قدم مهندسون وعلماء روس نظاما روبوتيا جديدا يمكنه تنفيذ أعمال البحث عن الأجسام والآثار الموجودة تحت سطح الأرض، وهي مهمة تتطلب عادة من الباحثين قطع مسافات طويلة أثناء حمل أجهزة الرادار الأرضي الثقيلة.
ويستطيع النظام الروبوتي TerraCognitaBot فحص المنطقة بصورة آلية، وجمع البيانات من عدة أجهزة في الوقت نفسه، وربط النتائج بالإحداثيات الجغرافية، ثم إنشاء خرائط توضح الاضطرابات الموجودة تحت سطح الأرض.
وطور باحثون من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا (MIPT) النظام واختبروه في ظروف ميدانية مختلفة.
وخلال الاختبارات، تمكن الروبوت من العمل أثناء هطول الأمطار، وفي مناطق تحتوي على أعشاب مرتفعة، وكذلك في ظروف شهدت تداخلا قويا في الإشارات اللاسلكية، مع الاحتفاظ بالبيانات كاملة وبالدقة المطلوبة.
روبوت للبحث عن الآثار ( مصدر الصور: MIPT )
البحث اليدوي يستهلك الوقت
يعد البحث عن الأجسام الموجودة تحت الأرض باستخدام الطرق التقليدية عملية شاقة ودقيقة.
فعادة ما يتحرك المشغل حاملا جهاز الرادار الأرضي عبر كل متر من المنطقة التي يجري فحصها، مع ضرورة الحفاظ على سرعة حركة منتظمة وتسجيل الإحداثيات بالتزامن مع عملية المسح.
وتصبح هذه المهمة أكثر صعوبة في الطقس السيئ أو التضاريس المعقدة أو عند وجود تداخلات في الإشارات اللاسلكية، ما يزيد احتمال حدوث أخطاء في تحديد المواقع ويؤدي إلى ضياع الوقت.
أما TerraCognitaBot فيتحرك وفقا لمسار محدد، ويجمع في الوقت نفسه البيانات القادمة من عدة أجهزة، ثم يربطها تلقائيا بالإحداثيات المناسبة.
أجهزة متعددة في روبوت واحد
يعتمد النظام على منصة الروبوت AgileX Scout2، ويضم مجموعة من أجهزة الاستشعار والمعدات المتخصصة.
ويستخدم الروبوت:
- رادارا أرضيا من طراز GSSI SIR 3000.
- كاشف معادن Minelab X-Terra Pro.
- جهاز استقبال GPS من طراز JAVAD Maxor.
- كاميرا RGB-D Intel RealSense D455i التي تجمع بين الصور الملونة وبيانات العمق.
وتساعد تقنيات الرؤية الحاسوبية الروبوت على الحفاظ على اتجاه حركته.
وفي الوقت نفسه، تستخدم بيانات GPS وأجهزة قياس دوران العجلات المعروفة باسم الإنكودر لتحديد موقع الروبوت، بينما تستخدم الطوابع الزمنية لمزامنة البيانات القادمة من الأجهزة المختلفة.
الذكاء الاصطناعي يساعد الروبوت
خلال الاختبارات الميدانية، اعتمد الروبوت على بيانات قياس الحركة أو الأودومترية لتحديد موقعه وحركته.
كما استخدمت شبكة عصبية من طراز YOLOv8n لتصحيح مسار الحركة.
وعندما اكتشف الروبوت مخروطا يستخدم كعلامة إرشادية، بدأ في إبطاء سرعته بصورة تدريجية قبل الوصول إليه بمسافة مترين.
وبعد جمع البيانات، دمج الباحثون مقاطع الرادار الأرضي في نموذج ثلاثي الأبعاد موحد للمنطقة التي خضعت للمسح.
البحث عن بقايا المنشآت القديمة
أجريت الاختبارات في موقع أثري يحتوي على آثار لأخشاب محترقة.
وقال أوليغ بوليتشيف، الباحث العلمي الأول في مختبر الأنظمة الديناميكية المعرفية في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، إن هذه الأجسام تنتج تباينا قويا في بيانات الرادار الأرضي.
ويفترض الباحثون أن المنطقة قد تحتوي أيضا تحت سطح الأرض على بقايا منشآت خشبية قديمة، إلى جانب أفران ومواضع لإشعال النار.
وتوفر الخرائط التي ينتجها الروبوت وسيلة تساعد علماء الآثار على تحديد المناطق التي تستحق مزيدا من الدراسة والتنقيب.
تدريب الشبكة العصبية
يعمل فريق البحث حاليا على معالجة البيانات التي جمعها الروبوت وتدريب شبكة عصبية على اكتشاف الاضطرابات الموجودة تحت سطح الأرض بصورة آلية.
وتتمثل إحدى أهم المهام في تعليم الخوارزمية التمييز بين الأهداف الحقيقية وبين العناصر الطبيعية الموجودة في التربة.
ويشمل ذلك التمييز بين الحجارة والجذور والفراغات وبين الأجسام أو البقايا التي قد تكون ذات أهمية أثرية.
ويعد هذا التمييز ضروريا لتقليل الإنذارات الخاطئة ومساعدة الباحثين على التركيز على المناطق التي تحتوي على مؤشرات أكثر أهمية.
استخدامات تتجاوز علم الآثار
لا يقتصر مستقبل TerraCognitaBot على علم الآثار.
ويخطط الفريق لتكييف النظام ليستخدم أيضا في إزالة الألغام لأغراض إنسانية، حيث يمكن للقدرة على فحص الأرض واكتشاف الأجسام غير الظاهرة أن تساعد في تحديد المناطق الخطرة.
ويعمل المتخصصون كذلك على تطوير نظام SLAM يعتمد على بيانات الرادار الأرضي.
وتسمح أنظمة SLAM للروبوت ببناء خريطة للبيئة المحيطة وتحديد موقعه داخلها في الوقت نفسه.
وإذا نجح تطوير هذه المنظومة، فسيتمكن الروبوت مستقبلا من تحديد موقعه والتنقل في المناطق التي يعمل فيها دون الاعتماد على GPS، ما قد يوسع نطاق استخدامه في البيئات التي تكون فيها إشارات GPS ضعيفة أو غير متاحة.