توصل العلماء إلى تفسير محتمل لسبب عودة الوزن لدى كثير من الأشخاص بعد فقدانه، حتى عند اتباع نظام غذائي أو التوقف عن تناول الأدوية التي تقلل الشهية.
وأظهرت الدراسة أن السمنة قد تترك نوعا من «الذاكرة» داخل الخلايا الدهنية ، على شكل تغيرات مستمرة تجعل الجسم يواصل الشعور بالجوع، كما لو أن الوزن الزائد لا يزال موجودا.
واللافت أن هذه الآلية قد تستمر حتى بعد فقدان الوزن.
الالتهاب يطلق إشارة مستمرة
لماذا يعود الوزن بعد خسارته؟ ( مصدر الصور: Freepik )
وجد الباحثون أن هذه «الذاكرة» تحافظ على مستويات مرتفعة من هرمون الأسبرزين، وهو هرمون يساعد على تحفيز الشهية.
وأظهرت النتائج أن الالتهاب المصاحب للسمنة يطلق إشارة تعرف باسم TGF-β1، والتي تؤدي إلى تشغيل هذه الآلية.
لكن هذه الإشارة لا تتوقف مباشرة بعد فقدان الوزن، بل يمكن أن تظل نشطة لفترة طويلة، كما لو أن المفتاح الذي يشغلها ظل عالقا في وضع التشغيل.
وقد يساعد ذلك في تفسير سبب عودة الشعور بالجوع عندما يتوقف الشخص عن تناول الأدوية التي تعمل على خفض الشهية.
ذاكرة لاجينية في الخلايا الدهنية
يرتبط هذا التأثير بما يعرف باسم الذاكرة اللاجينية للخلايا الدهنية.
والتغيرات اللاجينية هي تغيرات تؤثر في طريقة عمل الجينات ونشاطها من دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.
وبحسب النتائج، يمكن للسمنة أن تترك آثارا مستمرة في الخلايا الدهنية، ما يجعلها تحتفظ بخصائص مرتبطة بالحالة السابقة حتى بعد انخفاض وزن الجسم.
إمكانية انتقال التأثير إلى الأبناء
أشارت الدراسة أيضا إلى أن هذه الإشارة قد تنتقل من الأم إلى الطفل عبر المشيمة.
وهذا يعني أن الطفل قد يولد مع استعداد بيولوجي متزايد للإصابة بالسمنة، حتى إذا تلقى تغذية مناسبة منذ ولادته.
ولا يعني ذلك أن السمنة لدى الأم تؤدي حتما إلى إصابة الطفل بالسمنة، وإنما يشير إلى احتمال وجود تأثيرات بيولوجية مبكرة قد تؤثر في قابلية الجسم لاكتساب الوزن.
عودة الوزن ليست مجرد مسألة إرادة
يؤكد الباحثون أن عودة الوزن بعد فقدانه لا يمكن اختزالها في مسألة قوة الإرادة.
فقد تكون هناك استجابة بيولوجية مستمرة تجعل الجسم يدفع باتجاه استعادة الوزن السابق، وهو ما قد يفسر جزئيا سبب عودة الوزن لدى بعض المرضى بعد التوقف عن استخدام أدوية GLP-1.
وتعمل هذه الأدوية على خفض الشهية والمساعدة في التحكم بالوزن أثناء استخدامها، لكنها، وفقا للنتائج المذكورة، لا تمحو الذاكرة اللاجينية الموجودة في الخلايا الدهنية.
وبالتالي، فإن إيقاف الدواء قد يسمح بعودة الآليات البيولوجية التي تحفز الشهية وتدفع الجسم إلى استعادة الوزن.
آفاق جديدة لعلاج السمنة
تشير هذه النتائج إلى أن علاج السمنة قد يحتاج مستقبلا إلى استهداف الآليات البيولوجية التي تستمر بعد فقدان الوزن، وليس التركيز فقط على خفض الوزن نفسه.
وإذا تمكن الباحثون من فهم كيفية تكوين هذه الذاكرة اللاجينية وكيفية تعطيلها، فقد يفتح ذلك المجال أمام تطوير طرق علاجية تساعد على الحفاظ على الوزن المفقود وتقليل احتمالات عودته.