أبعّاد القِمّة الثُلاثّية في القاهرة

بعد عدة أيام من انعقاد القمة العسكرية الثلاثية على مستوى قادة الأركان لجيوش كلٍ من إيران وسوريا والعراق. أتت هذه القمة الثلاثية التي عقدت في القاهرة يوم الأحد و جمعت كل من  الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، والملك الاردني عبدالله الثاني تأطيراً لأبعّاد القمة العربية الأوربية و تمهيداً للقمّة العربيّة المُقبلة في تونس خلال الأيّام القليلة المُقبلة.

فعلى الصعيد الأمني، وبعد جملة التغييرات التي طالت قيادات في جهاز المخابرات العامة الأردنية الذي شمل تغيير مسؤول ملف فلسطين بالجهاز ووجبة التسريبات التي طالت جهاز الاستخبارات الفلسطينية لتغيير قياداته من فترة قريبة أتى الاجتماع التمهيدي لقمة القاهرة الذي جمع رؤساء أجهزة المخابرات لمناقشة الملف الأبرز في اعتقادي وهو ترتيبات مشروع الكونفدرالية الاردنية مع السلطة الفلسطينية في الضفة ومشروع  الكونفيدرالية المصرية مع غزة.

وما يثبت هذا التوجه هو ما رشح على لسان الملك عبدالله في خطابة بمدينة الزرقاء من بضعة أيام قُبيل انعقاد هذه القمة المفاجئة، حيث أطلق مصطلح "المملكة الهاشمية" في خطابة بديلاً عن الإسم الرسمي المعروف للأردن. فهذا الإسم في مدلولاته يعود بنا لمشروع "المملكة العربية المتحدة" الذي أطلقه الملك حسين في آذار عام 1972 و الذي يقتضي ضم القطرين الأردني و الفلسطيني بعاصمتين هما القدس الشرقية وعمّان، فيما تكون الأخيرة العاصمة المركزية لهذا الكيان.

هذا المشروع الذي فشل لعدم توفر البيئة المناسبة حينها، يتماهى الأن مع مشروع صفقة القرن الذي بجوهره بالإضافة للكونفيدرالية مع السلطة الفلسطينية، تمهيداً لمشروع بينولوكس مع كيان العدو التي تُعتبر صفقة الغاز الفلسطيني المسروق بين كيان العدو و الأردن أحد أهم دلائله على الأرض، وهو نفس المشروع الذي يرتب له مع مصر أيضاً.

و إضافةً للملف أعلاه، انعقاد هذه القمة بحضور كل من مستشار الملك عبدالله للشؤون الإقتصادية ووزراء الصناعة والتجارة لكل مصر والأردن وحضور نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط، ووزير التخطيط والإعمار والإسكان والتجارة من الجانب العراقي يشي بالإيعاز الأمريكي لوضع عضمة إعادة الإعمار والتجارة مع العراق كبديلٍ عن سوريا للتخفيف على الأردن من جهة وإحقاقاً لمشروع قانون "القيصر" لزيادة الضغط الاقتصادي على سوريا الذي وصل الى الحد الذي يستوجب معه الرد الفوري والجاد لتثبيت النصر الميداني، وهذا ما تم الإتفاق علية على مستوى قادة الأركان لكلٍ من إيران وسوريا والعراق في قمة دمشق العسكرية في ما يخص مناطق شرق الفرات.

لذلك لا نستطيع أنّ نفصل بين مضامين القمة العسكرية الثلاثية لإيران وسوريا والعراق وأبعاد هذه القمة التي أتت إنعكاساً واضحاً لها، محاولين جذب العراق من المحور الآخر بإعادة تفعيل دوره في المحيط العربي  بإعطائه شرعية وثقل سياسي بحضوره هذه المشاورات، محاولين ترسيخ بنية الأحلاف القادمة لمواجهة إيران بتمويل خليجي وتخطيط أمريكي.

فبعيداً عن صخب التصريحات، محاولة ضم الضفة الغربية لكيان العدو هي معضلة ديموغرافية ليست لصالح الكيان. كما هو صخب محاولة ضم الجولان ايضاً، الذي أتى لمساعدة نتن ياهو بالإنتخابات المقبلة مرحلياً كما أتى للضغط على سوريا لاحقاً للدخول بمفاوضات وصناعة حالة عربية سياسية ممانعة لتبيض موقفها من الصفقة الحقيقية المبرم عقدها، وهي صفقة القرن، ولظهور النظام الأمريكي وكيان العدو أيضأً بمظهر المتنازل عند عقد الحل ولتحقيق الأنظمة العربية الرسمية الإنتصار وهمي لحفظ ماء الوجه بالمحصلة.
ختاماً: هذه القمة الثلاثية بالقاهرة أتت إستكمالاً لمراحل تطبيق صفة القرن، وتحضيراً لمواقف مشتركة وتوزيع أدوار قُبيل انعقاد القمة العربية المقبلة في تونس، كما أتت لمحاولة إجهاض أي تفاهم عراقي مع محور المقاومة كما للترتيب على إعادة إحياء ملفات الجزر في الخليج الفارسي ومحاولة الضغط على العراق لعدم أخذ أي دور في ما يخص أي عملية عسكرية تتعلق في مناطق شرق الفرات لإجهاض قمة دمشق العسكرية.
فهذا الإجتماع أتى بإيعاز من نظام الأمريكي وظهر على أنه مبادرة من الأردن. و بدا واضحاً أن النظامين الإماراتي والسعودي لم يكونا غائبين عن هذه القمة بجدول أعمالها و مخرجاتها، أو للأسباب التي دعت لانعقادها بالحد الأدنى بعد أن اتضح أن كل من النظامين الأردني و المصري قد قررا موقفيهما واختارا البقاء ضمن حلف النظام الأمريكي  في هذا الصدد بسعيهم الحثيث لوضع الحجر الأخير في سلة صفقة القرن لصالح كيان العدو.