كتب عبد العزيز بدر القطان: جرائم الحرب والإنسانية من زوايا القانون الدولي

عبد العزيز بدر القطان

ِأسماء كثيرة وشخصيات والبعض منهم رؤساء، طلبوا إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة "إرتكاب جرائم حرب" و"إرتكاب جرائم ضد الإنسانية"، ضمن أطر النظام الأساسي للمحكمة، بعد أن تم إعتمادها في الجمعية العامة للأمم المتحدة برقم /2391/ العام 1968.

من المعروف أن جرائم الحرب والإنسانية هي من أخطر الجرائم على الصعيد الدولي، لأنها تضرب عصب المجتمعات وترابطها، وتعمل على تفككها وضياع الشعوب وتقويض أمنهم والذي هو ضمن القانون الدولي حق مشروع لكل البشر على أرض المعمورة. فتقوم المحكمة الجنائية الدولية بدور قوي لإحقاق الحق، إن عجزت محاكم الجنايات المحلية عن إنصاف المظلومين في بلدانهم، بالتالي البديل موجود، لكن ماذا عن آلية التنفيذ والتطبيق؟

إن دور الجنايات الدولية إصدار مذكرات إعتقال، وإستصدار قرارات منع سفر وفرض قيود على المتهمين ريثما تبت المحكمة بحكم مبرم يبين مدى تورطهم في التهم المنسوبة إليهم، كما مسؤولي الكيان الصهيوني الذين ارتكبوا أفظع الجرائم ضد الفلسطينيين، ولبنان وسوريا، وفي كل مكان فيه دماء هم متورطون فيه، وبالتالي للمحكمة صلاحية التحقيق في جرائم حرب محتملة بالأراضي الفلسطينية، لكن ما زال يلزم اتخاذ قرار نهائي من قبل الدائرة الأولى بالمحكمة قبل الشروع في التحقيق، وهذه من الأمور المعلقة الذي يستغلها كيان الاحتلال.

لكن يجب التمييز في نقطة مهمة، وهي أن محكمة الجنايات الدولية لا تحقق مع دول، وإنما مع مسؤولين سياسيين وعسكريين وأصحاب قرار ونافذين، كما لا توجد حصانة من المحكمة للوزراء ورؤساء الدول، بما في ذلك أولئك الذين لا يزالون في مناصبهم، أي أنه إذا صدرت أوامر اعتقال ضد كبار المسؤولين الإسرائيليين، فإن قدرتهم على السفر إلى العديد من البلدان ستكون في الواقع مقيدة.

من هنا، إن قرارات المحكمة الجنائية الدولية فاعلة في جميع الدول الأعضاء، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي، وبعض البلدان الإفريقية، وأستراليا واليابان ودول آسيوية أخرى.

*مستشار قانوني كويتي.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز - بيروت