ارتباك ربع الساعة الأخير

وفقاً لخطة العقوبات والحشود بوجه إيران وخطة صفقة القرن، يفترض أن تكون مرجعيات التحالف الأميركي الإسرائيلي السعودي تعرف جيداً ماذا تريد، وأن تكون في قمّة التماسك والهدوء. فالموعد المفترض للإعلان عن صفقة القرن يقترب وموعد الحشد الخليجي والعربي والإسلامي بوجه إيران يدقّ الباب، وكل ما يفترض أنه ترتيبات تمت مناقشتها بالتفاصيل الدقيقة قد جاء وقت الإفراج عنه وتظهيره بثقة، فيتقدم الحلفاء صفاً مرصوصاً يحملون مشروعهم الواحد علناً، يشهرون تحالفهم ويضعون قوتهم على الطاولة ويقولون للجميع من أراد فليقف معنا ومَن لم يرد فبيننا وبينه المواجهة. وها نحن نملك حلاً يعلن نهاية الصراع العربي الإسرائيلي، ورؤية واضحة للمواجهة المشتركة مع إيران، فهل هذا ما يحصل؟

– في الربع الأخير من الساعة، تعلن السعودية أن أولوية القمم الثلاث هي القضية الفلسطينية بلسان وزير خارجيتها الذي تحتفظ بصمته فترات طويلة ولا يخرج للكلام إلا في مثل الحالات التي يصير فيها وزير الدولة عادل الجبير فاقداً للمصداقية، وتصير المملكة في مأزق، وفي الربع الأخير من الساعة يخرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بطريقة تستدعي السخرية ليقول إن إيران تنهار وتتوسل صفقة، ولم يقل ما الذي يمنع ذلك طالما ان واشنطن أبدت الاستعداد الدائم للحوار، وكانت ممانعة إيران هي التي تمنع قيامه، وبالتوازي يخرج رئيس حكومة الاحتلال المستقيل والمقال والعاجز عن تشكيل حكومة والذاهب لانتخابات مبكرة، ليتاجر بموعد محدد مسبقاً لاجتماع مستشاري الأمن القومي الروسي والأميركي والإسرائيلي ويسمّيه قمة ثلاثية في القدس، قبل أن تستدرك مصادره وتصحح أن المقصود قمة أمنية.

– لا يحتاج المتابع لاكتشاف حال الهذيان التي تصيب أطراف الحلف الثلاثي، وقد اقترب الربع الأخير من الساعة الذي يفترض أن كل تفاصيله الدقيقة قد تمّ تحضيرها، ويفترض أن كل شيء يسير وفقاً لما هو مرسوم، فليست إيران التي حشدت قواتها قرب السواحل الأميركية ولا هي من فرض العقوبات على أميركا. وليست إيران من قرع طبول الحرب، فكل ما في المنطقة هو ثمرة التفاهم الأميركي الإسرائيلي السعودي على ثنائية مواجهة إيران وتقديم الحل السحري للقضية الفلسطينية المسمّى صفقة القرن. وثقة أطراف هذا التحالف الذين يملكون المال والسلاح والمكانة السياسية للفوز برهاناتهم وخياراتهم وقد أشبعوها تمحيصاً ودرساً، وآن أوان أن تبصر النور، فلماذا يتصرفون وكأنهم في حال مفاجأة، ولماذا يختبئون بعضهم من بعض. السعودية تريد أن تتغطى بمزاعم كاذبة عن فلسطين، والفاشل الإسرائيلي يرمي خبراً في السوق للإيحاء انه لا يزال تحت الطلب في الأسواق العالمية، والزعيم العبقري كما يصف نفسه، يخترع نظرية الصفقة مع إيران ويترك النصف الأخير من الجملة فارغاً؟

– الاستنتاج الذي لا يحتاج عبقرية دونالد ترامب ولا أكاذيب بنيامين نتنياهو، ولا وقار إبراهيم العساف، هو أن حملة التخويف فشلت في إضعاف موقف إيران، وأن حملة الإغراء فشلت في تسييل لعاب الفلسطينيين لمقايضة القدس وحق العودة بالمال، فلا ترهيب الحشود ولا ترغيب الأموال في مؤتمر البحرين حققا ما كان مرجواً، ويواجه الفاشلون الثلاثة نتائج الفشل بالتلعثم وفقدان الخطاب.

– قبل الحرب مع إيران تقدمت فلسطين لتحتل المقعد الأول في مكة، وقبل صفقة القرن قالت فلسطين كلمتها لتعلن أن الصفقة ولدت ميتة فلا مَن يشتري ومَن يبيع.. وفلسطين ليست للإيجار ولا للبيع.