خاص مصدر مقرب من محافظ بيروت لـ"النهضة نيوز": من الطبيعي ان تتخلى القوى السياسية التقليدية عن شبيب

محافظ بيروت زياد شبيب

بعد انتهاء ولاية محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، ورفض رئيس الحكومة حسان دياب التجديد له وبعد الخلاف الذي حصل بين متروبوليت بيروت المطران الياس عودة ودياب حول حقوق الطائفة الارثوذكسية في التعيينات الادارية، أفاد مصدر مقرب من محافظ بيروت زياد شبيب، لموقعنا أنه "منذ ما يقارب السنة وتحديدا في شهر ايار من العام الماضي أسرّ المحافظ زياد شبيب بانه ينوي الاستقالة"، ولدى سؤالي عن السبب اعطاني شبيب نسخة عن مطالعته بشأن مشروع محرقة بيروت التي كان قد فرغ من دراسة دفتر شروط تلزيمها".

وكانت قد نشرت جريدة النهار مطالعة شبيب بتاريخ ٢٧/ ٥ / ٢٠١٩ وتبين منها انه وضع مجموعة كبيرة من الاسئلة والملاحظات حول مشروع المحرقة بيّن فيها عيوب المشروع ومخاطره من النواحي القانونية والبيئية والمالية وغير ذلك. وقد توقف المشروع منذ ذلك الوقت ولَم يعد الى العلن.

لقد عرف المحافظ زياد شبيب، كما يقول الشخص المقرب منه، بأن "موقفه من مشروع المحرقة سيكلفه المنصب ورغم ذلك لم يتردد في قول ما يقتنع به"، مضيفا "ربما أخفق القاضي زياد شبيب في تأمين حماية سياسية تؤمن له الاستمرار في منصبه وهو حاول جاهداً البقاء مستقلاً في السياسة بدل الالتحاق بهذا الحزب او ذاك الزعيم".

واعابر المصدر المقرّب أنه "من الطبيعي ان تتخلى القوى السياسية التقليدية عن شبيب عند وصول مدة انتدابه من القضاء الى نهايتها ومن الطبيعي الا تبذل اي من هذه القوى جهداً كبيراً لنقله من القضاء الى المحافظة لا بل من الطبيعي ان تزيحه منها تحت اعذار وحجج كثيرة وإن كانت هذه الحجج غير مقنعة. غير انها تبقى حججاً مفهومة من وجهة نظر الاصطفاف السياسي والصراع على السلطة والمواقع الادارية من كل المستويات والفئات. فإن منصب محافظ بيروت يثير شهوة اي حزب سلطوي يبحث عن دور له في ادارة العاصمة".

وردا على تحميل المحافظ مسؤولية تردي الأوضاع الاجتماعية والبيئية في مدينة بيروت اجاب المصدر "لقد حقق المحافظ شبيب العديد من الاصلاحات داخل الادارة العامة في بلدية بيروت كان آخرها إدخاله للحداثة والتكنولوجيا في تنظيم مالية البلدية وجباية الرسوم عبر الدفع الكترونياً عن بعد بواسطة بطاقات الائتمان في زمن اصبح من شبه المستحيل على المواطن الحصول على ماله نقدا من المصارف وشكلت هذه الخطوة خرقاً هاماً تبعته خطوات مماثلة من مؤسسات أخرى، كما اجرى اصلاحات ادارية وغير النهج السابق في مسار المعاملات والتراخيص بحيث اصبحت اكثر سهولة وشفافية. ويخشى المتابعون اليوم على هذا المسار من التوقف بعد مغادرة شبيب لمنصبه. وعلى صعيد مكافحة الفساد تمكن شبيب كما يؤكد العارفون من كشف العديد من المرتكبين واحالتهم الى القضاء ولَم يتردد في تفجير قنبلة ملف الباركميتر حين كشف بأن عقد الشركة المشغلة منته منذ سنوات وان وضعها غير شرعي وانها تحتل شوارع العاصمة وتم على اثر ذلك تحقيق قضائي مع المعنيين في هيئة ادارة السير والشركة المشغلة اسفر عن الادعاء على المرتكبين. وباشر المحافظ عملية استعادة الاموال العامة العائدة لخزينة البلدية من هذا الملف عبر المسار القضائي الذي سلكه امام مجلس شورى الدولة".

وعن الملفات التي كان يرغب بانجازها في ما لو بقي على رأس المحافظة، أجاب المصدر "بالتأكيد أن الحداثة الشاملة ومكننة العمل الاداري كانت هدفه الذي اقترب من انجازه وكان قد اشرف مؤخراً على انجاز برنامج المعلوماتية اللازم مع فريق العمل الداخلي الذي يتألف من جنود مجهولين في الادارة آمنوا بالمحافظ شبيب وعملوا معه ليل نهار على هذا الهدف. ولكن من المؤكد ان هذا المسار لم يعد ممكنا التراجع فيه واي محافظ جديد سيتابع الملف حتى انجازه.

اما الملف الآخر الذي كان يعني له كثيرا فهو المساحات الخضراء في العاصمة. وكان شبيب قد فعل الشراكة مع منطقة ايل دو فرانس ومع شركاء محليين ومؤسسات من المجتمع المدني لتطوير المساحات الخضراء الموجودة وعلى رأسها حرج بيروت وميدان سباق الخيل. والجميع يذكر أن شبيب هو من اقدم على اعادة فتح الحرش امام العموم سنة ٢٠١٤ بعد ان بقي مقفلا اكثر من عشرين عاماً. وقد اشرف شخصياً على زراعة اعداد كبيرة من الاشجار في الوسطيات والحدائق ويمكن اليوم رؤيتها تكبر في العديد من الشوارع والجادات".

وعن مشاريع شبيب المستقبلية أجاب المصدر "زياد شبيب هو قاض اتى من مجلس شورى الدولة على سبيل الانتداب وبقي محتفظاً بذهنية القاضي في عمله كمحافظ وهذا ما سبب له الكثير من المتاعب واتهم بأنه يعرقل اعمال ومشاريع المجالس البلدية حين كان يرفض اموراً يقررونها وذلك لأنها لم تكن متفقة مع القانون. انه اليوم يعود الى القضاء ولَم يبلغ سن التقاعد ومشاريعه المستقبلية مفتوحة على كل الاحتمالات والتي اولها العودة الى الجذور التي انطلق منها وهي كتب القانون ومراجعه في قصر العدل".

النهضة نيوز