زعيمة هونغ كونغ تحذر المتظاهرين: الحقوق و الحريات ليست مطلقة

التظاهرات في هونك كونغ

أغلقت شرطة هونغ كونغ شوارع المدينة لردع الاحتجاجات المندلعة، وحذرت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام المتظاهرين من أنّ الحقوق والحريات ليست مطلقة، و أن هناك حاجة إلى تشريعات وقوانين جديدة لاستعادة الثقة في السوق".

و أشارت لام إلى أنّ "القراءة الثانية لقوانين الأمن القومي الشاملة المصممة لوقف ومنع ومعاقبة المعارضة في الأرضي الصينية ستتم يوم الأربعاء في بكين"، مضيفة "نحن مجتمع حر للغاية، و هو ما يعطي الناس الحرية للقيام بما يريدونه في الوقت الراهن. ولكن إذا ما أردنا حماية غالبية الناس في حين يقوم أقلية صغيرة من الناس بخرق القانون لتنظيم والمشاركة في الأنشطة الإرهابية، فعلينا بالطبع أن نسن القوانين والتشريعات التي امنع ذلك، فالحريات والحقوق ليست مطلقة!".

بالإضافة إلى ذلك، لم تستبعد لام أن "تكون القوانين ذات أثر رجعي، ومن المحتمل أن يضع قانون الأمن القومي الجديد الآلاف من المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع العام الماضي على رادار بكين"، لافتة إلى أنه "لا يمكنني التعليق عندما لا يزال القانون بحاجة إلى صياغة ولم يتم تنفيذه بعد ".

وتخوفت من "اعتقال المتظاهرين من قبل أجهزة الأمن في البر الرئيسي للصين واتهامهم بانتقاد الحزب الشيوعي الصيني الحاكم والرئيس التنفيذي لهونغ كونغ"، مضيفة "أخبرتني الشركات أنها تريد بيئة مستقرة للعمل. إنهم يريدون أن يكونوا قادرين على إحضار أسرهم للعيش في هونغ كونغ حيث تكون آمنة. و لهذا، فإن سن قانون الأمن القومي الجديد سيعزز بالفعل مكانة هونغ كونغ كمركز مالي و اقتصادي دولي".

وقد بدأت الاحتجاجات في مارس من عام 2019 المنصرم، ردا على مشروع قانون تسليم المجرمين للبر الرئيسي للصين، و الذي تم التراجع عنه بعدها، فتحولت بدها الاحتجاجات إلى حركة احتجاجية واسعة النطاق بعد إثارة الغضب من نفوذ بكين المتزايد في هونغ كونغ.

في حين أن مسودة قانون الأمن القومي الجديد يحتوي على إجراءات تشمل أي عمل بالخيانة و الانفصال و نشر الفتنة و الدعوة التخريب ضد الحكومة الشعبية المركزية في بكين . كما و يكشف عن خطط لإنشاء وكالات أمنية وطنية جديدة لأول مرة في هونغ كونغ ، بعد عقدين من عودة المستعمرة البريطانية السابقة إلى حكم الصين .

و الجدير بالذكر أن الحكومة الصينية وضعت العديد من الاجراءات لتضييق الخناق على الاحتجاجات، باعتبارها ضرورية لتعافي هونغ كونغ بعد تفشي جائحة فيروس كورونا فيها، خاصة و أنها سجلت تراجعا في النمو الاقتصادي بنسبة 8.9% خلال العام الماضي بسبب حركة الاحتجاجات.

و قد ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.9 % في التعاملات المبكرة من صباح اليوم الثلاثاء، مستردا بعض خسائر الأسبوع الماضي، التي شهدت أكبر انخفاض لها منذ خمس سنوات.

والانتعاش الذي سجلته بورصة هونغ كونغ صباح اليوم الثلاثاء اتى بعد دعم طابور من رجال الأعمال البارزين في هونغ كونغ وأعضاء الحزب الشيوعي الصيني الحاكم للقانون الجديد في وسائل الإعلام الحكومية الصينية.

و رأى الابن البكر لأغنى رجل في هونغ كونغ، فيكتور لي تزار كوي، السيد لي كا شينج، أنّ الفوضى السياسية في هونغ كونغ قد خلقت بيئة عمل غير مستقرة ومقلقة للكثير من رجال الأعمال والمستثمرين".

في حين اعتبر رئيس شركة التغليف و صناعة الورق العملاقة Lee & Man Paper ، السيد لي مان تشون، أنه يجب تمرير وتطبيق قانون الأمن القومي في أقرب وقت ممكن، فعندما يعيش الناس في أمان و سلام، يمكنهم العمل والإنتاج في رضا، وكل ما هو غير ذلك يصبح مستحيلا".

على الجانب الآخر، أصدرت كل من أستراليا و كندا والمملكة المتحدة يوم السبت الماضي بيانا مشتركا انتقدت فيه قانون الأمن القومي الصيني الجديد، وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باي ، و وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، و وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبان، أنهم "قلقون للغاية من أن الصين قررت تطبيق القانون الجديد لإلغاء السلطة التشريعية في هونغ كونغ و تقليل حكمها الذاتي".

وأوضحوا في بيان أنّ "إصدار مثل هذا القانون نيابة عن هونغ كونغ ، بدون المشاركة المباشرة من جانب شعبها أو الهيئة التشريعية أو القضاء فيها، من شأنه أن يقوض بوضوح مبدأ "دولة واحدة و نظام"، و الذي بموجبه تضمن هونغ كونغ درجة عالية من الاستقلالية والحكم الذاتي".

كما وأعلن مستشار الامن القومي بالبيت الأبيض روبرت اوبراين، يوم الاحد الماضي، أنّ "الولايات المتحدة الأميركية قد تفرض عقوبات تجارية على هونغ كونغ إذا ما طبقت قانون الأمن القومي الصادر عن بكين"، متابعا "لا استطيع ان ارى كيف تظل هونغ كونغ مركزا ماليا آسيويا اذا ما قام الحزب الشيوعي الصيني بتنفيذ و تمرير قانون الأمن القومي الجديد فيها".

النهضة نيوز