كورونا حول العالم

الرأي

كورونا والتحالفات الشريرة

ناصر شبات

18 أيار 2020 10:49

هناك خطرا يتعاظم ويسلط على الشعوب وخاصة تلك التي ترزح تحت سطوة النظم المتخلفة والمستبدة الظالمة فالازمات التي تكشفت من وباء كورونا تمس منظومة النظام الرأسمالي في عدم قدرته وجاهزيته لمواجهة تلك الوبا

هناك خطرا يتعاظم ويسلط على الشعوب وخاصة تلك التي ترزح تحت سطوة النظم المتخلفة والمستبدة الظالمة،  فالازمات التي تكشفت من وباء كورونا تمس منظومة النظام الرأسمالي في عدم قدرته وجاهزيته لمواجهة تلك الوباء رغم كل ما يملك من قوة وتكنولوجيا معاصرة ودقيقة.


ذلك فتح شهوة الانانية لما بعد هذا الوباء من مطامع وسيطرة بملامح جديدة تعكس حالة التكيف مع الفرز الجديد الذي قد يحدث من انهيار في شبكة العلاقات الاقتصادية الدولة بهدف الحفاظ على الاطماع والمصالح الخاصة بهذا النظام التي اوغل في ممارسة اسوأ انواع البطش والفتك والقتل في الجغرافيا الكونية،   ذلك كان وحدث في مرحلة تراجع فيها المد الاشتراكي وتزعزعت مكانة ودور الحركات الثورية والتقدمية التي تسعى بكل مواردها الوقوف امام توحش النظام الرأسمالي من اجل حماية الانسان وتوفير الحياة الكريمة القائمة على العدالة الاجتماعية،  فقد تصاعدت الازمات الدولية بين مجموعة  الشركات الاحتكارية  المتنافسة  على احتكار السوق واحتلال موقعا كبيرا فيه وبين تلك التي تعمل باقل التكاليف واكثر جودة وسلاسة من الاستخدام للقوة الشرائية،  طبعا لا يروق لاصحاب الشركات وارباب العمل وراس المال  ان هذا الصراع الطبقي والاقتصادي وصل الى ذروته من فساد القيم وانتهاك الحقوق وتنمية النزعات القومية والمذهبية والاتجاه نحو العسكرة لهذا الكوكب في اطار رؤية السيطرة الكلية والشاملة للنظام الراسمالي المعاصر ممثلا بالعولمة الفاشية التي تتربع على عرشه الادارة الامريكية كممثلة لتلك النظام.


 لذلك لم يأتِ هذا الوباء وفي هذا التوقيت بالذات دون تناول الحقائق التالية: 
- هزيمة المشروع الامريكي وفشله في اكثر من موقع على المستوى الدولي والاقليمي مثل  تصدع العلاقات مع اوروبا وحلف الناتو وفشل الحرب في سوريا والعراق واليمن. 
- بروز العديد من الدول ذات الثقل العسكري والاقتصادي  التي لم تستطيع الادارة الامريكية من احتوائها مثل روسيا  والصين والهند  وايران  والحلفاء الجدد من العديد من الدول. 
- ارتفاع وزيادة الازمات الاقتصادية  الخارجية وانحسار في مساحة السوق الاستهلاكية وتراجع في معدل الطلب على الصناعات الامريكية وحلفائها مما فاقم الازمات بكثرة. 
- زيادة حدة التناقضات المحيطة مع دول الجوار في الامريكيتين من سد واغلاق الحدود وعدم استيراد السلع واشعال فتيل الصراعات والتدخل العنجهي في شؤون البلاد مثل فينزولا وكوبا والاكوادور وتشيلي والبرازيل والمكسيك وغيرها،  كل ذلك خلق حالة من الاحتقان في منظومة العلاقات وزيادة الاخطار الداخلية للولايات المتحدة الامريكية وعزلتها تدريجيا .  
- بروز التناقضات الداخلية في المجتمع الامريكي من اهمال في موضوع التامين الصحي والعلاج المجاني وارتفاع في معدلات البطالة واغلاق الالاف من الشركات والمشاريع المتوسطة وتعليق قانون الهجرة وتنمية الصراع القومي والديني والعرقي.  
كل تلك الازمات وغيرها في الصراع جعل النظام الراسمالي يتجه نحو عسكرة الصراعات وتوتير العالم كطريق اسهل في حسم الصراع بحكم القوة والتفوق العسكري والتكنولوجي التي يمتلكه النظام الراسمالي بهدف اعادة السيطرة على السوق واغلاق اي افق في توحد الشعوب والطبقة العاملة وكل الفئات الاجتماعية التي ترفض هذا التسلط والتوحش الفاشي.  
في خضم هذا الصراع وهذا المشهد المرعب،   جاء الوباء ولم يأتِ في هذا التوقيت صدفة،  ومس  وطال  الشعوب والاسر الاجتماعية في كل  العالم. إن كان هذا الوباء بفعل فاعل أو بالصدفة الطبيعية،   فإن الاوهام اصبحت على المحك،  كأن شيئا  سيولد  لتشكيل مرحلة جديدة في منظومة العلاقات الدولية،  فالعجز والضعف في منظومة الخدمات التي ابرزها هذا الوباء  خلق حالة رعب لكل مالكي الشركات والمشروعات  وحتى الشعوب بكل تنوعاتها وفئاتها،  وهذا  يؤسس لمرحلة  جديدة تتفكك فيها تكتلات واتحادات اقتصادية وعسكرية كالاوروبي والناتو  وغيرها  وانتاج منظومة متوازنة في الشراكة تفرضها قوانين الصراع الطبقي القائمة والتي مازالت تفعل فعلها.  الوعي الذي اكتسبته الشعوب خلال الستة اشهر الاخيرة عن بشاعة النظام الراسمالي وعجزه من تقديم الخدمات يؤكد أن الشعوب سوف يكون لها رأيا في المرحلة الجديدة انطلاقا من الحقوق والحياة الكريمة والعدالة والحماية الصحية والعلمية والغذائية. 
تحالفات جديدة متوقعة "في مرحلة ما بعد كورونا"
إن انكشاف عيوب وضعف  النظام الراسمالي والنظم الاقتصادية في العالم امام هذا الوباء  سرع من بروز اقطاب الصراع والتحالفات المتوقعة والممثلة في قطبين رئيسسن وثلاث تحالفات.  
- القطب الاول 
الولايات المتحدة وحلفائها، من المتوقع أن يطرأ على هذا القطب، تغيرا وإنضمام قوى جديدة بعد الهزيمة التي لحقت بها وبنظامها المعولم. 
-  القطب الثاني  
هو: روسيا والصين وحلفائهما،   وهذا القطب سوف يتمدد ويتوسع اكثر في ضوء النجاحات النسبية والتعاون الايجابي في قضايا الشعوب وخاصة في تجربة مكافحة وباء الكورونا. 


كذلك، سينعكس التغير العالمي على التحالفات الاقتصادية اقليميا ودوليا، ومن المقدر أن تكون على الشكل التالي: 
-  تحالف اقتصادي وعسكري  تتزعمه الولايات المتحدة وسوف يشكل حالة استنزاف لها،  خاصة ان الدول الحليفة لها لن تكون من الدول الصناعية الضخمة المنافسة.  
تحالف اقتصادي وعسكري تتزعمه روسيا والصين وسيندمج فيه دولا محورية كايران وسوريا وفنزولا وكوبا وغيرهما وكل القراءات تقول ان هذا التحالف سوف يصبح اكثر تاثيرا.  
تحالف اقتصادي وعسكري  ستتزعمه المانيا وجزء من دول اوروبا،   أي اعادة صياغة الاتحاد الاوروبي وحلف الناتو  بعد الازمات التي اظهرت عمقها في النظم والمجتمع الاوروبي باكمله، ولا خيار لتركيا الغارقة في الازمات الاستنزافية عسكريا واقتصادية الا ان تلتحق باحد تلك التحالفات والاقطاب.  
ختاماً، إن التهيج العالمي الذي قامت به امريكيا وحلفائها لن يثني الشعوب والدول عن الكفاح ضد الراسمالية  واحتكاراتها البشعة  والاكثر رجعية وانانية،  فالانفراج الدولي للازمات قادم لا محالة،   وسيكون ايجابيا بالمعنى النسبي لصالح الشعوب المقهورة،  فالقلق الذي يحذوا الامبريالية العالمية والامريكية  التي تلهث وراء الصناعات النووية الحربية والسيطرة على حقوق التكنولوجيا لن يتتمكن من الإمساك بإرادة الشعوب التي تكافح وستظل تكافح من اجل السلم والعدالة الانسانية والاجتماعية. ستكون المرحلة المقبلة مرحلة فرزٍ يسطحبه منظومة قيمة جديدة ستكون لصالح الشعوب والدول التي تؤمن بحرية الشعوب وكرامتها والحفاظ على الحياة في هذا الكوكب.

النهضة نيوز - غزة

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"