اليمن يصفع التحالف السعودي من جيزان إلى مأرب

اليمن

تندرج العملية العسكرية التي نفذها الجيش واللجان الشعبية في مدن جيزان ونجران وعسير ومأرب اليمنية ،  ضمن سياق الدفاع عن النفس والرد على العدوان الأمريكي الصهيوني والرجعي العربي المستمر منذ ست سنوات .

فقد أصبحت معاناة الشعب اليمني كبيرة ، والعدوان مستمر كما المجاز بحق المدنيين ، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية الذي لم يتوقف منذ بدء الحرب التي فرضت عليه قبل ستة أعوام .

وذلك بمعزلٍ عن التوقعات التي تحدثت عن اقتراب موعد إعلان اتفاق سلام ، وعلى الرغم من الانذارات اليمنية المتكررة التي لطالما حذرت من مغبة الاستمرار في هذا العدوان على كافة الأصعدة .

وهنا نسأل ، لماذا يتوقف العدوان والقاتل والمقتول عربي ، والمال المُمَوِل للحرب عربي ، ولما يتوقف العدوان والمليارات تتدفق إلى الخزائن الأمريكية ، والأمان يلف مضاجع الصهاينة .

جاءت العملية لتؤكد على كفاءة الجيش اليمني واللجان الشعبية ، ولتخبر القائمين على الحرب أن الإنذارات التي سبقتها كانت جدية ، فـ نحن كـ يمنيين كنا ننتظر اتفاق سلام عادل ، ولكن المجازر السعودية نسفت كل المساعي  للسلام ، خاصة بعد مجزرة حجة التي سرعت تنفيذ الوعيد والقيام بالرد الذي أتى بالتزامن مع مجزرة تنومة بحق الحجاج .

كدليل على المخزون الوجداني المزروع بالذاكرة اليمنية التي لم ولن تنسى دماء شهدائها الأبرياء ولن تهدأ حتى تثأر لهم ، بعدما تأكدت أن المعتدين ماضون في عدوانهم .

فقد بات واضحاً للعيان أن العدوان لن يتوقف طالما هناك مصالح صهيونية أمريكية ، وبات يتحتم تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة ليخشى الصهاينة على أمنهم ، ولربما بعدها سيخاف المعتدي الأمريكي على مصالح حليفته إسرائيل وسيصدر أوامر لـ مناصريه السعودية والامارات بالتوقف وسحب مرتزقتهم .

وهو ما يسعى له الجيش في اليمن بالتعاون مع اللجان الشعبية الذين بدأوا باستهداف هذه المصالح التي ستؤثر استراتيجياً على مجريات المعركة كما جرى في العملية الأخيرة .

فاستهداف المطارات ومصافي النفط ومحطات توليد الكهرباء وتنقية المياه، بالإضافة إلى مراكز الاستخبارات والقصور التي تستخدم كـ غرف عمليات ، ستفرض استراتيجية جديدة على الأرض ولربما تدفع بأدوات الأمريكي في المنطقة إلى التوقف .

وهو ما شهدناه في عين الأسد عند إسقاط طائرة الـ غلوبال هوك ، بالإضافة إلى إسقاط الطائرة الأمريكية التي تقل خبراء أمريكيين عسكريين في أفغانستان ، ووصول ناقلات النفط الإيرانية إلى فنزويلا وسورية على الرغم من قانون قيصر .

ولقد كان الظهور الغير مسبوق لرئيس الاستخبارات العسكرية اليمنية اللواء عبد الله الحاكم رسالة واضحة للمعتدين ، بأن الجيش اليمني وحلفائه يمتلكون بنك أهداف ومعلومات خطيرة على المستوى الاستراتيجي كاستهداف مصفاة النفط العملاقة في جيزان ، وعلى المستوى التكتيكي كاجتماع العسكريين السعوديين بمرتزقتهم في مأرب .

 

وقد سبق أن استُهدفت وزارة الدفاع ومراكز الاستخبارات ومطار الملك خالد بالرياض ، وهذا خرقُ أمني لافت ، يؤكد على دقة الصواريخ والطائرات المسيرة في إصابة أهدافها وعلى دخول أسلحة نوعية جديدة لم يعلن عنها .

ويعد امتلاك الجيش اليمني واللجان الشعبية التي تؤازره لمعدات جديدة وللمنظومات التقنية والاستخباراتية الدقيقة ، إضافة نوعية لقدراتهم العسكرية ، بالإضافة إلى امتلاك محور المقاومة وإيران قمراً صناعياً عسكرياً يوفر لهم المعلومات بدقة ، كما يعد امتلاك المقاومة بغزة لأسلحة توفر مقومات الصمود إنجازاً لحلف المقاومة ككل .

وأتى تصوير هذه العمليات ليدحض الأكاذيب السعودية ، ويؤكد على امتلاك الجيش واللجان منظومة طائرات مسيرة قاذفة وانتحارية ، وامتلاكهم طائرات استطلاع وتجسس ، كما يؤكد على امتلاكهم للبنية التحتية والكوادر الطبية إضافةً إلى الصواريخ البالستية .

وعلى الرغم من استخفاف المعتدي ونفيه وقوع إصابات في صفوفه ، إلا أن انكاره يصب لصالح خصمه ، فعدم تقدير قوة الخصم ما هو إلا انتحار على سريع ، لعدم تخصيص المعتدي السلاح اللازم والعتاد والعدة التي تليق بخصمه .

والذي مكنّ المعتدى عليه تغيير المفاهيم والعقائد العسكرية من خلال امتلاكه الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة على اختلاف أنواعها وحروب السايبر التي قلبت الموازين العسكرية .

ومكنت من يملكها التحرك بحرية واستهدف أي نقطة عسكرية محصنة مهما بلغ عمقها ، وقلب موازين القوى ومعادلات القتال وجعل من الآليات والدروع والدبابات أكواماً من الخردة .

إن اليمني المحاصر منذ ستة أعوام أصبح يحاصر محاصريه ، ويهدد أمنهم الاستراتيجي ويعمق ازماتهم الاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية إضافة إلى العسكرية والسياسية ، وذلك من خلال تفجير تناقضاتهم الداخلية عبر تعريتهم أمام شعوبهم وسادتهم الأمريكيين .

فما حاجة شعوبهم لهم وما حاجة سادتهم للمهزومين الذين وعدوا بتحقيق النصر خلال 48 ساعة ، ونحن اليوم وبعد سنوات نراهم مهددين بقصورهم ومطاراتهم ومنافذهم الاقتصادية والتجارية ، وبعمقهم الاستراتيجي ألا وهو العدو الصهيوني .

إن إعادة اليمن إلى حظيرة التبعية السعودية والأمريكية الصهيونية ، بات اليوم مجرد فانتازيا سياسية وخيال لمريض لا يحسن قراءة الواقع .

فالشعب اليمني خزان فداء ورافد لثورة الجيش واللجان على المعتدين ، وهو اليوم صاحب الكلمة الفضلى بباب المندب والبحر الأحمر ولن يمكّن كيان الاحتلال من السيطرة عليه واستباحة أرضه بكل ما فيها .

ناهيك عن ازدياد قوة حزب الله والنصر الذي يسطره الحيش السوري كل يوم على أرضه ، إضافة إلى مناعة المقاومة في غزة التي جعلت منها قلعة حصينة والحشد الشعبي في العراق الذي مازال أصبح رمزاً لتطهير الأرض من الإرهاب .

بات الجيش اليمني ومن يؤازره من لجان يستطيعون الوصول إلى أهداف ونقاط في لم تكن بالحسبان وهو ما ظهر مؤخراً بالتهديد العلني لقلب الكيان الصهيوني .

والحقيقة أن هذه التطورات هي أساسية لتغيير المعطيات ودحض العدوان الذي لن يتوقف دون توجيه ضربة كبيرة تسفر عن وقوع خسائر بشرية واقتصادية وعسكرية .

ومن الجليّ أن اليمنيين باتوا على دراية بكل هذه التفاصيل حتى باتوا يعملون عليها فكراً ويطبقونها فعلاً ويحصدونها كإنجازات عسكرية .

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز