فنزويلا منارة للثورة ومادورو رمزاً لها

لا غرابة أن تستمر أمريكا في غيها وأن تصر على كشف وجهها القبيح ، ولا غرابة أن تستمر في محاولاتها قهر واستعباد الشعوب ونهب ثرواتهم ، ولعل الأكثر قبحاً من كل ذلك هو ما تقوم به من محاولات مجرمة للقضاء على رموز الحرية أينما كانوا في هذا الكوكب … فلقد قامت أمريكا عبر تاريخها وفي طريق حضارتها المزعومة ، بقتل الملايين من سكان البلاد الأصليين واستخدمت أقذر الأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية في حروبها ضد شعوب الأرض في اليابان وفيتنام وأفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين واليمن ، كما قامت ب ” 127 ” محاولة انقلابية في دول العالم المختلفة وحاولت اغتيال ” 54 ” زعيماً وطنياً وأشعلت ” 85 ” حرباً أهلية في دول العالم الثالث …
هي أمريكا التي لا تعترف بالمواثيق والمعاهدات ولا تعترف بحليف لها في هذا الكون إلا برأس حربتها المتقدمة في منطقتنا العربية وهو العدو الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين ،،،،
لقد أشعلت أمريكا الحروب وكانت سبباً في دمار بلاد كثيرة ، ونهبت ثروات بلاد أكثر ، وكان لها أن ثبتت دمى كثيرة لحكم بلاد عديدة ليكوووا تابعين في مناطق العالم المختلفة ، إما بالتخويف والقهر أو بسحر الدولار الذي فرضته على العالم ليكون العملة الأولى ولو كانت تلك العملة عبارة عن مطبوعات أمريكية لا تساوي شيئاً على أرض الواقع ..
أمريكا التي تتنقل بإرهابها وعدوانها في مناطق العالم من شرقها لغربها ، وبعد أن تسببت وعملت على تدمير العراق وليبيا واليمن وسوريا ، فشلت مرة ونجحت مرات ، أبت إلا أن تعود إلى ما تسميه وتعتبره حديقتها الخلفية ، ركزت على أمريكا اللاتينية ، فأسقطت قادة وطنيين ك ” سلفادور اللندي” وقلبت أنظمة حكم كما نجحت في الآونة الأخيرة في تغيير نظام الحكم في بلد – مكافح الجوع الأول في العالم ” لولا ” – وخليفته ، وكانت سبباً في تعيين مناصر وخادم لها وللصهيونية كحاكم للبرازيل.
وبعد أن كان لها ما أرادت ، وبعد ان قامت الأنظمة الموالية لها في الحذو حذوها بتاييد الصهاينة والاعتراف بالقدس عاصمة لكيان العدو الغاصب في فلسطين ، أبت إلا أن تعود إلى مؤامرتها الخبيثة على منارة الثورة في أمريكا اللاتينية ، ” جمهورية فنزويلا البوليفارية ” ، تلك المؤامرة التي لم تتوقف منذ عشرين عاماً ومنذ أن تولى الزعيم الخالد “هوغو تشافيز” سدة الحكم فيها ، فعملت واستخدمت أدواتها للإنقلاب عليه وعلى إشعال الحرب الأهلية في تلك البلاد ، ففشلت بسبب وقفة والتفاف كادحي الشعب الفنزويلي وجيش فنزويلا حول قيادته ..
لقد عملت أمريكا على استهداف فنزويلا لأكثر من سبب ولعل أهمها :
1. كون فنزويلا قد أصبحت مدرسة للحرية ومنارة عالمية لها وكانت سبباً مباشراً في تنبيه شعوب أمريكا اللاتينية على خطر أمريكا .
2. عداء فنزويلا الواضح والمعلن والصريح للإمبريالية الأمريكية أينما وجدت ومناصرتها لحق الشعوب في التحرر والخلاص من هيمنة أمريكا وتابعيها .
3. وقوف فنزويلا إلى جانب الحق العربي في فلسطين وإعلانها عن حق الشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال .
4. وقوف فنزويلا إلى جانب سوريا في حربها ضد الإرهاب وضد عملاء أمريكا في المنطقة .
5. ثروات فنزويلا الهائلة حيث تحوي على أكبر احتياطي نفطي في العالم “أكثر من السعودية ”
كما تحوي على ثاني إحتياطي ذهب في العالم وعلى ثالث إحتياطي غاز بين دول العالم علاوة على ثروات أخرى من معادن ومياه … تلك الثروات التي لو قُدر لها أن تستغل لمصلحة الشعب الفنزويلي وشعوب أمريكا اللاتيننية لغيرت الشيء الكثير ، ولا ننسى هنا قيام “” هوغو تشافيز ” بتزويد دول أمريكا اللاتينية بالننفطط وبأسعار تفضيلية تقل عن السعر العالمي .
وبعد أن قضى تشافيز وتولي خليفته ” نيكولاس مادورو” .. استمرت مؤامرات الإمبريالية الأمريكية ضد هذا البلد الذي أصبح نبراساً للحرية ليس لأمريكا اللاتينية فحسب بل لكل حر في هذا الكوكب ، فنزويلا التي عرفناها في عهد ” تشافيز- مادورو ” أكبر داعم للقضايا العربية وعلى رأسها قضية العرب المركزية ” فلسطين ” فاكتسبت فنزويلا بذلك عداءً آخر فوق عداء قاهري الشعوب وأعداء الحرية ، فبدأت أمريكا بخلق المؤامرة تلو المؤامرة ، وبعد فوز ” مادورو ” بمنصب رئاسة الجمهورية للمرة الأولى في 2013 ، وبعد أن فشلت الإمريالية الأمريكية وعملائها باغتيال “مادورو” باستخدام طائرة مسيرة عام 2018 ، أوعزت أمريكا لذيولها بعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية للتشكيك المسبق بشرعية الحكم ، ففشلت ، وتم انتخاب ” مادورو ” رئيساً للبلاد لفترة ولاية ثانية ، وعند قيام الرئيس ” مادورو ” بإداء القسم الدستوري قامت أمريكا بالايعاز لأحد عملائها ” خوان غوايدو ” للإعلان عن نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد …
وبعد حصار على فنزويلا من قبل أمريكا مستمر منذ ” 20 ” عاماً ولكي تكشف المؤامرة الأمريكية عن نفسها ، لم تمض أكثر من ” 15 ” دقيقة حتى كانت الإمبريالية الأمريكية ممثلة بزعيمها ” دونالد ترامب ” بالاعتراف بغوايدو رئيساً ” شرعياً ” للبلاد وذلك في عملية قرصنة قل مثيلها ، وكما هو متوقع قامت أنظمة الدول التابعة للنهج الأمريكي بالإعتراف بغوايدو رئيساً للبلاد فتبع أمريكا كل من البرازيل والأرجنتين وتشيلي والباراغواي … كما تبعها في مهزلة مضحكة قيام الاتحاد الاوربي بالاعتراف بغوايدو والطلب من ” مادورو ” تنظيم انتخابات رئاسية خلال ثمانية أيام ” وكأن الانتخابات لعبة للأطفال ” فيما دعمت روسيا والصين بقوة الرئيس ” مادورو ” كما أيدته كل من المكسيك وكوبا وتركيا وغيرها من الدول الأخرى .
وكرد أولي على ذلك قرر ” مادورو ” قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن كما وقف الجيش في فنزويلا بدعم شرعية ” مادورو ” رافضاً بذلك التدخلات الخارجية ، وقامت امريكا بالطلب من مجموعة الدول الأمريكية بالتصويت على عدم شرعية ” نيكولاس مادورو ” فكان لها نصيب كبير من الخيبة وسقط اقتراحها …
ولعله من المضحك والمعيب أن يدعي ” غوايدو ” الشرعية وأن تناصره أمريكا بذلك مستندين في ذلك إلى ما ورد في المادة ” 233 ” من الدستور الفنزويلي ومن هنا لا بد من العودة لنصوص الدستور الفنزويلي وتحديداً لتلك المادة لبيان تلك الشرعية حيث لا تنص المادة ” 233 ” من الدستور على صلاحية الجمعية الوطنية للإطاحة بالرئيس، لكنها تشير فقط إلى أن رئيس الجمعية الوطنية يمكنه شغل منصب الرئيس بشكل مؤقت لمدة 30 يومًا في حال كون الرئيس غير قادر على أداء مهامه وذكر الدستور بعض الحالات التي تجعله غير قادر على أداء تلك المهام من حيث صحته العقلية أو البدنية وهذا بالتأكيد لا ينطبق على حالة ” مادورو ” ، أما عن آلية الإطاحة بالرئيس فينص الدستور على موافقة 90 % من أعضاء الجمعية الوطنية والتنسيب بذلك للمحكمة العليا التي لها الحق بتقرير ذلك وهي آلية لم تطبق على الإطلاق ، كما لا يسمح الدستور في فنزويلا لرئيس الجمعية الوطنية – في هذا الحالة هو جوايدو- بالاستيلاء على السلطة في البلاد.
فعن أي شرعية يتحث ترامب والإمبريالية …من المؤكد أنها ذات الشرعية التي استعملت بها الإمريالية الأمريكية القنابل الذرية ضد الشعب الياباني وهي ذات الشرعية التي دمرت العراق وسوريا وليبيا واليمن وهي ذات الشرعية التي منحت الصهاينة الحق في فلسطين وتشريد أهلها وهي ذات الشرعية التي اعترفت فيها أمريكا بالقدس عاصمة لكيان العددو الصهيوني.