تحليل أحداث معركة إدلب

2018/09/14 - 05:36:26pm       

 

بقلم القرّاء : محمد الصواعي

 

نعم معركة إدلب المعركة الفاصلةالحاسمة في تاريخ أشرس الحروب التي دمرت سورية معركة تعتبر صعبة ومعقدة لأنها المعركة التي لا تقبل القسمة معركة جمعت جميع فصائل المعارضة ولا مجال لهم سوى القتال فلا يوجد لهم مكان ينقلون فيه تحمل هذه المعركة زخم بشري من المسلحين يبلغ عددهم من 50 إلى 100 ألف وعلى ضوء هذه المعركة التي ترسم شكل المنطقة بين المحورين كل محور سيرفض الهزيمة الميدانية والسياسية والعسكرية فعلى هذا الضوء نستعرض بعض الكواليس والتحركات السياسية لهذه الحرب الحاسمة وهي كالتالي:

أولا تركيا هي مفاوض عن المعارضة ووضعت كحماية عن اختراقات المعارضة وتم الاتفاق نقاط خفض التوتر لمدة 6 أشهر في ادلب ودرعا وريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية


ثانيا الان انتهت مهلة اكثر من 6 اشهر فمن حق الشرعي الجيش السوري يسيطر على محافظة كادلب ضمن نطاق بلاده

ثالثا: روسيا ابلغت اردوغان ومنح مهلة بفصل النصرة عن باقي شرائح المعارضة وعرض اردوغان على النصرة اما الانضمام مع جيش التحرير الوطني يضم عدد من المعارضة او الاعلان انك ارهابية ويتم تصفيتك رفضت النصرة الانضمام فاعلنت تركيا رسميا ان النصرة منظمة ارهابية (لكن طول سنوات جرائم النصرة من منتصف 2012 الآن فقط اعلنت تركيا انها منظمة ارهابية) بعد اختلاف المصالح

رابعا: تركيا عملت 12 نقطة مراقبة حول إدلب بعد الاتفاق مع الجانب الروسي المفاوض عن الحكومة السورية بهدف ضبط الوضع في إدلب ووقف اطلاق النار من قبل المعارضة


خامسا: تم الاجتماع في قمة طهران واعلان الروسي والايراني شن هجوم لتحرير ادلب بعد انتهاء 6 اشهر ومنح روسيا للاتراك فرصة اكثر من مرة حول وضع المعارضة المسلحة رفض اردوغان وتذرع بتمديد الهدنة وبعد الانتهاء من الاجتماع وبدء الطيران الروسي والسوري بقصف ثكنات المسلحين في ريف حماه وريف إدلب كشر اردوغان عن أنيابه وادخل الجيش التركي والدبابات والمدرعات والأسلحة والصواريخ


سادسا: لماذا اردوغان قلق و متفاعل من عملية تحرير إدلب وارجاعها للسيادة السورية وهو حق مشروع السبب الظاهر هو خوف اردوغان من مجزرة فضيعة تحدث لاكثر من 4 ملايين مدني سوري وهذه حجة غير صحيحة لأن هناك معطيات تفند هذه الحجة منها ان الجيش السوري حرر درعا وهي محافظة حساسة ولم نشاهد المجازر التي يشنع بها أردوغان بل الناس اغلبها وافقت على مشروع المصالحات التي تبنته الدولة والآن وضع درعا افضل عن قبل التحرير وهذا يعاينه كل شخص يتابع الوضع الميداني في سورية.

سابعا: نقطة مهمة تكشف السبب الحقيقي لرفض اردوغان عودة ادلب للسيادة السورية هو الخوف من مصير جماعات المسلحة التي ستنقلب على تركيا وستعبر حدوده وحسب تقارير استخباراتية ان 12 ألف تركي منظمين لجبهة النصرة وهذا خطر على تركيا
ناهيك عن الفصائل الاجنبية الأخرى التي يصل عددها إلى 30 ألف مقاتل

والسبب الآخر الذي يكشف ذعر أردوغان من عمليات التحرير هو إدراكه فقدان ورقة إدلب يعجل من سقوط مناطق عفرين وجرابلس والباب وعودتها إلى الدولة السورية هذه المناطق راهن عليها التركي كثيرا عبر حملاته درع الفرات ( جرابلس والباب والراعي) وغصن الزيتون ( عفرين ) لأن هذه المناطق شكل فيها أردوغان أناس محليين يوالون تركيا فقام بتأسيس جامعة في الباب وأستاذ رياضي وتأسيس مدارس في عفرين والباب وبناء مستشفى في جرابلس وجميع هذه الأشياء يرفع فيها العلم التركي أضف إلى ذلك صرف رواتب للجيش الحر في تلك المناطق واستبدال هويتهم إلى التركية وتعيين ولاة أتراك على جرابلس والباب والراعي كما صرح وزير الداخلية التركي فهذه مكتسبات سيتشبث بها أردوغان بقوة وسقوط ورقة إدلب ستعجل بسقوط ما اكتسبه عاجلا أم آجلا فسيتمسك أردوغان بقوة وشكيمة محافظة إدلب

ثامنا: ما هي هوية هذه المعارضة التي يدعمها أردوغان؟ هذا سؤال يتهرب منه التركي قبل المتعاطف مع الحكومة التركية

هوية وفصائل المعارضة هي تتكون من
" جيش الفتح يتراسه السعودي عبدالله المحيسني\' نور الدين الزنكي. السلطان مراد منظمتين تركيتين. جيش الإسلام وهو سلفي وهابي تاسيس زهران علوش. فيلق الرحمن فاوض اردوغان روسيا على اخراجهم من الغوطة ووضعهم داخل تركيا حتى تداول فيديو ضهور امير فيلق الرحمن البويضاني داخل تركيا بعد ذلك تم نقلهم إلى ادلب والجيش التركستاني الإسلامي يضم اغوار الصين والشيشان وغيرها من الدول

اخيرا اكثرهم اعتدالا الجيش الحر الا بعض قياداته تظهر في الاعلام الصهيوني وتبارك على كل قصف يقوم به في سورية وهو كوكتيل من فصائل السابقة وبعض منهم منشقين من الجيش الحكومي لسورية"

وفي الختام همسة في أذن كل متابع لأحداث إدلب وتطوراتها 60% من محافظة إدلب تحت سيطرة جبهة النصرة

هناك سيناريوهان متوقع حدوثهما من وجهة نظري هما:

الأول: معركة إدلب ستكون حامية الوطيس وأصعب من معركة حلب ستنتهي بعودة إدلب بداية 2019 إلى حضن الدولة السورية مع تنازلات تركية والحصول على بعض المكاسب لحفظ ماء الوجه.

الثاني: استخدام تركيا قوتها العسكرية والرهان على من منح الولاء لتركيا من الداخل السوري وبالتالي اقتطاع الجزء الأكبر من ارياف إدلب والمحافظة من سورية وضمها إلى تركيا على غرار لواء إسكندرون.

وختاما نرجو من الإعلام الحربي والداعمين للمقاومة التروي والانتظار لأن المعركة تحمل حسابات معقدة جدا وهناك خطط سرية للجيش السوري والحلفاء حول التحركات الميدانية التي ستكون مدروسة ولن يتم الزج بالأرواح جزافا نسأل الله التوفيق والنصر للجيش السوري والشعب السوري فكما انتصر الجيش في أحلك الظروف وأصعب المعارك فمن حرر حلب ودير الزور والغوطة ودرعا لن يرده الله خاسرا إن شاء الله فنطلب من الجهات الإعلامية الحفاظ على هدوءهم وعدم التعجيل والتشويش فالقيادة السورية لها نظرتها ورؤيتها التي ترجمت عبر الميدان بتحرير أغلب الأرض السورية.

بقلم محمد الصواعي


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً


المصدر: