تقارير وحوارات

المحلل الاقتصادي عبد الرحمن النبهان يشرح تاريخ العملات الرقمية وخطورتها ويتوقع مستقبلها

ندى درغام

19 آب 2021

تحظى العملات الرقمية المشفرة باهتمام العديد من المستثمرين، رغم مخاطرها الكبيرة، الناتجة عن تذبذبها الدائم وعدم استقراراها وتقلب قيمتها السريع، ومع اتجاه العديد من دول العالم إلى التحذير من تداول العملات الرقمية بدأ بعض الدول بالفعل في حظر تعدين العملات المشفرة، ليكون السؤال الأبرز ما هو مستقبل هذه العملات.

ولتسليط الضوء على آلية التداول في العملات الرقمية ومخاطرها ومستقبلها، أجرى موقع النهضة نيوز حواراً مع المحلل الاقتصادي عبد الرحمن النبهان، الذي يُدير مجموعة على تليغرام يقدم من خلالها الكثير من التوصيات الهامة حول العملات الرقمية المشفرة، ويقوم بشرح الطريقة الصحيحة للتداول بهذه العملات، واستطاع المتداولون الأعضاء في هذه المجموعة أن يحققوا نجاحاً ملفتاً، ووصلوا إلى أرباح كبيرة من خلال توصياته ونصائحه.

حيث أوضح المحلل الإقتصادي عبد الرحمن النبهان لموقع النهضة نيوز، بأن الحديث عن مستقبل العملات الرقمية يتطلب إعطاء نبذة تاريخية عن العملات الرقمية.

وبين النبهان بأن فكرة هذه العملات بدأت في العام 1983، عندما تقدم ديفيد شوم، بورقة أبحاث تتضمن شرحاً لفكرة العملة الإلكترونية، وبقيت هذه الفكرة حبيسة الأدراج حتى قام بتأسيس شركة في العام 1990، باسم "ديجي كاش"، مقرها أمستردام في هولندا، وتخصصت الشركة في العملات الرقمية، وتسويق الأفكار الموجودة في البحث الذي قدمه ديفيد، الذي واجه صعوبات مالية كبيرة بسبب عدم نجاح الفكرة في بدايتها، حتى أعلن إفلاس الشركة عام 1998 وقام بترك الشركة.

وأضاف المحلل، بأنه وخلال هذه الفترة وتحديداً في العام 1997 وأثناء الطفرة الإلكترونية التي حصلت من خلال شركات الدوت كوم، تدخلت شركة كوكا كولا، وقامت بشراء أماكن بيع باستخدام مدفوعات الهاتف المحمول، وبدأوا بإدخال آلية دفع عن طريق الهاتف النقال، وفي العام 1998 ظهرت شركة جديدة وهي الآن من أضخم الشركات المعروفة وهي شركة "بي بال"، والتي تقدر قيمتها بالمليارات، حيث خرجت إلى الساحة ونشات إمكانية الدفع عن طريق محفظتهم على الإنترنت، ثم ظهرت شركة "إي غولد" التي واجهت مشاكل كبيرة جداً مع الحكومة الأمريكية، حيث قامت وزارة العدل الأمريكية عام 2005، بإغلاق هذه الشركة بسبب استخدام المجرمين لخدمات الشركة في عمليات التحويل وبشكل خاص تجار المخدرات وغسيل الأموال، وفي العام 2008 بدأت رحلة البيتكوين ومن هنا نشأت نقطة التحول في عملية الدفع الإلكتروني، حيث خرج ملك العملات الذي هو البيتكوين.

وأوضح النبهان، بأن أصول العملات الرقمية مرتبطة بفقاعة الإنترنت في تسعينات القرن الماضي، حيث أن هذه الفقاعة خلقت فرصا وحاجة إلى العملات الرقمية أو الدفع الإلكتروني كما كان يسمى في البداية، حيث جاءت فكرة البيتكوين لحل عدة مشاكل من ضمنها الدفع عن طريق الإنترنت، وحل مشكلة التضخم التي كانت تؤرق الكثير من الاقتصاديين الذين لم يجدوا طريقة لوقف التضخم بسبب أن الدولار والعملات الورقية بدأت تفقد قيمتها مع تقدم الزمن، فقد كان مبلغ 100 دولار في العام 1990،على سبيل المثال يخولنا شراء بضائع أكثر بكثير من التي يمكن شرائها الآن في العام 2021، في نفس المبلغ، ولن نستطيع شراء سوى ربع البضائع التي كنا نشتريها بنفس المبلغ سابقاً.

وبين المحلل الإقتصادي، بأن البيتكوين جاء لحل هذه المشكلة فمنذ لحظة دخوله الساحة الاقتصادية ولغاية اللحظة وهو في تزايد من ناحية القيمة الشرائية بشكل واضح وكبير جداً، وهذا أحد الأدوات لحل التضخم، لأنه لا يوجد على مر التاريخ أي عملة نقدية زادت قيمتها الشرائية مع تقدم الزمن، بل على العكس انخفضت قيمة كل العملات النقدية مع تقدم الزمن، فجاء البيتكوين بطريقة مختلفة حيث أن الفكرة اللوغاريتمية التي قام عليها البيتكوين هي أنه نتيجة لقلة عدده وبأنه غير متزايد ووجود سقف أعلى للعدد المتداول، فهذا يعطيه قيمة كبيرة من ناحية الندرة، وبالتالي تتزايد قيمة البيتكوين مع تقدم الزمن، ولذلك يعتبر من الأمور التي ستعمل نقلة نوعية في القضاء على التضخم.

واعتبر النبهان بأن تاريخ العملات الرقمية الذي أورده يؤكد أن المستقبل لهذه العملات دون شك في ذلك، بسبب المشاريع المتنوعة التي تغطي كل مجالات الإنسانية، والتي تقدم خدمات متطورة لخدمة الإنسانية من ناحية الطب والعلوم والخدمات، إن كانت خدمات حكومية او تعليمية أو صحية أو اجتماعية، فالعملات الرقمية قائمة بإعداد مشاريع لتطوير كل الخدمات التي يحتاجها البشر في كل مجال من هذه المجالات، ناهيك عن الطريقة المبتكرة التي تم انشاؤها في العملات الرقمية لتمويل تلك المشاريع، فالعملات الإلكترونية تقوم بتطوير التمويل الذاتي، أي أن الشخص يقوم بإعداد فكرة المشروع التي تعتبر أصل أي عملة قبل أن يتم تنفيذ المشروع، فمثلاً "الوايت بايبر" الذي يتم وضعه على مستوى الاكتتابات هو الأصل، وكل ما زادت قناعة الناس في فكرة العملة والمشروع التي ستقوم عليه وماذا ستقدم كل ما زاد عدد الناس الذين يدعمون هذه العملة من خلال التداول فيها، وبالتالي تمويل القائمين على تلك العملة لتنفيذ المشروع الذي تقوم عليه العملة.

وأكد النبهان بأن هذا الأمر يسبب وجود مخاطر كبيرة في التداول في العملات الإلكترونية، فيمكن أن تدخل في بعض المشاريع مباشرة إلى الوايت بايبر، دون أن يكون هناك شيء على أرض الواقع، وهنا تكمن المخاطرة، وبالتالي فإن على الشخص الذي يدخل في مجال العملات الرقمية أن يقوم بتثقيف نفسه، قبل أن يتقدم إلى التداول في هذا المجال، فيجب أن يقوم بتثقيف نفسه من ناحية معرفته بالمشاريع ومن ناحية إمكانية نجاح هذه المشاريع أو خسارتها، وتثقيف نفسه من خلال قراءة شارت " ويمثل جدول الأسعار أو الرسم البياني للعملة"، الذي يعتبر في غاية الأهمية بسبب التذبذب العالي في العملات الإلكترونية فتتطلب على الأقل العلم بأساسيات قراءة الشارت، ولذلك يجب على أي شخص يقدم على الاستثمار أو التداول المضاربي في العملات الرقمية أن يثقف نفسه ويتعلم ويحاول أن يتابع المجتمعات الموجودة في تيلغرام أو تويتر، لأخذ فكرة عامة عما يحصل قبل أن يقرر الدخول في استثمارات في أي عملة معينة، والأفضل أن يثقف الإنسان نفسه ليستطيع اتخاذ قرار بناء على المعلومات، وأن لا يشتت الإنسان نفسه في المتابعات الكثيرة للمحللين الأساسيين الذين يدرسون المشاريع، أو المحللين الفنيين الذين يدرسون شارت، فيجب أن يضع الشخص ثقته في ثلاثة أو أريع محللين كحد أقصى حتى لا تتشتت القرارات وتؤثر على القناعات.

وأشار المحلل، إلى الارتفاعات الكبيرة التي تحدث في العملات الإلكترونية بشكل واضح، حيث انتقل البيتكوين من بداية تداوله باتجاه صاعد من سنتات إلى سعر يتداول حالياً بقيمة 44 ألف دولار، وبالتالي هناك مردودات مالية عالية جداً مقارنة بأي قطاع آخر، حيث القطاعات الرئيسية في الاستثمارات فهي إما قطاع المعادن التي يندرج ضمنه الذهب والفضة والنحاس وغيرها، وتعتبر أكثر أمانا من ناحية الاستثمارات مقارنة بغيرها مثل العقارات، فالعقار من الاستثمارات الرائعة من ناحية الأمان ومردودها أقل بالمقارنة مع الأسواق المالية، لكنه أكثر من المعادن، إلا أن أمانها أقل من المعادن، كما أن هناك قطاع الأسهم والسندات الورقية والعملات الإلكترونية، فالسندات هي الأكثر أمانا ولكنها الأقل مردوداً، والأسهم فأمانها متوسط مقارنة بالعملات والسندات، وإيراداتها تعتبر جيدة جداً، أما العملات الإلكترونية فهي الأكثر خطورة من جميع القطاعات إلا أنها الأكثر مردوداً، وسبب خطورتها أيضاُ لأن كثير من العملات تختفي بعد إدراجها، فيمكن أن تتحول الاستثمارات الموضوعة في أي عملة من آلاف إلى صفر.

ووجه النبهان نصيحة بأنه مهما تكن الإغراءات من المشاريع في العملات الإلكترونية إن كانت على التحليل الأساسي أو الفني، فيجب ألا تضع كل إمكانياتك في مكان واحد من ناحية الاستثمار، فالتنويع مهم جداً لتقليل المخاطر من احتمال إفلاس أي من هذه العملات، وبالتالي زيادة الفرص من نجاح أحد هذه العملات في المشروع، ويكون وضعها الفني من ناحية "شارت" جيد وبالتالي يعطي ارتفاعات جيدة.

كما نصح المتداولين المبتدئين بتعلم أساسيات التداول وتعلم أساسيات قراءة الشارت، وعدم الدخول برؤوس أموال كبيرة على الأقل من ستة أشهر إلى سنة يقوم خلالها بالتداول في مبلغ بسيط حتى يتعرف على الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها، ويستفيد منها عندما يأتي بمبلغ أكبر، مشدداً على ضرورة الابتعاد عن الدخول في مبالغ تحصل عليها عن طريق القرض أو السلفة والدين بحجة وجود إغراءات في السوق، بل يجب أن تدخل إلى التداول في هذه الأسواق بالأموال التي لست بحاجة إليها في نفس اللحظة.

وختم النبهان بأنه ينظر إلى العملات الرقمية بأنها هي المستقبل، من ناحية التعاملات المالية، ومن ناحية المشاريع التي يمكن أن تخدم الإنسانية.

لمتابعة المحلل الاقتصادي عبد الرحمن النبهان على حسابه الرسمي على موقع تويتر : https://twitter.com/nabhan72