‏اكتشاف سبب التدهور المبكر لصحة الأوعية الدموية لدى النساء بعد سن الأربعين

‏لماذا تتدهور صحة الأوعية لدى النساء بعد سن الأربعين؟ ‏( مصدر الصور: Unsplash ) ‏لماذا تتدهور صحة الأوعية لدى النساء بعد سن الأربعين؟ ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏توصل أطباء قلب إلى تفسير مختلف للتدهور الملحوظ في حالة الأوعية الدموية لدى النساء بعد سن الأربعين. ووجد الباحثون أن العوامل التشريحية الخلقية قد تلعب دورا أكبر بكثير من التغيرات الهرمونية المرتبطة بالتقدم في العمر.

‏وخلص باحثون أمريكيون إلى أن الارتفاع الخطير والمفاجئ في ضغط النبض لدى النساء في منتصف العمر يرتبط بالبنية التشريحية الطبيعية للجهاز الدوري لديهن، وليس بالتغيرات الهرمونية وحدها.

‏وتوصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد تحليل بيانات طبية جمعت على مدى سنوات ضمن مشروع Framingham Heart Study واسع النطاق.

‏وتتحدى الدراسة الاعتقاد الطبي الشائع بأن انقطاع الطمث هو العامل الرئيسي الذي يؤدي إلى زيادة خطيرة في تصلب جدران الشريان الرئيسي في الجسم.

‏الأبهر لدى النساء أقل مرونة

‏صحة الأوعية لدى النساء ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏تكمن إحدى النقاط الأساسية في هذه المشكلة الوعائية، وفقا للباحثين، في أن الأبهر لدى النساء يحتوي منذ البداية على كمية أقل من الألياف المرنة مقارنة بالأبهر لدى الرجال.

‏وبسبب هذه الاختلافات البنيوية، تبدأ عملية التصلب الطبيعي المرتبطة بالتقدم في العمر في الأوعية الدموية لدى النساء في وقت أبكر، بنحو 10 سنوات تقريبا، أي بحلول نهاية العقد الرابع من العمر.

‏وأكد الدكتور غاري ميتشل في تقريره أن التوقيت الفعلي لبدء انقطاع الطمث لم يكن له تأثير على موعد بداية هذه العملية الوعائية الخفية.

‏ارتفاع ضغط النبض

‏يبدأ ضغط النبض، وهو الفرق بين ضغط الدم الانقباضي والضغط الانبساطي، بالارتفاع بشكل تدريجي، ما يزيد العبء الواقع على القلب.

‏ووجد الباحثون أن نقطة التحول المهمة هذه تظهر قبل التوقف الكامل للدورة الشهرية بوقت طويل. وفي بعض الحالات، قد يبدأ هذا التغير قبل انقطاع الطمث بنحو عقدين كاملين.

‏وبعد تجاوز سن الستين، تصبح متوسطات ضغط الدم لدى النساء أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال في العمر نفسه، وفقا لما أظهرته البيانات التي حللها الباحثون.

‏خطر على القلب والدماغ والكلى

‏يعد ارتفاع ضغط النبض من عوامل الخطر المستقلة المعروفة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، كما يرتبط بزيادة خطر التدهور المعرفي والخرف وتراجع وظائف الكلى.

‏ويحث الأطباء على إيلاء هذا المؤشر مزيدا من الاهتمام، سواء من جانب أطباء الرعاية الأولية أو النساء أنفسهن، ولا سيما عندما يتجاوز الفرق بين ضغط الدم الانقباضي والانبساطي 60 ملم زئبق.

‏ويشير الباحثون إلى أن هذا المؤشر المهم قد لا يحظى بالاهتمام الكافي في بعض البروتوكولات السريرية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم.

‏لا تنتظري انقطاع الطمث

‏وفي تعليقها على نتائج الدراسة، نصحت البروفيسورة سمر الخضاري النساء في العصر الحديث بعدم الانتظار حتى انقطاع الطمث لإجراء فحوص شاملة للقلب والأوعية الدموية.

‏وبحسب النتائج، فإن التغيرات الوعائية قد تبدأ في وقت مبكر، ولذلك يمكن أن تكون مرحلة منتصف العمر فرصة مهمة لاكتشاف المخاطر الخفية والبدء بإجراءات الوقاية المناسبة.

‏وفي الوقت نفسه، يشير الباحثون إلى أن العلاج الدوائي يجب أن يحدد بشكل فردي لكل حالة، لأن الاستجابة لأدوية ضغط الدم قد تختلف لدى الأشخاص الذين لديهم اختلافات بنيوية في الأوعية الدموية.

‏ملاحظة مهمة: النتائج المذكورة تتعلق بدراسة وبملاحظات بحثية، ولا تعني أن انقطاع الطمث لا يؤثر في صحة القلب والأوعية بأي شكل. كما أن اختيار علاج ضغط الدم يجب أن يتم وفقا لتقييم الطبيب والحالة الصحية لكل شخص.