تحويل مستخلص من مخلفات الذرة إلى مادة صديقة للبيئة تحمي المواد من الاشتعال

تحويل مخلفات الذرة إلى مادة مقاومة للحرائق ( مصدر الصور: Unsplash ) تحويل مخلفات الذرة إلى مادة مقاومة للحرائق ( مصدر الصور: Unsplash )

طور علماء من معهدي فراونهوفر WKI وIAP مادة جديدة صديقة للبيئة للحد من اشتعال المواد، باستخدام منتجات ثانوية ناتجة عن معالجة الذرة.

واعتمد الباحثون على مستخلص الذرة، الذي يعد من مخلفات إنتاج النشا، لاستخراج حمض الفيتيك، وهو مركب يمكن أن يمثل مصدرا طبيعيا للفوسفور.

ويعد الفوسفور مادة مهمة في العديد من الصناعات، إلا أن تقديرات الجيولوجيين تشير إلى أن الاحتياطيات العالمية القابلة للاستخراج قد تكفي لمدة لا تتجاوز نحو 300 عام، كما أن عمليات استخراجه مكلفة ويمكن أن تسبب أضرارا بيئية.

طريقة جديدة لاستخراج حمض الفيتيك

مادة جديدة لمقاومة الحرائق ( مصدر الصور: Unsplash )

تكمن إحدى أهم ابتكارات التقنية الجديدة في طريقة تنقية حمض الفيتيك.

ويذوب هذا الحمض بسهولة في الماء، وهو ما جعل فصله واستخراجه من المواد الأخرى أمرا صعبا لفترة طويلة.

لكن الباحثين الألمان تمكنوا من تطوير عملية ترشيح اقتصادية تساعد على فصل حمض الفيتيك عن البروتينات والأحماض العضوية الموجودة في مستخلص الذرة.

ومع ذلك، اكتشف العلماء أن الحمض النقي بمفرده لا يوفر الحماية المطلوبة للمواد، بسبب حموضته العالية وانخفاض فعاليته كمثبط للهب.

وللتغلب على هذه المشكلة، اختبر الباحثون أكثر من 20 نوعا من الأمينات داخل المختبر، حتى تمكنوا من تحديد المركب المناسب لتعزيز خصائص الفوسفور.

كيف توقف المادة انتشار النار؟

عند دمج حمض الفيتيك مع مركب يحتوي على النيتروجين، تتغير خصائصه ويصبح أكثر فعالية في مقاومة الحرائق.

وعند تعرض المادة للحرارة، تتكون طبقة كثيفة عازلة على سطحها، تعمل على الحد من وصول الأكسجين إلى اللهب.

ويؤدي تقليل وصول الأكسجين إلى إبطاء عملية الاحتراق والمساعدة على الحد من انتشار النار، ما يمنح المادة خصائص فعالة في الحماية من الحرائق.

اختبار المادة على الخشب والبلاستيك

اختبر الباحثون التركيبة الجديدة على المركبات الخشبية البلاستيكية (WPC)، وهي مواد تجمع بين الخشب والبلاستيك وتستخدم على نطاق واسع في قطاعات مختلفة.

وتدخل هذه المركبات في بناء المنازل، وتشطيبات السيارات، وصناعة الأثاث، إضافة إلى استخدامها في تطبيقات أخرى تعتمد على المواد الحيوية.

وأظهرت الاختبارات أن الخصائص المقاومة للحرائق للمادة الجديدة، التي تعتمد على فيتات الأمونيوم، كانت مماثلة أو لا تقل عن خصائص بعض المواد الهالوجينية المستخدمة حاليا في السوق.

وتكمن أهمية التركيبة الجديدة في أنها لا تعتمد على المواد الهالوجينية السامة، كما أنها قابلة للتحلل الحيوي وأكثر أمانا للإنسان وفقا للباحثين.

الانتقال من المختبر إلى الإنتاج

تعمل مجموعة البحث حاليا على زيادة حجم إنتاج المادة الجديدة، بعد أن اقتصرت التجارب الأولية على كميات مخبرية بلغت نحو 1 كيلوغرام.

ويستعد الفريق لإنتاج دفعة تالية يصل وزنها إلى 100 كيلوغرام، بهدف اختبار التقنية على نطاق أكبر ودراسة إمكانية استخدامها في تطبيقات عملية.

وبالتوازي مع ذلك، يختبر الباحثون مواد أولية أخرى يمكن استخدامها في العملية نفسها، من بينها نخالة الأرز ونخالة القمح.

تحديات طرح المادة في الأسواق

قال الباحث ماتياس بيشوف إن نجاح هذه التقنية في الوصول إلى الأسواق سيعتمد على عاملين رئيسيين، هما ضمان استقرار إمدادات المواد الخام والحفاظ على سعر قادر على المنافسة.

ومع ذلك، يرى الباحثون أن نتائج الاختبارات الأولية تمنح أسبابا للتفاؤل بشأن مستقبل المواد الصديقة للبيئة.

وتقدم التقنية الجديدة نموذجا للاستفادة من مخلفات الصناعات الزراعية وتحويلها إلى مواد ذات قيمة، بدلا من التخلص منها، مع إمكانية تقليل الاعتماد على بعض المواد الكيميائية التقليدية المستخدمة في مقاومة الحرائق.