توصل باحثون إلى اكتشاف مجموعة جديدة من العوامل الوراثية التي تزيد خطر الإصابة بـ القيء الحملي المفرط، المعروف أيضا بالغثيان الشديد أثناء الحمل ، وهو أحد أكثر مضاعفات الحمل إرهاقا وخطورة.
وتشير نتائج الدراسة، التي أجراها فريق من كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا، إلى أن هذه الحالة ليست ناتجة عن عوامل نفسية كما كان يعتقد لعقود، بل ترتبط بعوامل وراثية وبيولوجية واضحة، وهو ما قد يمهد لتطوير أدوية أكثر فعالية ووسائل جديدة للوقاية منها.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Genetics.
ما هو القيء الحملي المفرط؟
الغثيان الشديد أثناء الحمل ( مصدر الصورة: Freepik )
القيء الحملي المفرط هو حالة تختلف تماما عن غثيان الصباح المعتاد الذي تعاني منه كثير من الحوامل.
وتصيب هذه الحالة نحو 2% من النساء الحوامل، وتسبب قيئا شديدا ومتكررا يجعل تناول الطعام أو السوائل أمرا بالغ الصعوبة، وقد يؤدي إلى الجفاف وسوء التغذية وفقدان الوزن إذا لم تتلق المريضة العلاج المناسب.
ورغم خطورة هذه الحالة، ظل كثير من الأطباء ينظرون إليها لعقود باعتبارها مشكلة نفسية، وهو اعتقاد أثبتت الدراسة الجديدة عدم صحته.
أكبر دراسة وراثية من نوعها
أجرى الباحثون تحليلا وراثيا واسعا شمل أكثر من 11 ألف امرأة أصبن بالقيء الحملي المفرط، إضافة إلى أكثر من 460 ألف امرأة حامل لم يعانين من هذه الحالة، ومن خلفيات عرقية مختلفة، ما يجعل النتائج قابلة للتطبيق على معظم النساء حول العالم.
جين رئيسي يقف وراء الأعراض
كان الفريق البحثي قد أثبت في دراسات سابقة أن الجين GDF15 يلعب دورا محوريا في الإصابة بالغثيان الشديد أثناء الحمل.
ويتحكم هذا الجين في إنتاج هرمون يحمل الاسم نفسه، والذي يرتفع مستواه بشكل كبير أثناء الحمل.
وأوضح الباحثون أن النساء اللواتي تكون مستويات هذا الهرمون منخفضة لديهن قبل الحمل، قد يصبحن أكثر حساسية للارتفاع المفاجئ في مستواه أثناء الحمل، مما يؤدي إلى الغثيان والقيء الشديدين.
اكتشاف 9 جينات جديدة
حددت الدراسة الحالية تسعة جينات جديدة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالقيء الحملي المفرط، ليرتفع إجمالي الجينات المعروفة المرتبطة بهذه الحالة إلى 10 جينات.
وتشمل هذه الجينات عوامل تتحكم في:
- الشهية.
- عملية الأيض.
- وظائف الدماغ.
- هرمونات الحمل.
- تنظيم الشعور بالغثيان.
وأشار الباحثون إلى أن بعض هذه الجينات لم يسبق ربطها بهذه الحالة المرضية.
علاقة محتملة بمرض السكري
لفت انتباه الباحثين بشكل خاص الجين TCF7L2، المعروف بارتباطه بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وسكري الحمل.
ويعتقد الفريق أن هذا الجين يؤثر في إنتاج هرمون GLP-1، الذي ينظم مستويات السكر في الدم، ويؤثر أيضا في الشعور بالشبع والغثيان.
ولا تزال العلاقة الدقيقة بين هذا الهرمون والقيء الحملي المفرط قيد الدراسة.
لماذا تنفر بعض الحوامل من الطعام؟
تشير النتائج إلى أن بعض الجينات المكتشفة قد تفسر النفور الشديد من الطعام الذي تعاني منه بعض النساء أثناء الحمل.
ويرجح الباحثون أن الدماغ يربط بين أنواع معينة من الطعام والشعور بالغثيان، ومع مرور الوقت يصبح من الصعب التخلص من هذا الارتباط بسبب قدرة الجهاز العصبي على ترسيخ هذه الاستجابات.
كما كشفت الدراسة عن وجود علاقة بين الجينات المرتبطة بالغثيان الشديد وبين زيادة خطر الإصابة بمقدمات تسمم الحمل والولادة المبكرة.
تطوير علاجات تستهدف السبب الحقيقي
أوضح الباحثون أن الأدوية المتوفرة حاليا لعلاج القيء الحملي المفرط تحقق نتائج جيدة لدى أقل من نصف المريضات، مما يؤكد الحاجة إلى علاجات أكثر فعالية.
ويأمل الفريق أن تساعد النتائج الجديدة في تطوير أدوية تستهدف الأسباب البيولوجية للحالة بدلا من الاكتفاء بعلاج الأعراض.
وفي هذا الإطار، حصل الباحثون بالفعل على موافقة لإجراء تجربة سريرية لاختبار الميتفورمين، وهو دواء يستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري.
ويرى الباحثون أن استخدام الميتفورمين قبل حدوث الحمل قد يساعد على زيادة مستويات هرمون GDF15 مسبقا، مما قد يقلل حساسية الجسم لارتفاعه أثناء الحمل، وبالتالي يخفف خطر الإصابة بالغثيان والقيء الشديدين.