين عملهم و ركزوا على انتقاد الصين ".

و أضاف تشاو : " إننا نحث الولايات المتحدة على الكف عن التشهير بالصينيين و تشويه سمعتهم ، و التوقف عن الترويج للشائعات ذات الصلة ،  الاستمرار في إلقاء اللوم غير المبرر على الصين إن لم يكن لديها أية إجراءات تأديبية . و ليس لدي مزيد من التعليقات بهذا الشأن ".

النهضة نيوز - بيروت