قرية حام في محافظة بعلبك الهرمل

تقارير وحوارات

مبادرات شعبية لمساعدة القرى الأكثر فقراً.. والدولة في سبات عميق

راشيل كيروز

2 تشرين الأول 2021

في ظل غياب الدولة، وتقاعسها تجاه العديد من المناطق اللبنانية، انطلقت حملات لمساعدة المناطق المهملة والمتروكة لمصيرها، إذ أطلقت "التعبئة التربوية" في حزب الله، بالتعاون مع طلاب جامعيين، مبادرة شبابية متنوعة، باسم "شباب جمعية اتحاد العهد"، وانطلق المشروع عبر فحص المناطق الأكثر فقراً.

وتتألف الحملة من متطوعين من مناطق عدّة، من أقصى الجنوب إلى أقصى البقاع، من جميع الطوائف، كما أنها تستقطب العديد من القرى الفقيرة من دون تمييز طائفي. ويمول الحملة المتطوعون المشاركون، بمبلغ يفوق 500 مليون ليرة، إذ أمنت "التعبئة التربوية" في اليومين الأولين بدل نقل، واهتم الطلاب المتطوعون بالباقي، من وقتهم وقدراتهم ومادياتهم.

وكانت قرية حام في محافظة بعلبك الهرمل محطة هامة من محطات المبادرة، فهي قرية محرومة من أبسط حقوقها، ولم تكترث بها الدولة قط، فأهلها يعيشون بدون كهرباء ولا أفران ولا مستشفى، وأمور أساسية أخرى لا يسعنا ذكرها جميعاً.

وبعد استطلاع أحوالها المزرية، لاقت حام انتباهاً شديداً لدى المبادرة الشبابية لعدّة أسباب، كفقرها وقلّة مواردها، فالكهرباء لا تصل إليها ولا يوجد مولدات كهرباء للاشتراك بها، وكأن أبناء بلدة حام يعيشون في منفى.

ولا تزال المنازل في حام تغطيها أسقف مصنوعة من جذوع الشجر، ودورات المياه خارج حرم المنزل، وقاطنوها متروكون لمصيرهم في الشتاء.

للمرة الأولى يُطلق مشروع ضخم في قرية واحدة، وتحمل المبادرة 13 مجال عمل، ثقافي وتربوي وفني وتنموي وخدمة اجتماعية وترميم منازل وترفيه أطفال وسياحة خدماتية وجانب شبابي وجانب زراعي وصحة وإعلامي ومواطني.

وعملت المبادرة على إحياء مسجد حام وترميمه، وتركيب نظام طاقة شمسية، وفي الجانب التربوي كان هنالك موجّه تربوي من بين المتطوعين، التقى مع شباب حام ووجّههم عبر مناقشة الاختصاصات التي يودّون خوضها. ووزعت حصص قرطاسية وحقائب مدرسية إلى تلاميذ مدرسة حام الرسمية، كما تعتزم المبادرة تقديم حاسوب للمدرسة، وسترممها بالتنسيق مع وزارة التربية وبلدية معربون الواصية على بلدة حام، وستوزّع كتباً دينية لسكان القرية.

وعلى المستوى الفنّي، جرى رسم جدارية على الجبل تحت اسم "محمد"، ويجري رسم جدارية أخرى تحمل صورة شهداء حام.

خلقت المبادرة فرص عمل في حام، ودربت شابّان على الحلاقة، وقدمت لهما عدّة كاملة، ذلك أن القرية لا تحتوي حلاقاً، ويجري دراسة تقديم مواشي للسكان لتأمين الدخل عبر بيع مشتقاتها.

ووزعت المبادرة حصصاً غذائية لكل أبناء القرية، ورممت الطرقات بتطوع من طلاب الجامعة الأميركية واليسوعية والعديد من الجامعات، إذ تطوع أربعة مهندسين لترميم المنازل القديمة للمساعدة الأهالي قدر الإمكان، وللمحافظة على المنازل القديمة.

وكان للأطفال حصة كبيرة أيضاً، فقد وزعت المبادرة ثياباً لكل أطفال حام، وأقامت طالبات متطوعات نشاطاً تفاعلياً، وأنشأت الحملة حديقة ألعاب.

ولم تنس المبادرة الطفلة خولة، وهي فتاة مقعدة من حام لم تستطيع اللعب في الملعب الذي ركبه المتطوعين، فاشترت لها أرجوحة كبيرة لتستطيع خولة اللعب عليها مع والدتها.

وعمل متطوعون من طلاب جامعات عديدة كلٌّ في اختصاصه، لمساعدة الحملة في القرية من ناحية علاج فيزيائي وممرضين، وهندسة وطب لتغطية كل أنواع المساعدة للسكان.

ويقوم أهالي حام بخبز كل أنواع الخبز لأن موزعي الأفران لا يصلون إلى القرية، وذلك أبسط المتطلبات الحياتية الغذائية التي حُرمت منها البلدة. وفي هذا السياق طلبت الحملة من أرملة تخبز في حام أن توزع فطور يومياً للحملة كمردود آخر لها.

أما بالنسبة للمراهقين في القرية، وزع المتطوعون حصة في داخلها "مصلاّية"، ومجموعة من الكتب للتشجيع على المطالعة.

وركز الشق الزراعي في حام من ناحية التعاون مع مؤسسة جهاد للبناء، على قيام عدّة مشاريع زراعية أبرزها: تربية المواشي، تلقيح جميع المواشي، زراعة التفاح، وزراعة الزعفران لأن حام تعدّ منطقة خصبة ومناسبة للزعفران وصناعة النباتات المعطرة.

ودعمت الحملة أهالي القرية بشراء المنتجات، كالتفاح والعسل وهو يعتبر من أفضل أنواع العسل في لبنان.

كما أُقيم يوم للصحة بالتعاون مع الهيئة الصحية الإسلامية، وزعت الأدوية مجاناً، وأنشئ مستوصف ميداني، يستقبل حوالي 150 حالة. أمّا بالنسبة إلى حالات الأمراض المزمنة فقاموا بتعبئة استمارات لتقديم الأدوية المزمنة من الهيئة الصحية. وقدمت حقيبتا إسعافات أولية من الدفاع المدني، كما ستقام دورة كاملة للإسعافات الأولية نظراً إلى عدم وجود مستشفى في القرية.

إلى جانب مساعدة حام، قدمت الحملة لقريةٍ معربون حصص قرطاسية، وملابس لتلاميذ القرية لتشجيعهم في بداية العام الدراسي القادم.

نوّهت الحملة أن لديها أرضاً على الحدود اللبنانية الفلسطينية، وستعمل في المستقبل على زرع الآلاف من شجر الأرز كحملة شعبية لشباب لبنان، والتي تُعتبر مقاومة من نوع بيئي نظراً لرمزية الشجرة وهي واقفة شامخة بوجه العدو "الإسرائيلي".