حسان دياب "يسبح مكبلاً" في مواجهة حرب الإلغاء

حسان دياب

بدت معالم "حرب الإلغاء" التي حاول البعض شنها على الحكومة اللبنانية واضحة، فمن جهة جاءت تصريحات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ضد الحكومة كمن يضع العصي في الدواليب. فجعجع الذي استخدم أسلوب البراغماتية الأميركية منذ تولي حسان دياب رئاسة الحكومة، عبر تناول كل ملف سياسي "القطعة"، وبعد أن كان توجهه يصب في ناحية إعطاء فرصة للحكومة، شهدت خطاباته ارتفاعا في الوتيرة وتصعيدا في وجه الحكومة الى حدّ توصيفها بالعاجزة والمطالبة برحيلها وبانتخابات نيابية مبكرة، الى جانب معركته في ملف الكهرباء "الاعوج" على حد تعبيره، وحديثه عن سلاح حزب الله و"الشرعية".

اقرأ أيضا: جعجع: طالما حزب الله وباسيل وحلفاءهم في السلطة تحضروا لتدهور جديد

ومطلب الانتخابات النيابية المبكرة ليس إلا نقطة جديدة يحاول جعجع تسجيلها في معركته ضد العهد، ليضمن بذلك تعطيل ما تبقى من عهد ميشال عون وتضييعه بين أشهر للتحضير لانتخابات جديدة وقانون انتخابي جديد، ومن بعدها انتخابات رئاسية وبالتالي الإطاحة بعون بالطرق الدستورية!

اقرأ أيضا: قوات سمير جعجع بأمر مهمة: شتم رئيس الجمهورية واهل الضاحية

 من جهة ثانية، تأتي خطابات رئيس الحكومة السابق سعد الحريري التي انتقدت أداء الحكومة بشكل لاذع، وقد يكون السبب معروفا، فما فشل بتحقيقه الحريري يسعى الى تحقيقه دياب، وإذا نجح هذا الأخير سيكون قد أثبت مدى عجز الحريري في ادارته لشؤون البلد، وقد ترافقت هذه الخطابات مع تهليل اعلامي غير مباشر و"بروباغندا" تروج لعودة الحريري بالرغم من تأكيد الأخير استحالة تراسه حكومة في عهد رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون، والرجوع في كلامه من ناحية إمكانية عودته ولكن بشروطه الخاصة. ونواب تيار المستقبل "قايمين بالواجب" بانتقادات "شي طالع شي نازل" لرئيس الحكومة ووزرائها، فلا يفوتون فرصة لتأكيد مدى فشل وعجز الحكومة الحالية عن إيجاد حلول للبلد.

اقرأ أيضا: تحركات باسيل والفرزلي و"تفنيصة" الحريري يصدمها الواقع: "لا بديل عن حسان دياب"

اقرا أيضا: الحريري: لدي شروط للعودة إلى رئاسة الحكومة ونقطة على السطر

هذا ويدخل "البيك" على الخط كعادته "اجر بالبور واجر بالفلاحة"، فرئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" اعتاد لعب دور "بيضة القبان" ولو انّ هذا الدور بدأ يسحب منه، منذ وصول رئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان الى النيابة ليقول لجنبلاط "لست الزعيم الدرزي الوحيد".

من جهة أخرى، لا يزال حزب الكتائب مستمرا بلعب دور المعارضة، هذه المهمة التي اتخذها على عاتقه منذ عام الـ2015 والذي اخسرته تمثيلا كبيرا في مجس النواب لينحصر أخيرا بنواب ثلاثة.

هي أصوات تعلو تارة وتنطفئ، ولو ان أصداءها تنعكس في الشارع اللبناني الذي يتحرك أحيانا فتقطع الطرقات وتفتعل الاشتباكات مع القوى الأمنية والجيش اللبناني، تترافق مع شتائم لرئيس الجمهورية وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، أو للحزب وأهالي الضاحية والرسل والانبياء، وهي ليست الا محاولات لإشعال الفتن والاخلال بالأمن.

وعلى الرغم من ان الدور الذي يلعبه المعارضون يتعب الحكومة الا إن مفعوله ليس بهذه الضخامة خصوصا وأن جبهة المعارضة ليست موحدة ولا تنسيق بين القوى المعارضة، فالكل يغني على ليلاه، ما يضعف قوّة الصفعة الموجهة ضد الحكومة.

ويبقى راس الحربة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي استخدم نفوذه وخبراته المتراكمة على مدى السنين للعب بالوضع النقدي وسعر الصرف، كرد على كل من حاول تهويله بالإقالة والتدقيق بحساباته وتحميله مسؤولية الوضع الاقتصادي.

إقرأ أيضا: دياب: لعبة الدولار اصبحت مكشوفة ويطالبوننا بالاصلاح وفي المقابل يمنحون حماية للفساد

هي لعبة خطيرة يلعبها سلامة تمس بالأمن القومي، فالسلاح الاقتصادي اخطر من أي سلاح عسكري، وهو مرتاح ومطمئن فلا بديل عنه وهذا ما أكده رئيس مجلس النواب نبيه بري اكثر من مرة، بإشارة الى خطورة الملفات التي بحوزته، وهو ما وضحه في لقائه الأخير مع باسيل فف محاولة لإقناعه بترطيب العلاقة مع سلامة، وهو ما حصل بعد زيارتين قام بهما الحاكم لباسيل ونتج عنهما انخفاض لسعر صرف الدولار في لبنان في السوق السوداء من 9200 ليرة الى 5200 ليرة! ما يؤكد أن مسالة ضبط سعر الدولار هي مسالة سياسية بحت، يدفع المواطن ضريبتها.

إقرأ أيضا: تراجع سعر صرف الدولار في لبنان في السوق السوداء بشكل مفاجئ .. والسبب؟

جبهة خارجية تنضم الى معركة الداخل ضد الحكومة

على الصعيد الخارجي، حاولت الولايات المتحدة الأميركية التضييق على لبنان بكافة الأساليب، ففرضت المزيد من العقوبات على "حزب الله"، وحاولت منع دخول الدولارات الى لبنان، وخرجت للعالم بقانون عقوبات جديد" قانون قيصر" الموجه ضد سوريا بشكل مباشر الا انه يخنق لبنان الذي تعد سوريا معبره الوحيد وبوابته الى الدول العربية. وختام التصعيد الأميركي اتى على لسان السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي لم تتأخر عن توصيف "حزب الله" بالإرهابي، وتتهم الحكومة بالفشل والعجز وتذكرها بوجوب اجراء الإصلاحات الازمة للحصول على أموال صندوق النقد.

اقرأ أيضا: حين مارست السفيرة الأمريكية دور "مختار البلد": لا قانونية لقرار القاضي مازح .. ولكن

دياب قرر المواجهة

امام هذا المشهد وطوق الخناق الذي لف حول الحكومة قرر رئيس الحكومة حسان دياب المواجهة، حيث كشف الأخير بكل وضوح في خطاباته الافتتاحية لجلسات مجلس الوزراء، عن وجود قوى داخلية وخارجية تحاول التعطيل.

اقرأ أيضا: دياب: من المؤسف أن بعض الناس يتمنون انهيار البلد اقتصادياً ومالياً ويعملون لمنع أي مساعدة عن لبنان

وترجم قرار المواجهة بخيار التوجه شرقا والتي كانت اول خطواته لقاء دياب السفير الصيني والبحث في سبل التعاون بين البلدين، تابعه لقاء دياب ورئيس الحكومة العراقية ونتيجته "السلع اللبنانية مقابل النفط" أو الحصول على المحروقات بأسعار مخفضة ودفع مؤجل، يرافقه زيارة اللواء عباس إبراهيم الى الكويت وسط الحديث عن مفاوضات لاستقطاب الدعم الكويتي يليه دعما قطريا.

اقرأ أيضا: حكومة العراق تؤكد رسميا مساعدة لبنان بتامين المحروقات

اقرأ أيضا: وزير النفط العراقي التقى رئيس الحكومة وعدد من الوزراء: النفط مقابل السلع الغذائية اللبنانية

ما جعل السفيرة الأميركية تطلب لقاء مع دياب تخلله سؤال "هل فعلا تريد التوجه شرقا" ليقابله جوابا سريعا وواضحا من دياب " لبنان لن ينفصل عن الغرب ولا يريد أن يدير له ظهره، لكن في الوقت نفسه لن أدع اللبنانيين يجوعون، ولن أقف مكتوف اليدين إزاء الحصار الذي نتعرّض له".

لترد شيا " واشنطن كانت ولا تزال تدعم الجيش، وتتفهم حاجة لبنان الى دعم اقتصادي في هذه المرحلة"، موضحة انها "ستجري الاتصالات اللازمة للمساعدة في هذا المجال".

إقرأ أيضا: واشنطن مستعدة لتقديم تسهيلات لوصول النفط العراقي الى لبنان

إقرأ أيضا: اليكم تقاصيل لقاء رئيس الحكومة حسان دياب والسفيرة الاميركية

إذاً بدأت الحكومة "تنتفض" وتحاول انقاذ نفسها من الغرق بعد أن حاول البعض محاصرتها من كل الجهات واضعافها اقتصاديا وامنيا واعلاميا (من خلال بعض الابواق الإعلامية المعروفة بتقاضيها الرشوة وصداقتها للسياسيين الفاسدين). فهل تنجح في الصمود وإخراج لبنان من ازمته؟ أم ستبقى مكبلة؟ وكيف يسبح الغريق مكبلا؟

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز