العلاج الكيميائي قد يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض في الأجيال القادمة

علوم

العلاج الكيميائي يزيد من خطر الإصابة بطفرة وراثية سامة لأطفال الناجين من السرطان

28 تشرين الثاني 2022

تشير الأبحاث التي أجرها باحثين في جامعة ولاية واشنطن، إلى أن دواء علاجيا يستخدم بشكل شائع للعلاج الكيميائي لدى مرضى السرطان، يمكن أن يحمل طفرة وراثية سامة لأطفال وأحفاد البالغين الناجين من السرطان.

تأثير العلاج الكيميائي على الأجيال القادمة

حيث وجدت الدراسة التي تم نشرها في مجلة iScience العلمية المرموقة، أن ذكور الجرذان التي تم علاجها باستخدام عقار ifosfamide خلال فترة الشباب كان لديها طفرة وراثية تزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض، في حين أظهرت بعض الأبحاث الأخرى أن علاجات السرطان يمكن أن تزيد من فرصة المرضى أنفسهم للإصابة بالمرض في وقت لاحق من الحياة أيضا، ما يجعل هذه الدراسة واحدة من أولى الدراسات التي تظهر إمكانية انتقال قابلية الإصابة بالأمراض إلى الجيل الثالث من الأبناء غير المعرضين للإصابة في الأساس.

يقول مايكل سكينر، عالم الأحياء في جامعة ولاية واشنطن وأحد مؤلفي الدراسة:" إن النتائج التي توصلنا لها تشير إلى أنه إذا ما تلقى المريض العلاج الكيميائي وأنجب الأطفال بعد ذلك، فإن أطفالهم وأحفادهم وحتى أحفاد الأحفاد قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالمرض، وذلك بسبب تعرض أسلافهم للعلاج الكيميائي".

تأثير العلاج الكيميائي على الجهاز التناسلي

كما وأكد سكينر أن هذه النتائج لا يجب أن تثني مرضى السرطان عن الخضوع للعلاج الكيميائي، لأنه يمكن أن يكون علاجا فعالا ومنقذا للحياة بالنسبة لهم، حيث تقتل أدوية العلاج الكيميائي الخلايا السرطانية وتمنعها من الانقسام والتكاثر، لكن لها العديد من الآثار الجانبية السلبية التي تؤثر على الجسم بأكمله بما في ذلك الجهاز التناسلي.

بالنظر إلى الآثار المترتبة على هذه الدراسة، فإن الباحثين يوصون بأن يتخذ مرضى السرطان الذين يخططون لإنجاب الأطفال لاحقا بعض الاحتياطات الضرورية، مثل الاستعانة بتقنية تجميد الحيوانات المنوية أو البويضات والحفظ بالتبريد قبل تلقي العلاج الكيميائي.

كما قام الباحثون بتعريض مجموعة من ذكور الفئران الصغيرة لدواء عقار ifosfamide على مدار ثلاثة أيام، ما يعتبر محاكاة للمسار العلاجي الذي يتلقاه مرضى السرطان البالغين، وذلك قبل أن يتم تربية الفئران لاحقا مع اناث الفئران التي لم تتعرض للدواء من قبل، ثم تربية النسل الناتج عن تزاوجها مرة اخرى مع مجموعة أخرى من الفئران غير المعرضة للدواء أيضا.

وقد وجدوا أن نسل الجيل الأول الذي تعرض للعلاج الكيميائي تعرض لبعض الطفرات التي انتقلت عبر الحيوانات المنوية الخاصة بآبائها، إلا أن النسبة الأكبر من المرض كانت في الجيل الثاني الذي لم يتعرض بأي شكل من الأشكال لدواء العلاج الكيميائي.

في حين أنه كانت هناك بعض الاختلافات المرتبطة بالجيل والجنس، إلا أن معظم المشاكل تضمنت زيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى والخصية بالإضافة إلى تأخر البلوغ وانخفاض مستويات القلق بشكل غير طبيعي، ما يشير إلى انخفاض القدرة على تقييم المخاطر.

ويعمل سكينر وزملاءه في الوقت الراهن، في معهد سياتل لبحوث الأطفال على دراسة بشرية تشتمل بعض مرضى السرطان الناجين في سن المراهقة والبلوغ، وذلك بهدف معرفة المزيد عن آثار التعرض للعلاج الكيميائي على الخصوبة وقابلية الإصابة بالأمراض في وقت لاحق من الحياة.

حيث قال سكينر: "إن المعرفة الأفضل للتحولات الوراثية اللاجينية الناجمة عن العلاج الكيميائي، يمكن أن تساعدنا في إعلام المرضى باحتمالية الإصابة بأمراض معينة مستقبلا، ما سيخلق إمكانية إجراء استراتيجيات الوقاية والعلاج في وقت مبكر من العمر".

وأضاف: " بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الدراسة ستمكننا من معرفة مدى تعرض الشخص لهذه التحولات الوراثية اللاجينية التي تزيد من خطر إصابتهم بالأمراض في المستقبل، وما الذي يمكن أن ينقلوه من طفرات وراثية ذات صلة لأحفادهم، بجانب إمكانية استخدامها علم التخليق الجيني للمساعدة في تشخيص ما إذا كان لديهم قابلية الإصابة بمرض محدد أم لا".


المصدر: Medical Xpress