المستشار عبد العزيز بدر القطان

الرأي

طرق الإقناع و الدفاع مبنية على علم النفس الجنائي

عبد العزيز بدر القطان

21 تشرين الأول 2020

علم النفس الجنائي هو أحد الفروع التطبيقية لعلم النفس، اختصارا لتعريفات كثيرة قانونية ونفسية، منها، " أنه علم دراسة أفكار ونوايا وردود فعل المجرمين التي تلعب دوراً في ارتكاب الجريمة ، وفي عام 1945م وضع دي توليدو نظرية أصبحت أساس الدراسات النفسية الجنائية وهي نظرية التكوين الإجرامي أو الاستعداد السابق للنفس البشرية ".


وبمعنى شمولي أنه علم يدرس أسباب الجريمة ودوافعها نفسية كانت أم اجتماعية، ويدرس وسائل مكافحة الأغراض ويساهم في وضع السياسة العقابية التي تستهدف إصلاح الفرد، بدلاً من إنزال العقاب به ، " أساسيات علم النفس الجنائي ونظرياته – الفصل الأول – عبد الرحمن العيسوي 1981 " .

إذاً، التعريفات لعلم النفس الجنائي كثيرة، ومن الممكن القول إنها لا تعد ولا تحصى، بل هي بحر واسع لمن أراد الغوص والإبحار فيها، الغاية منها، فهمها وإدراكها جيداً لمعرفة كيفية استثمارها والعمل فيها.

إن دراسة سلوكيات المجرمين ، ليس فقط أثناء المرافعة دفاعاً أو لا، بل الاستناد على علم النفس للولوج إلى حيثيات العلم الجنائي الذي ببراعة المطلع يستطيع فهم سلوك الجاني والمجني عليه، لكن شرط أن يتمتع المحامي أو القانوني أو المستشار بملكات ليست فطرية بقدر ما هي اكتساب وتنمية لمهارات منذ لحظة دخول فرع القانون في الجامعة وصولاً إلى مزاولة المهنة ودخول المحكمة، دخول القادر والمتميز.

وكما القانون قد حدد مواده ورقمّها بحسب كل نوع محكمة، ودراستها واجبة، وحفظها مهم، لكنها لن تفيد إن لم يكن القانوني متمرس وذكي ومتقد يملك كاريزما خاصة به، من ذكاء وصوت ونباهة وحسن كلام واستماع، مدوّن وقارئ وفاهم ويعرف متى يتوقف ومتى يكمل، فهذه الأمور من المسلمات والبديهيات، لأن من لا يملكها، ستلفظه المحكمة، وسيغلق شركته أو مكتبه، إن لم يعمل على نفسه، فلكل مهنة فنها الخاص، ومن أجمل المهن، كيفية التفنن بمواد القانون والصعود فيها والإشارة إليها.

علم النفس الجنائي، لا يعني إجرام ومجرمين، بل يعني دراسة سلوك، لوضع الحكم السديد، مسألة حياة بين يديك، والقانون لا يعلى عليه، لكن تستطيع الدوران حوله، دون معارضته، ما يجعلك مميزاً ولامعاً في مهنتك.

بخبرتي وتجربتي الخاصة، لخصت ما أمكن للإفادة العامة، للناشئين في هذا المجال، لتكون قارئاً نهم، واسأل ذوي الاختصاص، فأنت اليوم وضعت الحجر الأول في مسيرتك، وغداً ستكون المرشد للأجيال التي بعدك.

النهضة نيوز

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"