ايس كلام صديك..ايس كلام يا حكام !

تذكرت هذه القصة وأنا اقرأ نص البيان الختامي لقمّة الحكام العرب التي عقدت في تونس بتاريخ 31/3/2019 وملخصها أنَّ صديقاً لي يعمل في دولة خليجية منذ زمن وأصبح من رجال الأعمال، قام صديقي هذا بدعوة رجل أعمال باكستاني بينهما تجارة واستثمارات إلى الدولة التي يقيم فيها، استقبله في أحد الفنادق وما إن جلسا إلى الطاولة حتى بدأ صديقي بالترحيب به وبامتداح متانة العلاقات الخليجية الباكستانية وحجم المساعدات الخليجية المقدمة للشعب الباكستاني، بالإضافة للدعم المالي للباكستان، كان الضيف الباكستاني يستمع له ويبتسم بغموض، فظن صديقي أنَّه سعيد بهذا الحديث، فاستمر على هذا النهج واستفاض بالثناء على الدعم والمساعدات الخليجية .. فجأة انتفض الباكستاني وقال بصوتٍ لا يخلو من الغضب والحنق: ايس كلام صديك "ما هذا الكلام يا صديقي "..ايس كلام! صدك ما فيه! خليج فلوس طّول لحية..قص شارب..هرمه "امرأة" البس خمار، خليج فلوس نفر باكستاني جاهد افغانستان .. جهاد.. فيه فلوس..ما فيه جهاد ما فيه فلوس، نفر باكستان يجاهد افغانستان مسلم اخوان..نفر باكستان يستغل "يشتغل" خليج مسلم مو اخوان..نفر باكستان هون كله سغل سغل يموت سمس سمس "من حر الشمس" ، ايس كلام صديك! واحد مشروع صين "الصين" عمل باكستان "بالباكستان" 30000 نفر باكستان سغل!!!
ضحكت كغيري أو بكيت كغيري وانا أقرأ البيان الختامي لقمّة الحكام العرب وخاصة عندما وصلت للفقرة التي كان نصها "ضرورة العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة العربية وكيفية التعامل معها" وتذكرت الباكستاني وقلت: ايس كلام يا حكام! عن أي عملٍ عربي مشترك تتحدثون! ماذا أبقيتم للعروبة غير الذل والعار؟ كان الأصح أن يكون النص كالتالي " العمل العربي المشترك لتصفية القضية الفلسطينية وكيفية تمرير صفقة القرن" فمؤتمراتكم منذ مبادرة سلامكم في قمّة بيروت وهي تصب في هذا الاتجاه..دمرتم دولاً وقتلتم وشردتم شعوباً وبددتم أموالاً لتعقدوا قمتكم الآتية في القدس بضيافة دولة اسرائيل كدولةٍ من دول المنطقة !
أصبحت أتخوّف -وأجزم هنا أنَّ الملايين من الشعوب العربية تشاركني هذا الخوف- كلما اقترب موعد القمة لأن أجندتها صهيونية وقراراتها إسرائيلية بلغةٍ عربية، ونتخوف أكثر من جامعة دولنا لأنها أصبحت وكراً للتواطؤ والتآمر واستجلاب قوى الشر العالمية لتدميرنا وبأموالنا! لم نلمس نحن كشعوبٍ عربية أي نتائج عملية على مستوى تحسين المعيشة، الصحة أو التعليم، بل على العكس، لم نجني من هذه الاجتماعات والقمم إلا مزيداً من الفقر والجوع والجهل والتيه في بلاد الغربة! ها هو الشعب العراقي يئن من كل الخراب والدمار الذي جلبتموه بقرار جامعتكم! وها هو الشعب الليبي ينزف دماً بقرار من جامعتكم! وها هي سوريا تلملم جراحها وآلامها وخرابها بفضل أموالكم واستجلابكم لكل متوحشي الارض إلى محرابها! وها هو الشعب اليمني يكافح الجوع وفتك الأمراض وآلة حربكم الهمجية، بعد ان استبحتم بلاده بحجج وأكاذيب لم يعد أحد يصدقها! هل هذا هو العمل العربي المشترك؟
إنَّ التحدي الأكبر والأخطر الذي يهدد أمن وسلامة الوطن العربي وحاضر ومستقبل شعوبه هي أنظمة حكمكم الديكتاتورية وغير الشرعية في معظمها، فعندما يوبخكم ترامب بشكلٍ يومي ويذلكم بقوله "أنكم لن تبقوا في عروشكم لأسبوعين دون حمايتنا " فهو يعرف معرفة اليقين أنَّ شعوبكم لن تدافع عنكم، لكنه لم يصرح لماذا يقوم هو بحمايتكم!!! هو وإدارته وكل مفكريه يعرفون أنه لن يكون هناك أي عمل عربي مشترك ولا أمن قومي عربي ولا نهضة عربية ولا حاضر ولا مستقبل عربي في ظلّ أنظمة حكمكم! ولهذا هو يحميكم! وايس كلام 
المهندس : عبدالكريم أبو زنيمة