قانونية الضم.. استفتاء الحلال والحرام

تقارير وحوارات

عبد العزيز بدر القطان: العملية الروسية الخاصة أصبحت حربا عالمية بالوكالة وهناك مصلحة أمريكية من تخريب نورد ستريم

4 تشرين الأول 2022

تشهد الحرب الروسية الأوكرانية أحداثا متسارعة بعد الاستفتاء الذي نتج عنه ضم أربع مناطق في أوكرانيا إلى روسيا، وحادثة تفجير خطوط نورد ستريم التي تنقل الغاز الروسي إلى أوروبا.

وقد علق الكاتب والمفكر الكويتي عبد العزيز بدر القطان على هذه المستجدات بالتأكيد بأن "ما بعد 24 شباط/ فبراير ليس كما قبله، وبأنه تاريخٌ دخل التاريخ من أوسع أبوابه، كيف ولماذا؟ لكلٍّ أسبابه، مقنعة لطرف وغير مقنعة للطرف الآخر، العملية العسكرية الروسية الخاصة يجب أن تخرج من تصنيف الخصوصية الذي تتمسك فيه، لأنها أصبحت حرباً عالمية إلى الآن بالوكالة، لكن ما هي إمكانية توسع رقعة هذه الحرب، وماذا عن حرب الطاقة التي استعرت مجدداً بعد تفجير خطي نورد ستريم 1و2"؟

وأشار المفكر القطان بأنه في هذه البانوراما الدولية سيحاول الإضاءة على هذه النقاط المهمة، لكن سيبدأ مع مكالمة الرئيس البحريني، حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث ناقش الجانبان قرار الضم لجمهوريات دونباس والمناطق المحررة من أوكرانيا، وشرح بوتين للملك البحريني وجهة نظره، مبينا بأن المغزى أن الجميع يتابع ويترقب وينتظر، وكما هو معروف، أن العين الآن على منطقة الخليج العربي، وقبل تخريب خطي نورد ستريم في بحر البلطيق، معربا عن اعتقاده بأن السياسة الخليجية اليوم أصبحت أكثر من يوم، مستقلة القرار، وتستطيع فرض ما يناسب مصلحتها على الساحة الدولية، لأن النفط والغاز هما عصب الحياة ومن يملكه يستطيع وضع شروطه أو على الأقل العمل وفق مصالحه.

حرب الطاقة

رأى الكاتب عبد العزيز بد القطان بأن تدمير نورد ستريم 1 و2 وبعد الاطلاع على أغلب وجهات النظر، يبدو أن التخريب متعمد لكن من المستحيل أن تكون روسيا من قامت في ذلك، لأنها في حالة حرب وتحتاج إلى كل روبل للصمود بعد كم العقوبات الهائل الذي طالها، بالمقابل المتضرر الأكبر هي أوروبا، وبالتحديد ألمانيا القوة الصناعية الكبيرة، بالتالي، من يريد تدمير الاقتصاد الأوروبي وبيع غازه المسال هو المسؤول عن هذا التخريب، لأن الحاجة ستجبر الدول الأوروبية على شراء الغاز الأمريكي مهما ارتفع سعره، بالتالي هناك مصلحة أميركية من التخريب، وهذا من جهة.

من جهةٍ أخرى، دول البلطيق تتبع سياسة عدائية واضحة ضد روسيا، ومن بين دولها ألبانيا التي تملك البنية التحتية اللازمة للغاز بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، بالتالي أيضاً لها مصلحة في هذا التخريب، ووفق آخر المعلومات إن حجم الدمار الذي لحق بالأنابيب لا يمكن ان ينفذه أفراد بالنظر إلى حجم الأذية التي لحقت به، لكن الآن كل الأطراف تتراشق الاتهامات، بينما أوروبا تحاول لملمة شتات نفسها مما ينتظرها، مبديا قناعته بأن هدف كل هذه الحرب هو تدميرأوروبا ومن كل الأطراف، الفارق أن هذه الدول لا تدخل في صراع مباشر معها، لكن قوضت قوتها من البوابة الاقتصادية وهذا التفكير يعيدنا إلى حقبة الاستعمار في بلادنا خاصة الدول الغنية بكل الثروات وكيفية القضاء علينا فقط لاستغلال ثرواتنا.

قرار الضم

اعتبر المفكر القطان بأنه وبصرف النظر عن الاعتراف من عدمه من قبل المحور الغربي لضم المناطق الأربع إلى روسيا، لكن يبدو أن هذا الأمر يتم إسقاطه عليهم لجهة تبجحهم في الديمقراطية والعدالة والحرية، لكن تسقط تلك المعايير عندما تتعارض مع مصالحهم الخاصة، فماذا نعرف عن الاستفتاء من الناحية القانونية؟

وأوضح القطان بأن الاستفتاء الشعبي هو تقليد ديمقراطي قوامه اقتراع عام مباشر يدعى إليه الناخبون للفصل في تعديلات ذات طبيعية تشريعية أو دستورية، بطلب من الحكومة أو بناءً على تعبئة شعبية، حسبَ القوانين المعمول بها.

وأضاف بأن الاستفتاء الشعبي ظهر أول مرة في سويسرا خلال القرن الخامس عشر، إذ أقرت مجالس 12 كانتوناً آلية الاستفتاء الشعبي (الاستشارة الشعبية) للبت في القضايا المحلية والشؤون العامة، مع أن القرار النهائي يبقى لمجالس الكانتونات، وفي القرون التالية، اتسع نطاق مفهوم الاستفتاء الشعبي ليُصبح آلية من آليات إشراك المواطن البسيط في القرارات الحاسمة.

وبحسب المفكر بناء على ما سبق فإن كان الاستفتاء نزيهاً، فهو حق مشروع، فكيف على سبيل المثال طالبت العديد من الأقاليم الانفصال وحققت ذلك كلياً أو جزئياً، لدينا إقليم كردستان، ومحاولات كل من إقليم كاتالونيا الإسباني وأسكتلندا، فكيف يتم النظر إلى هذه العملية رغم أنها حق مشروع لكنها غير شرعية، مع الإشارة إلى أنني لا أتفق مع هذا الأمر في ظل هذه الظروف، التي جاءت على خلفية معارك وسيطرة وما إلى هنالك، على عكس مسألة القرم التي تمت بظروف وأجواء طبيعية بصرف النظر عن الاعتراف بها كمنطقة روسية أو أوكرانية، لكن هنا نتحدث عن المبدأ.

وخلص الكاتب عبد العزيز بد القطان إلى أنه بالنتيجة، اليوم الأوضاع متسارعة، والقادم لا يبشر بخير، فبعد أن كان الصراع محصور بين جانبين، يُراد توسيعه بالمواقف السياسية وبالسلاح، وإلى أن يخرج عاقل واحد، فالشعوب تدمرت إن لم يكن بفعل آلة القتل، بسبب الجوع والبرد القادم قريباً.