إلى من يهمه الإنسان !!

يسأل المتسائلون، ما الذي سيجعل الاحتلال يستجيب لمطالب الأسرى عند إعلانهم معركة الأمعاء الخاوية ؟ وهو الجيش الذي لا يقهر، الذي يقوم بإعدام الفلسطينيين بشكلٍ مباشر يومياً ، بدون أي تردد. ما الذي يجعلهم يهابون  هذه المعركة، معركة أفراد عُزل؟
عندما يقوم الاحتلال بإغتيال أي  فلسطيني تكون حجته جاهزة، "الأخير يهدد أمن الجيش، يزعمون أنه أراد تنفيذ عملية طعن ،دهس، أو غيرها من الأكاذيب التي يتناولها الإحتلال كي يبرئ  نفسه أمام المجتمع الدولي وجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان.  فأي رواية سيصنعون في حال استشهد عدد من الأسرى؟" إسرائيل" تلك التي تروج لنفسها  كنجعة الديمقراطية في العالم، لن تستطيع إختلاق رواية مقنعة. وقد استطاع الأسرى انتزاع حقوقهم من  المستعمر السجان  عبر خوض  معركة الجوع مراراً منذ إحتلال الضفة وقطاع غزة. فهذه الوسيلة  تعتبر عالمياً سلاحاً فعالاً ضد السجان ضمن معارك التحرر ورفض الظلم.
اليوم وقد بدأت ساعة الصفر، خلف الأسلاك الشائكة، يخوض الأسرى الأحرار معركة الكرامة الثانية، احتجاجاً على الظروف المزرية التي يعيشونها ومواصلة سلطة السجون الانتهاكات بحقهم ونصب آليات ومعدات للتشويش وتفتيش عارٍ. ومن المتوقع أن يتعرض الأسرى المضربون عن الطعام لعقوبات تشمل العزل الانفرادي أو النقل من سجن لآخر.و الجدير ذكره  أن الحالة الصحية للمضربين عن الطعام تمر بعدة مراحل، منها شعور المضرب بوخز الجوع وتشنجات المعدة، والدوار والخمول والإحساس بالبرد والقشعريرة، وقد يصبح الوقوف صعباً أو مستحيلاً، وفقدان الوزن،حتى الموت. 

ووفقا لبيان الحركة الأسيرة، سيشرع نحو 30 أسيرا من قادة الأسرى بالإضراب عن الطعام في مرحلته الأولى، على أن تشمل المرحلتين الثانية والثالثة انضمام الأسرى من مختلف الهيئات التنظيمية، وأعداد كبيرة من الأسرى من المتوقع أن يصل عددهم لـ 1500 أسير.وتتلخص مطالب الأسرى بحسب ما أعلنت عنها الحركة الأسيرة بأربعة مطالب أساسية وهي  تمكينهم من التواصل مع أهلهم وذويهم كباقي الأسرى في سجون العالم. ورفع أجهزة التشويش على الهواتف النقالة (المهربة) بسبب رفض الإدارة السماح للأسرى بهاتف عمومي، فأجهزة التشويش تمنع الاتصالات، وهي تضر بالصحة وتلغي -أو تكاد- عمل أجهزة الراديو والتلفزيون داخل غرف الأسرى.كما إعادة زيارات الأهالي إلى طبيعتها؛ أي السماح لأهالي أسرى حماس من غزة بزيارة ذويهم كباقي الأسرى، والسماح بزيارة أهالي الضفة الغربية جميعاً مرتين بالشهر. و أخيراً وليس آخراً، إلغاء الإجراءات والعقوبات السابقة كافة، بنوعيها القديمة و الجديدة.


إلى من يهمه الإنسان، خلف تلك القضبان حيث تتساوى الحياة بالموت، معركتهم  التي تسترد كرامة أمتنا، جنودنا الأحرار، الذين يواجهون الموت بالموت. كونوا صوتهم كونوا سيفهم،  لأجل هؤلاء سيرحل الجافي،‏ ‏الذي مهما يحاول  أن يضع الأسرى على قيد الموت يثبتون أنهم زاد الصبر ويؤكدون أنهم على قيد الأمل والنصر، فلا غرفة التحقيق باقية ولا زرد السلاسل.