منظّمة إسرائيليّة مُناهضة للاحتلال تُطلق حملةً تُطالب فيها الجنود برفض أوامر إطلاق النار اليوم على المتظاهرين بغزّة وتُحمّل نتنياهو وليبرمان المسؤولية

أطلقت منظّمة بتسيلم، مساء أمس الخميس حملة تحت عنوان “آسف أيّها القائد لن أطلق النّار”، حيث شملت الحملة إعلانات في الصحف توضح للجنود أنّ عليهم رفض إطلاق النّار على المتظاهرين العزّل. ولفتت المنظّمة في بيانٍ لها نشرته على موقعها الالكترونيّ إلى أنّها تُطلق هذه الخطوة الاستثنائية في أعقاب الأحداث الدمويّة في يوم الجمعة الماضي حيث أطلق جنود النيران الحيّة على متظاهرين عزّل وقتلوا 17 منهم 12 على الأقلّ قتلوا أثناء المظاهرات إضافة إلى مئات الجرحى، على حدّ تعبيرها.
وتابعت المنظّمة الإسرائيليّة المناهضة للاحتلال، تابعت قائلة إنّ الجيش الإسرائيليّ يستعدّ لهذه المظاهرات، لكنّه بدلاً من محاولة تقليص عدد المصابين أوضح مسؤولون مسبقًا أنّ الجنود سوف يطلقون النّار على المتظاهرين الذين سيتواجدون على بُعد مئات الأمتار من الجدار.
ونوهّت إلى أنّه سبق وحذّرت بتسيلم من النتائج المتوقّعة لمثل هذه السياسة والآن، إذ تقترب مظاهرات يوم الجمعة القادم، تعود وتوضّح أنّ إطلاق النّار على المتظاهرين العزّل مخالفٌ للقانون، وأنّ الأمر بتنفيذه يستند لتعليماتٍ مخالفةٍ بوضوح للقانون.
علاوةً على ذلك، أوضحت أنّ مَنْ يتحمّل المسؤولية عن إصدار هذه التعليمات المخالفة للقانون وعن النتائج الفتّاكة المترتّبة على تطبيقها هم واضعو السياسات وعلى رأسهم رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ووزير الأمن، أفيغدور ليبرمان وقائد الأركان الجنرال غادي آيزنكوط، مثلما يقع عليهم واجب تعديل هذه التعليمات فورًا قبل مظاهرات اليوم الجمعة، وذلك لأجل تجنّب مقتل وإصابة المزيد من الناس.
وفي الوقت نفسه، أردف بيان المنظّمة، الانصياع لتعليمات مخالفة بوضوح للقانون تعتبر مخالفة جنائيّة، لذلك إذا تلقى الجنود في الميدان أوامر بإطلاق الرصاص الحي على المواطنين العزل فعليهم يقع واجب رفض الانصياع لها.
نحن في بتسيلم، شدّدّ البيان، يهمّنا توضيح أنّ لا قانونيّة هذه التعليمات “ليست شكليّة أوْ خفيّة أوْ نصف خفيّة” (وفقًا لتعبير القاضي بنيامين هليفي في قضيّة مجزرة كفر قاسم عام 1956)، بل على العكس هي تعليمات “غير قانونيّة بالتأكيد وبالضّرورة ولا قانونيّتها تظهر في سِمات التعليمات نفسها في طابع جنائيّ ظاهر فيها أوْ في أفعال تأمر التعليمات بالإقدام عليها. لا قانونيّة تُعمل في العين وخزًا وفي القلب طعنًا إنْ لم تكن العين عمياء والقلب أصمّ أو فاسدًا”.
ورأى البيان، الذي أثار عاصفة سياسيّة في إسرائيل، أنّه خلافًا لما يُفهَم من أقوال ضبّاط كبار في الجيش ووزراء في الحكومة فإنّه لا يحقّ للجيش أنْ يتصرّف تبعًا لأهوائه، وإسرائيل ليست مخوّلة أنْ تحدّد بنفسها ما المسموح والممنوع في مواجهة المتظاهرين.
وأشار البيان أيضًا إلى أنّ إسرائيل مثلها كمثل أيّة دولة أخرى في العالم ملزَمة التصرّف بموجب أحكام القانون الدوليّ التي تقيّد استخدام السّلاح عمومًا والنيران الحيّة خصوصًا، وتسمح باستخدامه فقط ردًّا على خطر محقّق وداهم يهدّد حياة أيّ من الناس، وفقط إذا انعدمت الوسائل الأخرى لدرء هذا الخطر، منبهًا في الوقت عينه أنّ إسرائيل لا تستطيع أنْ تقرّر لوحدها أنّ هذه الأحكام لا تسري عليها.
بالإضافة إلى ذلك، قال بيان المنظمة إنّ إطلاق النيران الحيّة محظور وكم بالحريّ عندما يطلقها جنود يتواجدون بعيدًا جدَّا داخل إسرائيل على متظاهرين يتواجدون داخل قطاع غزّة في الجهة الأخرى من الجدار. كذلك، اختتم البيان، لا يجب إصدار الأوامر للجنود بإطلاق النّار على مَنْ يقتربون من الجدار أوْ يمسّون به أوْ حتّى يحاولون اجتيازه، مشدّدًا على أنّه بالطبع يُمكن للجيش أنْ يمنع هذه الأفعال، بل ويُسمح له اعتقال مَنْ يحاولون الإقدام عليها، ولكن هنالك حظر قاطع يمنع إطلاق النّار لهذه الأسباب وحدها، على حدّ تعبير بيان المنظمة.
جديرٌ بالذكر أنّ بتسيلم هي منظمة غير حكومية إسرائيليّة، تصف نفسها بأنها “المركز الإسرائيلي للمعلومات عن حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة”. أقيمت في 3 شباط (فبراير) 1989 على يد أشخاص إسرائيليين ذوي تأثير، بما فيهم محامون، أكاديميون، صحافيون، وأعضاء كنيست.
وتعلن المنظمة أنّ أهدافها هي توثيق وتثقيف الجمهور الإسرائيليّ حول الاعتداءات على حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، محاربة ظاهرة إنكارها السائد بين الجمهور الإسرائيليّ، وتقوم المنظمة بانتقاد خروقات حقوق الإنسان التي تتم في الأراضي المحتلة الموجهة ضدّ الفلسطينيين، ودراساتها تتطرق إلى الاعتداء على الطرف الفلسطينيّ فقط.