الخلايا التنظيمية التائية (eTreg) ... هدف جديد لعلاج سرطان المبيض عالي الدرجة

استراتيجيات علاجية جديدة لسرطان المبيض عالي الدرجة

حدد الباحثون مؤخراً الخلايا التنظيمية التائية (eTreg) كهدف جديد للعلاج المناعي  لسرطان المبيض عالي الدرجة (HGSOC)، مما يمهد الطريق لاستراتيجيات علاجية دقيقة جديدة.

 التحديات الحالية في علاج سرطان المبيض

لطالما صنف سرطان المبيض بين أعلى عشرة أورام خبيثة تصيب النساء، حيث يمثل سرطان المبيض عالي الدرجة حوالي 70 في المئة من الحالات ، في الحالات الصعبة من الناحية السريرية حيث يكون من الصعب إزالة الورم جراحياً بشكل كامل تظل استراتيجية العلاج القياسية هي العلاج الكيميائي النيو أدجوفانت القائم على البلاتين.

مقاومة سرطان المبيض للأدوية والتحديات المستمرة

على الرغم من أن هذه الطريقة تحقق في البداية معدلات استجابة عالية إلا أنها غالباً ما تؤدي إلى مقاومة الأدوية بمرور الوقت ونتيجة لذلك ظل معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات للمرضى حوالي 30 في المئة، مما يبرز التحديات المستمرة في تحسين نتائج علاج سرطان المبيض عالي الدرجة.

نقص التوازن المتماثل (HRD) ودوره في سرطان المبيض

يشير نقص التوازن المتماثل (HRD) إلى حالة يكون فيها للخلايا قدرة متضائلة على إصلاح تكسرات الحمض النووي المزدوجة من خلال مسار التوازن المتماثل و غالباً ما يرتبط HRD بزيادة خطر عدم الاستقرار الجينومي وتطور السرطان ، لا يساهم وجود HRD في سرطان المبيض عالي الدرجة فقط في تطوره، بل يؤثر أيضاً على استراتيجيات العلاج.

 التجارب السريرية الجديدة واستراتيجيات العلاج

بدأ باحثون من مستشفى تونجي في الصين ومركز إم دي أندرسون للسرطان في الولايات المتحدة تجربة سريرية لمثبط PARP النيو أدجوفانت، النيراباريب، لعلاج سرطان المبيض عالي الدرجة الإيجابي لـ HRD بناءً على مفهوم الطب الترجمي العكسي ، تمثل PARP عائلة من الإنزيمات المشاركة في إصلاح الحمض النووي وتمنع مثبطات PARP هذه الإنزيمات، مما يمنع الخلايا السرطانية، خاصة تلك التي تحتوي على HRD، من إصلاح تلف الحمض النووي، مما يؤدي إلى موت الخلايا.

اكتشاف الخلايا التنظيمية التائية كهدف علاجي 

خلال الدراسة التي استمرت أربعة أعوام، قام الباحثون بتحليل الخصائص المناعية الفريدة للبيئة الدقيقة في سرطان المبيض عالي الدرجة، واستخدموا تسلسل النسخ الفردي للخلايا وتسلسل مستقبلات الخلايا التائية لفحص عشرات الآلاف من الأهداف المحتملة. حددوا هدفاً مناعياً جديداً، وهو الخلايا التنظيمية التائية (eTreg)، في سرطان المبيض الإيجابي لـ HRD، واقترحوا استراتيجية علاج مناعي تتضمن التخلص من الخلايا التنظيمية التائية وتنشيط الخلايا المناعية لاستهداف الأورام وعلاجها بفعالية.

 نتائج واعدة في النماذج الحيوانية

أنشأ الباحثون أيضاً نماذج فأرية لـ HRD، واكتشفوا أن التخلص من الخلايا التنظيمية التائية في هذه النماذج، سواء باستخدام مثبطات PARP أم لا، يثبط نمو الورم بشكل كبير دون ملاحظة سموم. يبرز هذا الاكتشاف إمكانات العلاجات التي تركز على الخلايا التنظيمية التائية لعلاج سرطان المبيض عالي الدرجة والأورام الأخرى المرتبطة بـ HRD.

قالت البروفيسور قاو تشينغلي من مستشفى تونجي: "يكمن التحدي في علاج سرطان المبيض في هروب الخلايا السرطانية من دفاعات الجسم المناعية. لا تهرب فقط من مراقبة الجهاز المناعي، بل 'تستولي' أيضاً على الخلايا المناعية". وأشارت إلى أنه من خلال القضاء على الخلايا التنظيمية التائية، يمكن تفعيل الخلايا المناعية 'المأسورة' لاستعادة قدرتها على التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها.