سورية أرض السلام ... ليكن صفحٌ وفصحٌ

لماذا يستمر الألم !؟
كم من الجروح نعاني، الجسدية منها والنفسية، المادية منها والمعنوية، من الخصوم والأعداء، وحتى من أقرب الأقرباء وأعز الأصدقاء !؟
فهذا يحاربنا، وذاك يتاّمر علينا، واّخر يجرحنا في كرامتنا، وذاك يؤذينا في عملنا، وهذا يعيبنا في غيابنا وذاك يشوه سمعتنا، وهذا ينسى معروفنا وذاك يفرّق بيننا، وهذا يسلب أموالنا وذاك ينكر علينا حقنا.
فالعين تدمع والقلب يدمى والأعصاب تتعب والجسم يتداعى .... وسنحمل معنا إلى يوم الدين جميع هذه الجروحات، ولن ننال المكافأة، إلا إذا حولنا ما حلّ بنا الى ينابيع نور وصبر ومسامحة ومحبة.
 
ولمن يتساءل، كيف نتداول معاني الفرح والسلام ... ونحن نعيش في ظروف لا فرح فيها ولا سلام؟، نقول: 
- من لا يشعر بالأسى العميق، لدى مشاهدة مظاهر القتل والتهجير والتدمير عوضا ًعن العيش الكريم والطمأنينة والسلام ؟!
- من لا يتألم عندما يرى أولادا ً وشبانا ً بَترت العبوات الناسفة بعضا ً من أعضائهم، فحُكم عليهم بأن يعيشوا معاقين ما امتدت أعمارهم ؟!
- ومن لا يتأثر ويحزن لبكاء الأمهات ونحيب الأرامل وقد فقدن أطفالاً ورجالا ً، والعالم غير مكترث بهن.
لا نريد أن يكون للحقد والعنف وللدماء والموت الكلمة الأخيرة ...
بل نريد في هذه الأوضاع الصعبة والخاصة أن نرفع أكف التضرع من أجل سورية وشعبها وأن يغلب الأمل الألم، وأن يحل السلام على أرضنا وفي قلوبنا.
 
ندعو كل من ابتعد أن يقترب، وأن يصغي لدقات قلبه ويعيد ربط تواترها مع نبضات الوطن.
ندعو كل أبناء الوطن لتعزيز التضامن والتكامل والوحدة الوطنية.
ندعو كل من أدرك أن الغريب المخادع لعب لعبته، وبث سموم حقده وبطشه لينال منا جميعا ً دون استثناء وطنا ًوشعبا ً، وامكانيات وقدرات، لقد أرادها الأعداء حربا ًرهيبة ً تجعل الإبن يقتل أمه ويحطم أحلامها فيه،
فلن ننال منهم إلا كذبا ًووصمة عار وشماتة بغياب التاّخي، وغياب حديث الإخوة وحوارهم... وسنبقى نحن من نسعى للإنبعاث لحياة جديدة، ونحن من سيجد السعادة بعد الشقاء، والفرح من بعد الحزن، والسلام بعد الألم.
 
ولم يعد خافيا ًعلى أحد وقوف العدو الإسرائيلي وحلفائه من عرب وغرب وراء كل ما حدث، ولا نملك أدنى شك في حب أبنائنا جميعا ً لوطنهم، حتى من وقع بغشاوةٍ دفعته للخطأ أو الخطيئة، فلنطرد كل الغرباء عن أرضنا.
 
وها هو قائد الأمة ورمزها يستشرف المستقبل من خلال قراءةٍ نافذة في عمق تفكيرهم وتاريخهم وإجرامهم، ويضع قواعد ومعادلات المقاومة نصب أعينهم، ويعبّر عن وجدان كل سوريٍ وعربي وكل مقاوم شريف، إذ يقول: "إن ما يقومون به وما يرتكبونه من جرائم حرب لن ينتج لهم سوى أجيال عربية قادمة أشد عداءً لإسرائيل، مناعتها تتطور، وإرادتها تتصلب بوتيرة أسرع وبشدة أكثر فتكاً من تطور وقوة ترسانتهم العسكرية".
 
و"هذا يعني بمعادلة الواقعية بأنه مع كل طفل عربي يُقتل، يولد مقابله عشرات المقاومين، وهذا يعني أيضاً أنهم يحفرون بأيديهم قبوراً لأبنائهم وأحفادهم فلديهم الخيار اليوم ليزرعوا ما يشاؤون للمستقبل خيرا ً أو شرا ً، لكن بعد ذلك لن يكون لهم الخيار في تحديد نوع الحصاد، فقد زرعوا الدماء ولن يحصدوا غيرها، والنبتة عندما تنضج ستكون أكبر من البذرة التي أنبتتها بكثير".
 
ليكن صفحٌ وفصحٌ وسلام، ولتُغسل القلوب، وليكن عناق وبكاء فرح، وليُطلق كل منّا غفرانه، عسى الله القادر والقدير أن يهبنا فصحا ً، يكون جسر عبورٍ لحياة اّمنة هانئة، ومستقبل مشرق ننطلق نحوه عبر أوسع أبوابه لإعادة بناء ما تهدّم، لنتابع مسيرة التحرير والكرامة، ولا بد لنا أن نفعل ما يليق بنا ويؤكد هويتنا وعزتنا وإعتزازنا، بأننا نحن السوريون.