بكثير من الصلف تعامل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مع الكويتيين خلال زيارته الأخيرة إليهم وما أعقبها. كان في ظنّه ربما أنه سيلقى قيادة تُناظِر ما هو موجود في البحرين، حيث يقول آل سعود لآل خليفة افعلوا فيفعلوا، أو امتنعوا فيمتنعوا. لكن رد فعل الكويتي، الذي لم يخرج عن حدود اللياقة والدبلوماسية، حمل ابن سلمان على سلوك سبل أخرى. هكذا، لم يجد نجل الملك ضيراً في الكذب في شأن محادثاته مع القيادة الكويتية، زاعماً أموراً غير موجودة أصلاً، من قبيل أن ثمة خلافاً داخل الكويت حول كيفية حلّ مشكلة الحقول النفطية المشتركة. وهي مزاعم لا يقتصر الغرض منها على محاولة الهروب من الفشل، إنما تستهدف أيضاً زرع فتنة داخل البيت الكويتي، من خلال الحديث عن أجنحة لم يُعلَم إلى الآن أن لها وجوداً في الكويت كما هي الحال في الإمارات والبحرين؛ إذ من المعروف عن الحكم الكويتي تماسكه الداخلي والتفاف أقطابه حول عائلة آل الصباح. والجدير ذكره، هنا، أن الملابسات التي رافقت زيارة ابن سلمان إلى الكويت أثارت الكثير من السخط في أوساط النشطاء والمواطنين الكويتيين، الذين استذكروا الاستيلاء السعودي على الأراضي الكويتية أيام الاستعمار البريطاني، وكذلك الحصار الذي فرضته السعودية على بلادهم ما بين عشرينيات وأربعينيات القرن الماضي، مُجدّدين رفضهم التمنين السعودي المتواصل لهم بمساندتهم إبان الغزو العراقي لأرضهم.
(الأخبار)