أمريكا والسقوط المحتمل

جورج فلويد

جورج فلويد و اخر كلماته : " لم يعد بامكاني ان اتنفس " ..

قلنا قبل ثلاث اعوام ، ان ترامب بعنصريته ونزعاته الفاشية والرجعية اليمينية والانجيلية ومواقفه الفئوية يشكل حالة انبعاث للثورة النهضة الأممية واعادة تجمع الظلومين والمظطهدين في هذا الكوكب ، كما هو سقوط مفاجئ للدول الرجعية من المملكات والسلطنات البترولية ، طبقيا واقتصاديا وسياسيا وفكريا ، ملامح الكتلة اصبحت تتشكل اقتصاديا وقوة عسكرية وسياسية في مواجهة الانحلال القيمي والاخلاقي للنظام الرأسمالي الفاشي التي تعبر عنه فساد ادارة ترامب واجهزتها و سياساتها الخارجية وقمعها الداخلي والعنصري الفاشي ، لم ينتهي التقيم ولا التحليل في اعطاء رؤية للمستقبل الداهم للولايات المتحدة الامريكية ،

ان هذا الكوكب بكل تنوعاته البشرية وموارده الطبيعية ليس حكر او ملكية خاصة بعينها للفاشية الرأسمالية التي تعبر عنها ادارة ترامب واجهزته الوحشية ، بل هو مشاع للابداع العلمي والعمل والانسان وقيمه واخلاقه ، فقد تداعت الشعوب تضامنا مع حالة الغضب والغليان والاحتجاجات الجارية في الولايات المتحدة الامريكية رفضا لبشاعة القتل والقتل العمد ، فاستخدام القوة لا يعطيها تميزا ديمقراطيا عن تلك الاجهزة التي قمعت شعوبها وسفكت دمائهم بطريقة وحشية وبدون رحمة ، بل انهم بمثابة عنوان لكل ما يحدث في العالم من اجرام يرتكب تحت عناوين الارهاب ، فالارهاب هو ان تقتل باجر لا يتجاوز العشرون دولار فقط دون ان تعلم ان هذه القيمة النقدية قد تغير وجه التاريخ للمجتمع الامريكي ، فلا قيم ولا احترام لحقوق الشعوب ولا لثقافته وحضارته ، ان استمرار القمع والاعتقالات وتقديمهم للمحاكمات السريعة واخذ الاجراءات التعسفية بحق كل من يعبر عن رأيه وبأقسى العقوبات يعكس مدى الدكتاتورية التي اصبح يتخذها ترامب في قمع المظاهرات والاحتجاجات الجارية والتي امتدت للبيت الابيض ، لقد انكسر الحاجز واصبح للوعي دورا وبدأت تتبلور وتتنظم حركة الاحتجاج و تسير نقطة نقطة وتتوسع الى ان تتحول لنهر تشق طريقها نحو الوجه المحتمل للشعب الامريكي ، هل هذا ممكن ، انه تساؤل كبير وبحاجة لفحص وقراءة دقيقة

وارى ان هذه الحركة سوف تعيد الوعي الخلاق في تعاطي اي ادارة لاحقا اتجاه الشعب الامريكي ، فقد تكشفت منظومة الدكتاتورية القاتلة ولا قيمة او اي اعتبار للديمقراطية الامريكية ولا حتى لحقوق الانسان ، لا بعرقه ولا بدينه ولا بثقافته ، فمن يقف في موقع الرفض والنقد يعتبر ارهابي ، هذه احد تجليات وسمات النظام ابرأسمالي القائم على الملكية الخاصة دون اي قيمة للانسان ، فطالما هناك قتلى و جرحى واعتقالات وملاحقات ، فان ذلك لا يختلف عن اي نظام مستبد وظالم في العالم ، فحالة الغضب في الشارع الامريكي يقابلها ايضا عنف وقمع من اجهزة النظام اكثر ، فالنهوض الشعبي والاحتجاج لم يتوقف على جريمة قتل جورج فلويد ، بل حضرت في الذاكرة الشعبية كل العذابات والممارسات العنصرية التي اقدمت عليها الحكومات السابقة من قتل وتمييز بين ابناء الشعب والمهاجرين والديانات المتنوعة وملفات الفساد والحروب والبطالة والخدمات ، لقد لخصها الزنجي المغدور بعبارته التي تربعت على عرش الانسانية

حين قال ورحل.. لم يعد بامكاني ان اتتفس .. انها جريمة النظام بأكمله ، النظام الرأسمالي الممأسس على الملكية الخاصة المتوحشة وقد عبر عنها ترامب حين شعر بالخوف قائلا ... اطلقوا النار على من يقوم بالنهب كما قال اطلقوا النار على المكسيكين على الحدود واستخدام لغة الامر بالدفع المسبق للقتل في المنطقة العربية ، انها سياسة الاستخفاف والسلب والنهب والانانية الوسخة النظام الحاكم في الولايات المتحدة الامريكية ، فهذا التحريض المباشر والسخيف على القتل لا يمكن له ان يستمر ويصمد امام حركة الشعوب والشعب الامريكي جزء من تلك الحركة المناهضة للتغول الرأسمالي الفاشي

ان اكبر مساندة تاريخية تحصل عليها شعوبنا العربية والشعب الفلسطيني في هذه الظروف المجافية الان

هي ما جاءت به انتفاضة الأمريكيين وكل من يشارك فيها ، إنها أرعبت رمز الاستكبار والاستعلاء الرأسمالي العفن والقبيح ترامب وإدارته التي تدعم الصراعات وتغذية النزاعات في أنحاء العالم وكذلك الداعم الأقوى للاحتلال الصهيوني في فلسطين ، وهذا يتطلب من الدول التي تعرضت للظلم والابادة من إدارة اترامب وسابقاتها ، ان التحالف والتوحد من أجل إنهاء سطوة هذا الأرعن التي أصبح يشكل تهديدا مباشرا لكل ما قدمه الشعب الأمريكي في التجربة الإنسانية ولكل تجارب ومكتسبات الأمم والشعوب ، فدعم الانتفاضة ومساندة ومناصرة كل مفاعيل التغيير أصبح أمرا مهما الان ، فالتغير قادم لا محالة بعد أن كشفت تجربة وباء الكورونا مدى عجز وهشاشة النظام الرأسمالي والمنظومة المحلية الأمريكية بجانب ما أحدثته الانتفاضة من تصدع كبير في منظومة الحكم والأمن والاقتصاد وكذلك الوعي لدى الشعب الأمريكي وشعوب العالم ، لذلك خطوة داعمة ربما تحدث تغيرا نوعيا .

 

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز - غزة