أوروبا تتعرض للأضرار في تبادل إطلاق النار من القواعد والقيود الجديدة بين أميركا والصين

أوروبا تتاثر بالتوتر الصين الأميركي أوروبا تتاثر بالتوتر الصين الأميركي

ترى وكالة "بلومبرج" أنه مع تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين، تخاطر الشركات في أوروبا بشكل متزايد بأن تتعرض لبعض الأضرار الجانبية في تبادل إطلاق النار من القواعد والقيود الجديدة بين أكبر اقتصادين في العالم، والتي ليست مصممة لها ولا تستطيع التعايش معها.


حيث فرضت الحكومة الصينية في أواخر الأسبوع الماضي قيودا أكثر صرامة على صادرات الإلكترونيات وأجهزة الذكاء الاصطناعي، وهي خطوة تمنحها القدرة على منع بيع تطبيق TikTok المملوك لشركة ByteDance Ltd إلى الشركات الأمريكية مثل شركة ميكروسوفت أو شركة Oracle.

وتضيف الوكالة، لكن الطبيعة الأوسع لهذه القيود يمكن أن تعقد خطط الشركات الأجنبية الأخرى، بما في ذلك الشركات الأوروبية، التي قد ترغب في الحصول على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الصينية أو غيرها من المنتجات، والتي أصبحت الآن تحتاج إلى موافقة الحكومة لشرائها. كما وتأتي هذه القيود الجديدة في وقت تشهد فيه صفقات التكنولوجيا الأوروبية في الصين ارتفاعا مطرداً، وذلك وفقاً لتقرير نشر في شهر مايو من قبل شركة الخدمات المصرفية الاستثمارية جي بي بولهاوند.

وتوضخ وكالة بلومبرج أن أحد الأمثلة على التداعيات التي تكبدتها الشركات الأوروبية بسبب التوترات بين الولايات المتحدة والصين هو المعركة المستمرة على شركة الاتصالات الصينية العملاقة، هواوي، ففي البداية، بدت قيود واشنطن على هواوي، التي تعتبرها تهديدا لأمنها القومي، هدية للشركات الأوروبية، مما أعاق صانعي الرقائق الأمريكيين ومنح منافسي الاتحاد الأوروبي ميزة لبيع منتجاتها للصين، وأصبحت شريحة كبيرة من مكونات هواتف هواوي الذكية تصنعها شركات أوروبية.

وفي مقابلة حول الأرباح في شهر يوليو، قال كيرت سيفرز، الرئيس التنفيذي لشركة NXP Semiconductors NV، أن التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين سيظل بمثابة مفتاح فتح الباب بوضوح شديد أمام الشركات الأوروبية، مضيفاً أن موقع شركة NXP كشركة أوروبية كان رافعة إيجابية في التعامل مع الصين.

لكن خلال شهر أغسطس، وسعت الولايات المتحدة القيود المفروضة على شركة هواوي، حيث طالبت الشركات الأجنبية بالحصول على ترخيص ما أردت تزويد شركة هواوي بمنتجات تعتمد على تقنية أمريكية معينة. فإذا ضربت القاعدة الجديدة مبيعات هواوي، وهو ما يتوقعه المحللون، فسيكون صانعو الرقائق الأوروبيون عرضة للخطر بشكل خاص أيضاً.

والجدير بالذكر حسب وكالة بلومبرج أن بعض الحكومات الأوروبية قد رضخت لقيود وضغوط الولايات المتحدة التي تستهدف بكين، حتى على حساب شركاتها المحلية.

وفي العام الماضي، امتنعت الحكومة الهولندية عن تجديد ترخيص شركة ASML NV لتصدير آلات الطباعة الحجرية العاملة بالأشعة فوق البنفسجية إلى الصين، وذلك بعد حملة واسعة من قبل المسؤولين الأمريكيين لمنع بيعها. كما أن مشغلي الاتصالات الأوروبيين كانوا من بين أولئك الذين قد تم الضغط عليهم بموجب أمر المملكة المتحدة بإزالة وحظر استخدام جميع معدات 5G التي تصنعها شركة هواوي الصينية من شبكة البلاد بحلول عام 2027.ومع ذلك، لم يتبع الاتحاد الأوروبي خطى واشنطن في كل شيء.

وعلى سبيل المثال، على عكس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم تقم السلطات الأوروبية بحظر منصة التواصل الاجتماعي الصينية TikTok، و نتيجة لذلك، لا يبدو أن شركة ByteDance ستبيع أصول TikTok الأوروبية، وفي لفتة نحو قواعد الخصوصية الأوروبية، قالت شركة TikTok أنها ستنشئ مركز بيانات في أيرلندا لإيواء معلومات المستخدمين الأوروبيين.

ووتوضح وكالة بلومبرج أنه بطبيعة الحال، ليس هناك الكثير فيما يتعلق بسياسة الاتحاد الأوروبي التكنولوجية بالبساطة، حيث تتمتع أوروبا بعلاقات معقدة خاصة بها مع كل من الصين، الشريك التجاري المهم، والولايات المتحدة، الحليف الجيوسياسي الرئيسي.

وتشير الوكالة أن هذه العلاقات أصبحت أكثر تعقيدا بسبب جهود الكتلة لتعزيز شركات التكنولوجيا الأوروبية وكبح جماح نشاط الشركات العمالقة لكل من الولايات المتحدة والصين. لكن شيئا واحدا أصبح واضحا بشكل متزايد حول الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وهو أنه على المدى الطويل، ستكون هذه الحرب مكلفة للغاية، وأن الاتحاد الأوروبي لن يكون محصنا من خسائرها وأضرارها أيضاً.

النهضة نيوز