عزيزي اليائس/ـة: قبل أن تنتحر.. إليك الطريقة المثلى

انتحار

في كل 40 ثانية، هناك شخص يحاول الانتحار في هذا العالم، وذلك وفقاً لإحصائية قدمتها منظمة الصحة العالمية، تخيلوا المشهد، لوكان العالم بقعة ارض صغيرة وأنتم في وسطها وحولكم جميع سكان العالم وكل 40 ثانية هناك شخص يقتل نفسه، هكذا بكل بساطة، وجد انه لم يستطع التحمل أكثر وقرر مفارقة الحياة! ماذا سيكون شعوركم؟

هناك أسباب عديدة تدفع الشخص الى الانتحار أهمها الإحباط!

فطبيعة الحياة السريعة التي نعيشها تجعلنا غارقين في مشاكل وهموم ومسؤوليات تتجاوز أحيانا قدرتنا على التحمل! تامين تكاليف التعليم والطبابة والطعام، إيجاد وظيفة، الزواج، مشاكل الحياة "الطلاق"، موت أحد اقربائنا، التحرش، الاغتصاب، الإدمان، الإفلاس، مشاكل اقتصادية، حروب، مشاكل نفسية، مشاكل عائلية، امراض جسدية، أفكار وعادات المجتمع، كلام الناس، التعرض للتنمر، الوحدة، العزلة، الفراغ، المسؤوليات العائلية، الواجيات الاجتماعية ..." كلها أسباب تجعلنا نشعر بالحزن، باليأس، بالعجز، بعدم القدرة على التغيير، نشعر اننا سجناء واقعنا، عالقين في دوامة الحياة التي لا تنتهي ولا نستطيع الخروج منها!

نصل الى مرحلة نشعر بها اننا قد افرغنا من كل شيء، ولم يعد لأي شيء في الحياة معني! لا الحب ولا العائلة ولا السهر ولا الأصدقاء ولا السينما ولا الموسيقى ولا الشاطئ ولا الطعام! نفقد الشعور بكل ما يحيطنا، نكره حياتنا وأنفسنا، شكلنا، جسدنا ... نشعر بالاشمئزاز، ننسى من نحن وما قيمتنا، ننسى كل ذكرى جميلة وكل حجة او سبب تجعلنا متمسكين بالحياة فنستسلم للظروف والمشاكل، نستسلم لضعفنا البشري، ونبدأ بلوم انفسنا وغيرنا، تتملكنا الأفكار السيئة وعندما يعجز عقلنا عن إيجاد حلول لواقعنا الأليم نقرر المغادرة، مغادرة هذا العالم الى عالم آخر ربما يكون اكثر رأفة بنا واقل ظلم وتعاسة ولكن ماذا لو لم يكن لذلك العالم وجود؟

لا يهم نقول لأنفسنا، المهم ان نرتاح، المهم ان لا نشعر بهذا الحزن والالم والعجز مرة أخرى، المهم ان نرحل ونبتعد وننزل عن ظهرنا هذا الحمل الثقيل! ولكن هل الهروب هو الحل؟

ما سأقوله ليس تنظيرا ولا ايعازا، هو تجربة عايشتها واستطعت ان اتخطاها وأتمنى ان تساعدكم على تخطي مشاكلكم! مهما عاكستكم ظروف الحياة ومهم اشعرتم انكم فاشلون وعاجزون وأن المشاكل لا تنتهي، وإن المصائب تتوالى، الواحدة تلوى الأخرى، وان الحياة لم تنصفكم وهي غير عادلة، وأنكم مهما فعلتم لا يمكنكم انقاذ أنفسكم من الغرق، ومهما تمالككم الشعور بالوحدة والفراغ ومهما زادت نظرتكم لأنفسكم سوءا اياكم والاستلام!

"فكرو مرتين" لولا الحزن لما عرفنا طعم السعادة، ولو لا الوجع والالم والمرض لما عرفنا أهمية الصحة والعافية، ولولا الفشل لما عرفنا قيمة النجاح، ولولا الليل؛ لما كان هناك نهار! هكذا هي الحياة، اسود وابيض، شمس وقمر، ليل ونهار، نور وعتمة، ظلم وعدالة، حزن وسعادة، نجاح وفشل، موت وحياة ...

هي مجموعة اضداد، علينا ان نعيشها، هي مجموعة صراعات علينا أن نمر بها، لنفهم ذاتنا ومن حولنا، لنفهم رسالتنا؛ لنستطيع ان نعيش ونحيي. مهما اشتدت الصعوبات فليبقى املنا بغد أفضل، ليبقى ايماننا بالرب كبير، قد يخالفني الملحدون، الا ان ما أقوله هو نابع من علم! نعم العلم! الذي يفسر لجوئنا الى الله كعملية نفسية نابعة من حاجتنا بالشعور بوجود قوة اقوى منا تدير شؤوننا وشؤون هذا العالم، والايمان بأن هذه القدرة قادرة على تغيير مصير حياتنا نحو الأفضل، وهذا الشعور بالتسليم المطلق لهذه القوة الخارقة سيمنحنا الشعور بالراحة والاطمئنان.

اذاً، اجعلوا ايمانكم بربكم كبير، لا تخافوا منه، بل ثقوا به، اعتبروه اباكم السماوي وتحدثوا اليه عن مشاكلكم، اشكوا له همومكم، شاركوه هواجسكم ومخاوفكم، اصرخوا، ابكوا، اضعفوا امامه، سلموه حملكم الثقيل انزلوه عن اكتافكم وحملوه إياه، ثقوا به وبقدرته على التغيير سلموه امركم، قولوا له "الهي اني اثق بك، لتكن مشيئتك!"

ثانيا: ابدأوا بكتابة كل المشاكل والهموم والأفكار السيئة التي تراودكم، اخرجوها من فكركم، وضعوها على هذه الورقة، اختاروا مواجهتها بدل الهروب منها، اعترفوا بعجزكم، اعترفوا بضعفكم اعترفوا بما يضايقكم، فبالاعتراف تكونون قد تجاوزتم نصف عملية العلاج، ومن ثم قوموا بكتابة كل الحلول التي يمكنكم القيام بها، واذا عجزتم عن التفكير بحلول استعينوا بصديق مقرب تثقون به تحدثوا معه عن ما يخيفكم وحاولوا معه إيجاد الحلول، واذا لم تجدوا هذا الشخص قوموا بزيارة طبيب او بالتحدث مع جمعية تعنى بحالات مشابهة.

ثالثا: عددوا النعم الموجودة في حياتكم، بيت، صحة، طعام، عائلة، وظيفة، لباس، هاتف، لابتوب، مياه نظيفة للاستحمام، مياه للشرب، إمكانية التعليم، القراءة الكتابة، اخوة، سيارة، أصدقاء، حيوانات اليفة، سرير ووسادة، مناشف للاستحمام، شوكولا، عددوها مهما كانت بسيطة او سخيفة بالنسبة لكم فغيركم يتمنى ربعها!

رابعا: حاولوا كسر روتين حياتكم، غيروا عاداتكم اليومية، مارسوا الرياضة فهي تؤثر بشكل كبير على مزاجكم وتساهم في تقليل نسبة التوتر في جسدكم، وتحسن "الموود"، وتناولوا الأطعمة الصحية واشربوا الكثير من المياه والسوائل التي تهدئ من اعصابكم، اجتهدوا اكثر في وظيفتكم، وان كنتم لا تملكون وظيفة ابدوا بالبحث الفعلي والجدي عن وظيفة، حاولوا التقرب من الناس والتعرف على اشخاص جدد ومحاولة قضاء بعض الوقت الممتع معهم، اقروا مقالات وكتب عن مواضيع جميلة، ابتعدوا عن كل ما هو سلبي " اخبار سياسية، اخبار اقتصادية، اشخاص سلبيين، اشخاص فاشلين"، كفوا عن مقارنة حياتكم بحياة الآخرين، استمعوا الى الموسيقى، شاهدوا أفلاما كوميدية، اجلسوا مع اشخاص مرحين ولا تخجلوا ان تشاركوا افكاركم مع من تحبون قولوا لهم بماذا تشعرون ولا تخافوا من حكم الناس عليكم...

خامسا: قوموا بكل ما يجعلكم سعداء، ارسموا، ارقصوا ولو على الطريق او تحت المطر، غنوا ولو ان صوتكم كصوت الضفادع، قبلوا من تحبون، مارسوا الحب مع من تريدون، لا تفكروا بالضوابط وبكلام المجتمع تحرروا من هذه القيود، أحبوا أنفسكم وتقبلوا شكلكم وجسدكم واجتهدوا في حياتكم واعرفوا قيمة أنفسكم واهميتكم بحياة الآخرين.

نعم أنتم أقوياء وناجحين وجميلين أنتم أعظم مخلوقات الرب أنتم الحياة أنتم زينتها، أنتم محبوبون ومهمون والمجتمع يحتاجكم، أنتم أجمل ما في هذه الدنيا اياكم والاستلام يا ابطال، انطلقوا من جديد الى الحياة بعزم وإصرار فلا شيء مستحيل تحت الشمس، وقولوا لن يصيبكم الا ما كتبه الله لكم!

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز