خاص مفارقات شعب "بلا مخ" .. بين التزاحم على الخبز و " لويس فيتون"

انا مش كافر

باتت محاولة فهم المنطق الذي يفكر فيه الشعب اللبناني شبه مستحيلة،

فالبلد تنهار ونسبة البطالة وصلت الى الـ40%، 300 ألف عاطل عن العمل و70 ألف لبناني هاجروا، أكثر من نصف الشعب اللبناني اصبح فقيراً، أخبار المنتحرين الذين يفترسهم العوز والجوع، صارت شبه يومية، و كان آخرها حالتين اليوم، إذ أقدم المواطن ع.ه (1959) على قتل نفسه بالرصاص، وهو يصرخ في لحظاته الأخيرة: "لبنان حر مستقل" .

وفي جيبه، عثر على ورقة مكتوب عليها "أنا مش كافر بس الجوع كافر"، والحادثة الثانية كانت بالعثور على مواطن شنق نفسه في منزله بمنطقة وادي الزينة بسبب سوء وضعه المادي.

نسبة جرائم السرقة ارتفعت بشكل مخيف، تهديد بالسلاح وتشليح، حتى وصل الامر بأحد المواطنين الى الدخول بالسلاح الى احد صيدليات الكولا لسرقة كيس حفاضات لأولاده وعلبة شامبو.

معظم المطاعم اللبنانية لم تعد تبيع اللحمة فاذا طلب احد الزبائن "صحن مشاوي مشكل" لا يقدم له سوى الكفتى والطاووق فكيلو اللحمة وصل الى الـ60000 ليرة لبنانية! وبسبب الأوضاع المعيشية التي يعاني منها لبنان ألغت المؤسسة العسكرية التي تعاني من الوضع نفسه مادة اللحم كليا من الوجبات التي تقدم للعسكريين أثناء وجودهم في الخدمة.

الاحتجاجات تعم الطرقات والشوارع، الناس "جوعانة"! أكثر من 2200 مؤسسة تجارية أغلقت أبوابها، كان آخرها اعلان محل mike sport و marie france الاقفال، رفضا لبيع البضائع بسعر الدولار الجديد، سعر ربطة الخبز ارتفع 500 ليرة وسعر المواد الغذائية ارتفع 300% ، وسعر السلع من ملابس واحذية ارتفع بنسبة 50%، انخفضت القدرة الشرائية لدى المواطن اللبناني الى ما دون النصف!

وأمام هذا الشهد المبكي يقابله مشهد آخر يعجز اللسان عن وصفه.

زحمة خانقة امام محلات "لويس فيتون" في وسط بيروت، ومن قال أنه بالخبز وحده يحيا الانسان بل بـ Louis vuiton أيضا.

فالمتجر قرر أن يبيع البضاعة وفق سعر صرف الدولار القديم أي على 1500 ليرة وعلى ما يبدو، أنه لا يزال جزءا من الشعب اللبناني غير آبه بالأزمة الاقتصادية الخانقة التي تجرفه الى القعر، أو على الأرجح هو يعيش "في غير عالم"، "krikita" ربما.

ففي لبنان انقسام طبقي حاد يتمثل بطبقة تقتات من "البراندات" وطبقة أخرى تسد جوعها بلفة خبز وزيتونة!

وتنضم قصة "لويس فيتون" الى فيديو اللبنانيين على شاطئ " la taiga resort  "في البترون وهم يغنون ويرقصون مع العلم ان كلفة الدخول الى المسبح تتعدى الـ75000 ليرة على الشخص الواحد من دون احتساب النرجيلة والطعام.

عندما نرى مشهدا مماثلا يقابله مشهد تهافت الناس لشراء ربطة الخبز من الافران خوفا من ان تنقطع، تنتابنا مجموعة مشاعر متناقضة! أهو الشعب اللبناني الذي لا يستسلم للازمات ولا يركع ويحب الحياة ام هو الشعب "البلا مخ" الذي لا يأبه ولا يكترث لمصير بلده ويجدد في كل استحقاق انتخابي الثقة لنفس الطبقة السياسية الفاسدة؟

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز