دواء مضاد للسرطان يتكون داخل الجسم ويهاجم الورم بدقة أكبر

تقنية جديدة تجعل دواء السرطان يتكون داخل الجسم ( مصدر الصورة: Freepik ) تقنية جديدة تجعل دواء السرطان يتكون داخل الجسم ( مصدر الصورة: Freepik )

طور باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس تقنية جديدة تعدل الأدوية المضادة للسرطان بحيث تحقن مكوناتها بشكل منفصل، ثم تتحد داخل الجسم بالقرب من الورم لتكوين علاج قادر على التعرف إلى أكثر من هدف على الخلايا السرطانية في الوقت نفسه.

واختبر الباحثون هذه التقنية على نماذج حيوانية لسرطان البنكرياس وسرطان المعدة وسرطان الثدي، ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature.

لماذا لا يكفي استهداف هدف واحد؟

علاج السرطان ( مصدر الصورة: Freepik )

تعتمد كثير من العلاجات الحديثة على ما يعرف باسم مقترنات الأجسام المضادة بالأدوية (ADC)، وهي أدوية ترتبط فيها مادة مضادة للسرطان بجسم مضاد يتعرف إلى مستقبل معين على سطح الخلية السرطانية، ثم ينقل إليها الدواء مباشرة.

وتتميز هذه الطريقة بدقتها العالية وتقليل تأثير العلاج في الخلايا السليمة، إلا أن لها تحديا مهما، إذ إن خلايا الورم الواحد قد لا تحمل جميعها المستقبلات نفسها، مما يسمح لبعض الخلايا بالإفلات من العلاج.

كيف تعمل التقنية الجديدة؟

اعتمد الباحثون على تقنية تعرف باسم كيمياء النقر (Click Chemistry)، وهي طريقة تسمح بربط الجزيئات بسرعة ودقة داخل الجسم.

وفي البداية، حقن الباحثون الفئران بجسم مضاد يحمل نصف "قفل" جزيئي، وبعد نحو 24 ساعة حقنوها بجسم مضاد آخر يحمل الدواء والنصف الآخر من القفل.

وبمجرد وصول المكونين إلى الورم، اتحدا داخل الجسم لتكوين مركب علاجي أكثر تعقيدا وفعالية.

استهداف أكثر من مستقبل في الوقت نفسه

في إحدى التجارب، صمم العلاج ليتعرف في الوقت نفسه إلى المستقبلين EGFR وHER2، وهما من البروتينات التي تلعب دورا مهما في نمو بعض الأورام.

وفي تجربة أخرى، ارتبط جسمان مضادان بموقعين مختلفين على مستقبل HER2 نفسه، مما عزز قدرة العلاج على مهاجمة الهدف نفسه بقوة أكبر، أو استهداف مجموعتين مختلفتين من الخلايا السرطانية في الوقت ذاته.

نتائج واعدة في التجارب على الفئران

أظهرت التجارب أن المركبات العلاجية الجديدة تراكمت داخل الأورام بكفاءة أعلى مقارنة بالأدوية التقليدية.

كما أدى ارتباط أكثر من جسم مضاد بسطح الخلية السرطانية إلى تجمعها، وهو ما ساعد الخلايا على امتصاص العلاج بسرعة أكبر.

وتمكن الباحثون أيضا من تقليل تراكم الدواء في الكبد، وهو ما قد يحد من بعض الآثار الجانبية المحتملة.

تحسن ملحوظ في معدلات البقاء

في نموذج سرطان البنكرياس، بقي 90% من الفئران على قيد الحياة لمدة 120 يوما بعد تلقي العلاج الجديد.

في المقابل، بلغ متوسط بقاء الفئران التي عولجت بمقترنات الأجسام المضادة التقليدية أقل من 80 يوما.

ما الخطوة التالية؟

يشدد الباحثون على أن هذه النتائج ما تزال قبل سريرية، أي أنها أجريت على الحيوانات فقط، ولم تثبت بعد سلامة أو فعالية التقنية لدى البشر.

وأشار الفريق إلى أن مكونات الربط المستخدمة في هذه التقنية يمكن تصنيعها خلال بضعة أيام، كما يمكن دمجها بسهولة مع الأجسام المضادة المتوفرة حاليا، وهو ما قد يسرع تطوير علاجات جديدة تستهدف أنواعا مختلفة من السرطان في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يوفر وسيلة أكثر مرونة وفعالية لعلاج الأورام المعقدة، خاصة تلك التي تحتوي على خلايا تختلف في خصائصها البيولوجية، وهي من أبرز أسباب مقاومة العلاج التقليدي.