عبد العزيز بدر القطان: طرق الإقناع والدفاع مبنية على علم النفس الجنائي

عبد-العزيز-القطان

 

علم النفس الجنائي هو أحد الفروع التطبيقية لعلم النفس، إختصاراً لتعريفات كثيرة قانونية ونفسية، منها، "أنه علم دراسة أفكار ونوايا وردود فعل المجرمين التي تلعب دوراً في ارتكاب الجريمة، وفي عام 1945م وضع دي توليدو نظرية أصبحت أساس الدراسات النفسية الجنائية وهي نظرية التكوين الإجرامي أو الاستعداد السابق للنفس البشرية". وبمعنى شمولي أنه علم يدرس أسباب الجريمة ودوافعها نفسية كانت أم إجتماعية، ويدرس وسائل مكافحة الأغراض ويساهم في وضع السياسة العقابية التي تستهدف إصلاح الفرد، بدلاً من إنزال العقاب به. "أساسيات علم النفس الجنائي ونظرياته – الفصل الأول – عبد الرحمن العيسوي 1981".

إذاً، التعريفات لعلم النفس الجنائي كثيرة، وممكن القول إنها لا تعد ولا تحصى، بل هي بحر واسع لمن أراد الغوص والإبحار فيها، الغاية منها، فهمها وإدراكها جيداً لمعرفة كيفية إستثمارها والعمل فيها.

إن دراسة سلوكيات المجرمين، ليس فقط أثناء المرافعة دفاعاً أو لا، بل الإستناد على علم النفس للولوج إلى حيثيات العلم الجنائي الذي ببراعة المطلع يستطيع فهم سلوك الجاني والمجني عليه، لكن شرط أن يتمتع المحامي أو القانوني أو المستشار بملكات ليست فطرية بقدر ما هي إكتساب وتنمية لمهارات منذ لحظة دخول فرع القانون في الجامعة وصولاً إلى مزاولة المهنة ودخول المحكمة، دخول القادر والمتميز.

وكما القانون قد حدد مواده ورقمّها بحسب كل نوع محكمة، ودراستها واجبة، وحفظها مهم، لكنها لن تفيد إن لم يكن القانوني متمرس وذكي ومتقد يملك كاريزما خاصة به، من ذكاء وصوت ونباهة وحسن كلام وإستماع، مدوّن وقارئ وفاهم ويعرف متى يتوقف ومتى يكمل، فهذه الأمور من المسلمات والبديهيات، لأن من لا يملكها، ستلفظه المحكمة، وسيغلق شركته أو مكتبه، إن لم يعمل على نفسه، فلكل مهنة فنها الخاص، ومن أجمل المهن، كيفية التفنن بمواد القانون والصعود فيها والإشارة إليها.

علم النفس الجنائي، لا يعني إجرام ومجرمين، بل يعني دراسة سلوك، لوضع الحكم السديد، مسألة حياة بين يديك، والقانون لا يعلى عليه، لكن تستطيع الدوران حوله، دون معارضته، ما يجعلك مميزاً ولا معاً في مهنتك.

بخبرتي وتجربتي الخاصة، لخصت ما أمكن للإفادة العامة، للناشئين في هذا المجال، لتكون قارئ نهم، وإسأل ذوي الإختصاص، فأنت اليوم وضعت الحجر الأول في مسيرتك، وغداً ستكون المرشد للأجيال التي بعدك.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز - بيروت