ما هو اليسار العربي؟

ماذا تعرف عن القوميون العرب؟

ما هو اليسار العربي ؟!؟

اليسار العربي تعبير وهذا التعبير عام ، ولكن في عقول البعض له مفهوم معين ، بينما هو تعبير عام يستخدم في المجتمعات عادة للتدليل على المواقف بشكل عام التي تتخذها الاحداث .

اليسار في فرنسا مثلا يمثله هولاند بينما اليمين تمثله لوبان ، وهي زعيمة تيار عنصري يميني وطني فرنسي ، بينما هولاند جاء ممثلا لأتلاف مجموعة من الاحزاب السياسية لها مواقف ليبرالية غير محددة الافق ، بأي نزعة وطنية عنصرية منغلقة .

لكن في ذهن بعض المثقفين العرب ان كلمة يسار ارتبطت وترتبط بالماركسية اللينينية والاحزاب الشيوعية ، وليس بتيار فكري عام يطلق عليه اليسار ، كونه طريق آخر ونهج آخر  ، عن النهج اليميني المنغلق على القومية المحلية كالفرنسيين والألمان ، كما فعل النازي مثلا الذي يمثل رغم اسمه اشتراكي ، الحزب الاشتراكي يمثل عنصرية قومية سوبر .

فكلمة يسار وكلمة يمين كلمات عامة لا تعني كما يفكر البعض في عالمنا العربي بنهج فكري ايديولوجي محدد .

لا يمكن ان يكون اليسار العربي مثلا له منهج وايديولوجية وماركسية لينينية فقط .

نضرب مثلا على ذلك حركة القوميين العرب التي هي حركة قومية تسعى من اجل وحدة الأمة العربية وتحرير فلسطين ونمو وتنمية اوضاع المنطقة العربية من خلال دولة الوحدة حتى تتبوأ الأمة العربية موقعها بين الأمم .

فهذه حركة يسارية رغم انها حركة قوميين عرب لأنها غير منغلقة عنصريا من الزاوية القومية ولها اهداف تحررية تقدمية فيما يتصل بالإنسان وحقوق الأنسان والديمقراطية وحركة التعبير عن الرأي وحرية تقرير المصير .

في نفس الوقت حركة القوميين العرب كانت في فترة زامنت وجود احزاب يمينية ، سواء كانت اسلامية او عربية .

ولكن لان منهجها وايديولوجيتها كانت منحصرة تماما ومنغلقة تماما ودون اي اساس اقتصادي اجتماعي يؤهلها لمثل هذا التصرف .

لذلك التعبير ينطبق عليه قانون النسبية ، الموقف اليساري نسبيا يساري بقدر ما الموقف يميني نسبيا لليمين واصبح مترادف اليمين واليسار في وطننا العربي  او اصبح مرادفا للموقف السياسي وليس الموقف الاقتصادي او الاجتماعي ، والموقف اليساري اجمالا هو ما يعتبره المثقف العربي ، الموقف المؤيد لنضالات الجماهير العربية من اجل حقها في تقرير المصير وحقها في الديمقراطية وحقها في التحرر .

اليسار العربي في فترة من الفترات كان تعبير يطلق على الاحزاب العربية الشيوعية ، مع ان الاحزاب العربية الشيوعية في فترة الأربعينات كانت معزولة بسبب موقفها من فلسطين ، فقد اتخذت الموقف الذي اتخذه الاتحاد السوفييتي ، من الموافقة على قرار التقسيم والاعتراف بإسرائيل ، بينما كان الموقف العربي القومي هو الموقف الرافض للمشروع الاستعماري ورافض لقيام دولة اسرائيل ورافض لقرار التقسيم .

اي ان الموقف القومي العربي كان موقفا يساريا في الوقت الذي اتخذت فيه قوى ما يسمى باليسار اي الاحزاب الشيوعية موقفا يمينيا تلائم مع موقف الامبريالية والاستعمار والحركة الصهيونية .

لذلك عندما نتحدث عن اليسار العربي او اليمين العربي تاريخيا ،  الموضوع شائك وليس بتلك البساطة التي يظنها البعض ، خاصة في ظل هذا الاختلاط والتشابك في اذهان المثقفين العرب ، حول اليسار واليمين ، حول الماركسية والقومية ، حول اللينينية وما اضافته للماركسية ، كل هذا يعطي التعريف باليسار في مجتمعات مصنعة ومتقدمة ، تعريفا مختلفا عن ذلك التعريف الذي يطلق على اليسار في المجتمعات التي ما زالت في طور التحرر الوطني والتحرر من الاستعمار والصهيونية ، تطبيق حق تقرير المصير ، حرية ديمقراطية……الخ .

فالبرنامج مختلف تماما نسبيا ايضا ، قانون النسبية يتأثر ويؤثر في هذا المجال تأثيرا كبيرا .

لذلك بالنسبة لي اليسار في العالم العربي يشكل تلك الحركة التي تطمح للحرية ، للتحرر ، للاستقلال ، للتطور ، للنمو ، لاستكمال بناء الامة العربية الموجودة في مواجهة كل هذه المخاطر التي تحيط بها والمؤامرات لتفتيتها وتقسيمها ، اما الى دويلات او طوائف ….الخ .

كل هذا هو موقف يساري بينما تلك التيارات السياسية التي تعتمد على قطرية مغلقة ، قد تصل الى عنصرية تافهة ، لأنها غير مبنية على الاسس ، كما هي الحال في اوروبا .

كل هذه هي حركات يمينية منغلقة تسقط بسهولة في يد الاستعمار الذي يحاول ان يبقي امتنا العربية مقسمة الى دويلات ، بعضها يكاد لا يشكل نصف قرية سورية من حيث السكان ومن حيث الانتاج .

في عالمنا العربي بالنسبة لي حتى نصل الى بر الامان في هذه التعريفات ، اليسار اجمالا اذا كان المضمون هو كما افسره انا اي المضمون التقدمي المناهض للاستعمارية والمؤيد للحرية والمؤيد للديمقراطية ، لحق تقرير المصير وحق التعبير عن الراي ، فكل الحركة العربية بأحزابها وحركاتها وجبهاتها التي تناهض المخطط الاستعماري ، الذي يريد ان يبقي امتنا العربية مقسمة وممزقة وتحتل الاستعمار القديم والجديد ، الاحتلال التوسعي كما هي الحال في فلسطين والاستعمار الاقتصادي عبر انظمة تافهة ترتبط وتدور في فلك الامبريالية الاميركية ، كل من يناهض ذلك هو يسار وكل من يواكب ذلك ويسير في فلكه هو يمين .

بداية الامر اليسار واليمين تعبير انطلق من هؤلاء النواب الذين جلسوا على اليسار لمطالبتهم بازالة الملكية في فرنسا والذين جلسوا على اليمين المطالبين بالإصلاح دون المطالبة بإزالة الملكية في فرنسا .

فيمين ويسار هكذا بدأ الامر .

ولكن في عالمنا العربي مرت فترة اعتبر اليسار كلمة مرتبطة بالأحزاب الشيوعية التي ناقضت مفهوم اليسار من حيث المواقف بما اتخذته من مواقف من قيام دولة اسرائيل فتناقضت مع حركة القوميين العرب او الحركة القومية العربية التي كانت تريد في وحدة الامة العربية والجهاد من اجل ازالة الكيان الصهيوني الذي زرع على ارضنا موقفها وهو موقف تقدمي مناهض للإمبريالية .

المواقف التقدمية  اجمالا في العالم هي المواقف التي تناهض الامبريالية لأنها حركة بشر يحاولون استغلال البشر الآخرين الأقل تقدما وتطورا اقتصاديا منهم ، فأي استغلال للإنسان هو حركة استعمارية ومن يناهض استغلال الانسان للإنسان هو حركة تقدمية ، ترفض هذا الاستغلال والعبودية وتطالب ان يكون البشر سواسية وتعاملهم مع بعض متكافئ وان الحق حق والباطل باطل .

اذا في بداية الاجابة على هذا السؤال الكبير جدا ،  يجب ان نفهم ما هو اليسار وما هو اليمين ، هنا التعبير على ماذا يطلق ؟

الحد الفاصل الذي يفصل اليمين عن اليسار هو المنهج ، اذا كان المنهج مناهضا للإمبريالية والصهيونية والرجعية وهؤلاء الذين يدورون في فلك الامبريالية ، اي ينفذون مخططاتها  وليس بسبب شكلهم ،  لانهم ادوات تنفيذ مخططاتها ، كل شيء مناهض لهذه الجبهة المعادية لامتنا واهداف امتنا العربية ، في الوحدة والتحرر وازالة الاستعمار من ارضها ، كل من يقف ضده هو يسار ، لذلك علينا ان نبدل كلمة يسار ويمين ، لماذا نستخدم نفس التعبير الذي استخدم  في فرنسا قبل 200 او 300 سنة ، نحن نقول التقدميين ، اي الذين يسعون لتقدم الامة العربية .

لذلك علينا ان نقول الحركة التقدمية العربية اما تلك القوى السياسية التي تريد ان تبقي عالمنا العربي مجزأ وتحت حكم الامبريالية بأشكالها المتجددة دائما وضمن مخططاتها التي تستنزف دماءنا ومصها وابقاءنا متخلفين ومنعنا من تطور انفسنا ، هذه هي حركة رجعية مناهضة لمن يريد لامتنا ان تتقدم .

اذا هي حليفة للاستعمار ، حليفة للإمبريالية وحليفة للصهيونية التي لها نفس الاهداف ، لذا نسميها حركة تقدمية او حركة رجعية ولا اسميها يسار او يمين

نعود للتسمية بين التقدميين الذين يريدون تحرر الامة العربية ووحدتها وانهاء الاستغلال الامبريالي لامتنا العربية وثرواتها ، والتيار الآخر الذي هو وكيل لهذه الامبريالية ، ينفذ برنامجها ببضعة رتوش  كما يجري  في التلفزيونات ، ولكن الجوهر هو انه يفنذون هذه المخططات او يرضخونه لهذه المخططات ويسيرون في فلكه .

نعم لماذا فشل التيار التقدمي ؟؟

انا لا اقول انه فشل ، لانه هذه عملية تاريخية ، لانه تطور المجتمع العربي ، غير متروك ليسلك مسلكه الطبيعي بل يتعرض باستمرار  وفي كل مرحلة وربما كل 20 عام لمخطط جديد من اجل ابقاء هذه الامة تحت نير هذا الاستعمار خشية من ان وحدتها ، خاصة ان اغلبية هذه الامة هي التي تؤمن بالقرآن الكريم ورسوله وهي موجهة بهذا الاسلام الحقيقي .

المنارة الحقيقية اذا استغلت ثرواتها من اجل ان تبني صناعاتها وزراعاتها…..الخ ، تتبوأ مكانتها ، وتبوء مكانتها بين الامم قد يعني ان تصبح من الدول المقررة في العالم ككل .

علاقتها بالتيارات الاخرى لا نستطيع ان نصفها اجمالا ، لانه على ضوء تقسيم الاستعمار لوطننا العربي الى دول ، يجب ان نأخذ كل دولة على حدا ، لذا هذا التشابك والصراع بين القوى التقدمية والقوى الاخرى في ذلك البلد .

يعني مثلا اذا اردت ان تدرس تاريخ مصر ، فانك ستدرسه من ايام عرابي وسعد زغلول والحركة التقدمية المصرية التي كانت تنادي بانهاء الاستعمار الانجليزي وحرية مصر واستقلالها من اجل ان تنمي اوضاعها الاجتماعية والاقتصادية وتتبوأ مكانها وهي اكبر دولة عربية .

الآن عرابي وسعد زغلول ونحاس كلهم كانوا في التيار التقدمي …لماذا اقول تقدمي  ، ربما اذا حاكمت هؤلاء بمقاييس اليوم تجد انهم جدا متخلفين ، ولكن في فترتها من يناهض الوجود الاستعماري البريطاني في مصر ، ويطالب باستقلال مصر وخروج القوات الاجنبية ، واستقلال مصر الحقيقي وحريتها هو تقدمي ، وكل من كان يسير في فلك الانجليز ويرغب في بقائهم او يخضع لبقائهم في مصر وسيطرتهم على مصر  ، وكانت مصر موحدة ، كانت هي والسودان دولة واحدة كما قرأت في التاريخ .

فحتى يسهل على الاستعمار البريطاني ان يحكمها ، فيحكم السودان ومصر وكل ملايينها .

علاقة هذه الحركة بالحركات الاخرى في مصر ، ما هي الحركات الاخرى في مصر في ذلك الوقت ؟؟

الاخوان المسلمين ؟لا اعتقد لانهم جاءوا بفترة لاحقة .

الاخوان المسلمين برأيي ، حركة خلقها الاستعمار البريطاني من اجل ان يضرب الحركة التقدمية العربية في كل قطر من الاقطار ولكن نستطيع ان نقول بان صفة التقدمية يمكن ان تطلق بشكل اوضح على القوى السياسية العربية في كل قطر من الاقطار التي حددها الاستعمار طبعا وحدد لها الحدود ، اصبحت اوضح بعد 48 ، بعد قيام دولة اسرائيل ، لان المخاطر التي كان يتحدث عنها انطون سعادة منذ العشرينات حول الغزوة الصهيونية ، كانت قضية نظرية ، الناس تسمع وتتظاهر ضدها ، ولكن لا يوجد عقل جماعي عربي ، بدأ باعداد ما دعا اليه انطون سعاده وهو الزوبعة .

دعا انطون سعادة منذ العشرينات الى بناء قوى عسكرية شعبية ، تستطيع ان تواجه المؤامرة الصهيونية ، ولكن لم يجب احد ولم تقم الزوبعة ، واعدم بعد محاكمة عسكرية صورية دامت من ساعتين الى ثلاث ساعات .

اذا الحركة التقدمية منذ 48 بدأت تأخذ شكل صدامي مع بقية الحركات السياسية التي كانت تتساوق وتسير في فلك الاستعمار ، بشكله القديم وشكله الجديد حتى بعد خروج قواته ، وما اعلان استقلال بعض الدول بخروج القوات المحتلة مباشرة ، الا حتى يدخل الاستعمار من النوافذ بشكل امبريالية ، استعمار اقتصادي والحاق اقتصادي والحاق اجتماعي ، ولكن اهم شيء منع الوحدة العربية ، وعندما قامت اول وحدة عربية عام 58 ، بين مصر وسورية ، استنفر الغرب كله بقواه العسكرية وغير العسكرية ، واول شيء استنفر بعملائه في الداخل  ، هؤلاء الذين كانوا يسيرون في فلك هذا الاستعمار ، ليحطموا الوحدة عام 62 …..من ؟؟

هم مجموعة من رجال الاعمال للشركة الخماسية في سورية ، دفع لها ملايين من قبل السعودية وبريطانيا ، وحاولوا انشاء حلف جديد ، حلف السنتو او كان اسمه حلف بغداد ، لمواجهة هذه الوحدة التي شكلت بالنسبة لهم خطر كبير .

عبد الناصر الذي وصل بين مصر وسورية ، اصبح الآن في قلب الامة العربية ، مصر الكبيرة اصبحت في قلب الامة العربية عبر سورية ، وانضم العراق ، وحدة ثلاثية شكلت خطرا كبيرا ، حاولوا مواجهته باتحاد الهاشمي بين العراق والاردن ، وانزلوا القوات البريطانية عام 58 في الاردن وانزلت القوات الاميركية عام 58 على شواطيء لبنان ، واستنفر الغرب كله ضد وحدة دولتين ، مصر وسورية  ، فكيف بوحدة الدول العربية ، كيف سيواجهها هذا الغرب الاستعماري .

لذلك كل من هو مع الوحدة تقدمي او يساري كما نسميه وكل من هو ضد الوحدة عميل للامبريالية .

لذلك هذا الموضوع مجموعة من البحيرات التي يمنع الاستعمار تجمعها لتصبح بحرا واحدا ، فما نسميه اليسار او القوى التقدمية في كل بلد عربي لها خصوصيتها ، والخصوصية تنبع من المدى الذي وصل اليه النضال العربي الجماهيري في ذلك القطر من حيث الاستقلال السياسي والاستقلال الاقتصادي والتطور الاجتماعي ، وللاسف التطور الاجتماعي والتطور الاقتصادي في عالمنا العربي مشتت ومقطع الاوصال ، لان كل دولة على حدا ولا تجري عملية النمو بشكل متوازن في كل المنطقة العربية ، والحركات السياسية تنبع وتصبح غنية كلما تطور المجتمع وكلما تطور الاقتصاد ، لان تطور المجتمع والاقتصاد هو تطور طبقات هذا المجتمع ، تطور الطاقات في هذا المجتمع ، تطور مستوى العلم والتعليم ، انخفاض مستوى الامية بين الشعب ، كم هي نسبة الامية في الوطن العربي ….؟؟

كم عدد الذين لا يكتبون او يقرأون ، كم من حاف لا صندل ينتعله في ظل كل هذا الغنى من الثروات العربية التي تنهب .

هناك من يتحدث الحميرية في جبال ظفار ولا يتحدث العربية .

مرة اخرى اعود للبوصلة التي تستخدم وعلينا دائما ان ندقق في التعابير ، لان كل هذا الاستعمار الذي دخل بيوتنا يحاول منعنا من التقييم الصحيح ، هنالك الجهات التقدمية تساوي النضال ضد الاستعمار ، ضد الصهيونية مع الحرية والوحدة العربية .

ثانيا : كل من هو مع بقاء الوضع كما هو دون وحدة ، صمت على اسرائيل ووجودها .

الخضوع للمخطط الامبريالي متساوق مع الامبريالية ، رجعية ضد الشعوب وحركتها التقدمية ، للتحرر والحرية والاستقلال والنمو والتطور ، حتى تجد امتنا موطىء لها بين الامم .

طبعا موضوع اليسار واليمين ، موضوع نسبي ولا علاقة له بالعنصرية ، فالعنصرية شيء آخر .

العنصرية لها عوامل ولها مقوماتها ولها اسباب في الظهور ، والاسباب عادة هي اسباب اقتصادية تعكس نفسها اجتماعيا وسياسيا وتبدأ بتنفيذ برامجها في ذلك المجتمع بعدما تسيطر عليه .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز